GuidePedia



الخطاب المكتوب في انتخابات برشيد الجماعية 2015
بقلم: الجيلالي طهير.
يتميز المحللون المحايدون عادة بقوة الحدر، خشية أن تخدعهم ديماغوجية الأحزاب، أو يسقطون لقمة سائغة في شباك السلطة التي تسرب الأخبار، تنشر الأفكار، وتوزع الأدوار. وكسائر المدن المغربية التي تعاني من نقص في الثقافة السياسية التشاركية، من الصعب أن يحظى أي محلل جاد في مدينة برشيد بالظفر بصفة المحلل المحايد، لأن آلة الاتهام والتهميش له بالمرصاد، حاضرة أبدا لوضع الصوت الحر في خانة العدو أو الحقود.  ومهما يكن، فإني شخصيا لا أبالي، ولم أكن أبالي بأقسى من تلك الأحكام الجائرة مع آلة الاقصاء والتدجين بداخل الإدارة المغربية.
من المفيد أن نعرف دائما بأي مرق يريدون أكلنا، يكتب أحد المحللين الكنديين.   Il vaut mieux toujours savoir par quelle soupe ils veulent nous mangerولذلك سأحاول تطبيق نظرية علمية على الخطاب المكتوب للفاعلين السياسيين في الانتخابات الجماعية الفارطة، باعتماد منهج يرصد أفعال الخطاب، متعارف عليه في اللسانيات، اشتهرت به مدرسة الفيلسوف جون أستون John Austin، في كتابه " نظرية أفعال الكلام العامة، كيف تنجز الأفعال بالكلام".   تقول النظرية أنه لا يوجد في الحياة كلام بلا فعل، ولا يوجد خطاب بدون هدف، لأننا حين نتحدث نفعل، وقولنا هو عبارة عن عمل. وإذن فيجب على المسؤول السياسي أن يربط لسانه، ويفكر قبل أن يفتح فمه بكلام يحاسب عليه.  فإلى أي حد تتناقض الأقوال والقدرة على الأفعال في الالتزامات المكتوبة لوكلاء اللوائح في الانتخابات الجماعية 2015؟
قبل البداية، يجب تحديد مصطلح الانتخابات المحلية لإزالة كل لبس والتباس، خصوصا وأن التحكم في المصطلح يقود إلى التحكم في الفكرة المراد إبلاغها والقدرة على ضبط أنساقها.  يوسوس شيطان المال لبعض الأغنياء الجدد بشراء تزكيات حزبية، فيقفزون فوق خشبة المسرح السياسي، ويخرجون قطعة نقدية ويرمونها في الفضاء لتسقط على الأرض، وعلى بركة الله يصبح المحظوظ منهم رئيسا للمجلس البلدي. أثناء عراك الأعيان فوق خشبة المسرح، يركزون بأسماعهم على «الكمبوشة"، وهي قبة واطئة فوق الخشبة، يختبئ فيها الملقن، بحيث لا يراه الجمهور وهو يملي على الممثلين الدين قد يصابون بثقب الذاكرة، بعض الكلمات المنسية، تفاديا للخروج عن النص. يؤثث المشهد " الكومبارس"، وهم وكلاء اللوائح الصغيرة ورؤساء الجمعيات والأحزاب والنقابات الدين يملؤون الدنيا ضجيجا يعطي نكهة خاصة للعرض المسرحي.
يبلور المرشحون برامجهم الانتخابية المكتوبة ويطرحونها على الجمهور لجذبه. ومن المفروض أن تكون قابلة للتحقيق، يُراعى فيها بالدرجة الأولى الاحتياجات الملحة لهذا الجمهور، ولا بأس إذا لم تكن تتلاءم مع البرنامج السياسي للأحزاب التي تمنحهم التزكية، لأنهم يوم هنا ويوم هناك.
على النقيض من الديموقراطيات الغربية حيث تتم عملية تجديد النخب عبر الصناديق، فإن صناعة النخب في بلادنا تأتي من أعلى، في إطار ضبط التوازنات الاجتماعية التي تقوم بها الدولة المخزنية من أجل تهدئة الفقراء وتخويف الأغنياء (راجع مقالتنا بعنوان المنتخبون في مدينة الأعيان).  ففي برشيد، كما يقول الصديق الأستاذ حسان المتخصص في اللسانيات، جل الفاعلين السياسيين لا يعرفون معنى السياسة، وسيموتون يوما ولا يعرفون ما هي السياسة.  "الفقر من طبيعة المغاربة، وهم ليس فيهم متأصل من عائلة بورجوازية، والرجال الأقوياء في التاريخ، مثل الكلاوي، لم يدركوا المكانة التي اقتعدوا سنمها عن جدارة أو علم وثقافة"، يقول الصحفي الكبير مصطفى العلوي في كتابه "الحسن الثاني، الملك المظلوم".  " إن هذه البلاد، المغرب، كما يقول مؤرخ انجليزي، من المستطاع أن يكون فيها المرء اليوم لصا، وغدا وزيرا، ثم نزيلا في سجن عفن، والواقع هنا، يقول أن الدين يوجدون فوق، لا بد أن ينزلوا، والدين يوجدون تحت، لا بد أن يصعدوا، فالبَدين ُفي المغرب يصبح هزيلا، والهزيلُ يصبح سمينا" (الحسن الثاني الملك المظلوم ص 30 و62).
 في هذا الإطار، جاء البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية 2015، مخاطبا جمهور الناخبين بتسميتهم " ساكنة مدينة برشيد"، واعداَ إياهم ب: " سنعمل على كدا"، " سيتم مواصلة كدا"، " سيتم بلورة كدا، والالتزام بكدا.  وبالمقابل اكتفى محمد طربوز، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بعبارة: " صوتوا على رمز الحمامة"، وقد تعدر علينا العثور على برنامجه المكتوب ولا نعرف الوعود التي تقدم بها للناخبين.  وعلى النقيض من هؤلاء، يظهر مرشح حزب الجرار، عبد الرحيم كميلي، أكثر حميمية باستعمال عبارة " أخي الناخب، أختي الناخبة"، واستغلاله لانحياز جريدة محلية مؤثرة لها جمهورها في القواعد الشعبية بالمدينة، وهي "منبر الشاوية"، واصفا مدينة برشيد بعاصمة أولاد حريز. وأما محمد بن الشيب، وكيل لائحة حزب الاستقلال، فلجأ إلى مجلة دعائية من خارج المدينة، اسمها " الإخبارية"، جعلته يخاطب مناضلي حزبه والمتعاطفين مع شخصه، وكأنهم أغراب عنه، مستعملا نفس العبارة الجافة لحزب العدالة والتنمية: " سكان مدينة برشيد". ومن الأشياء المعابة على هذا الرئيس المنتهية ولايته تزكيته لنفسه واستغلاله لآيات قرءانية مطهرة وإقحامها في أوساخ الحملة الانتخابية التي ينشط السماسرة والقوادون الدين ينبطحون لمن يدفع أكثر، معتبرا دخوله " المعترك السياسي واجب وطني وشرعي من باب من لم يهتم بشؤون المسلمين فليس منهم...  خدمة للمصلحة العامة وإرضاء لرب العالمين".  
ما يلفت الانتباه هو أن محمد طربوز، الحامل لرمز الحمامة، قدم نفسه للناخبين بصفته رئيسا للمجلس البلدي ونائبا برلمانيا سابقا، من غير الإشارة إلى الهيئة السياسية السابقة، الاتحاد الاشتراكي، منبع ارتقائه السريع لأعلى درجات السلم الاجتماعي، وكان أدى لها قسم الوفاء: " بالروح بالدم، نفديك يا عمرو".  بينما استرد وكيل قائمة الاتحاد الاشتراكي، مصطفى لهيبة، المنتمي لعائلة لها وزنها التاريخي بالضواحي، لنفسه التجربة الاتحادية السابقة على رأس المجلس البلدي، والتزم ب «تجديد العهد مع ساكنة المدينة لاستئناف مشروعنا التنموي 1992 ـ 2003 لولاية 2015 ـ2021». لم ينتبه الدين ورطوا السي مصطفى لهيبة، وهو الدي كان من الممكن له أن ينضم لأية لائحة ويكسب الرهان، بأن المشروع الاتحادي يرتبط عند الكثيرين بتدمير الهوية التاريخية للمدينة، وأن ليس هناك متعهدون من الأساس كي يتم الحديث عن تجديد العهد. وعلى الرغم من أن حزب الاتحاد الاشتراكي ساهم بالتحالف مع محمد بن الشيب في إيصال هذا الأخير سدة الرئاسة سنة 2003، فإن الاشتراكيين تغاضوا عن الإشارة الى التجربة المشتركة معه خلال ولاية 2003 ـ 2007.
 لحد الآن، لم يدرك القادة المحليون للاتحاد الاشتراكي أن الحزب القوي بمناضليه الأشداء لم تبق منه غير تابثة واحدة، وهي الجسم التنظيمي المنهار بعد توديع الزمن الجميل: زمن الصناديق المكركعة بالأصوات الحجرية.  يقول جون أستون John Austin في مؤلفه " نظرية أفعال الكلام العامة": " كل أبناء جون أصلعون، وإذا لم يكن لجون أبناء ستكون الأقوال التقريرية تعيسة".  وبناء عليه، يمكن القول، وبكل بساطة: لم يبق لحزب الاتحاد الاشتراكي أبناء، بعد أن تخلت عنه المناطق التي كانت خاضعة لنفوده، وهي التي باتت الأكثر فقرا والأكثر إهمالا، والأقل تأثيرا على جميع الصعد، جراء الضرر الدي ألحقها بها المشروع التنموي الاتحادي. ومن هنا، فكل حديث يأتي على ذكر أبناء الحزب إنما هو قول " تعيس" inhappy .  لقد كان الاتحاد الاشتراكي العظيم، وكأنه مولاي إسماعيل عصره، يباهي الأحزاب بالتناسل والتكاثر يوم الانتخاب. ثم حدث تغيير في المزاج العام، بعد أن ابتلع الحزب أبناءه، في لحظة سهو أو غرور، وهو يحاصر درب جديد بقنطرة السكة الحديدية، ويهدم معلمة القيسارية، ويعزل حي لاكار وآرلو عن امتدادهما الشرقي.  إنها الأحياء الشعبية التي كانت تمثل النواة الصلبة، والحزام الناسف للاتحاد الاشتراكي (السمطة) في وجه القوة القاهرة للمال الحرام، تعبر اليوم عن سخطها وهي تلعب دور المغبون والضحية. من يزرع الريح، يحصد العاصفة.
لا يتضمن البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية أية إشارة لتنظيم المهرجان السنوي. إنه فعل الصمت، والأكيد أن ذلك لم يحصل سهوا، لأن فكرة المهرجان تبلورت في عهد الوزير الاشتراكي محمد الأشعري، للحد من بداية تغلغل الحركة الإسلامية في الشارع المغربي. وفي المقابل، وعد مرشح حزب الجرار الناخبين بتنظيم مهرجان يضاهي المهرجانات الوطنية. بينما قال مرشح حزب الميزان: " ارتأينا أن تكون جمعية مهرجان برشيد من أطياف ومكونات المجلس البلدي ما دام القانون يسمح بذلك". لكن القانون لا يسمح أبدا للجماعة بخلق الجمعيات، وإن كان لا يمنع المستشارين من الانخراط في الجمعيات، شريطة عدم جعلها مطية للتصرف في المال العام. فالميثاق الجماعي يتحدث عن تشجيع الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي والرياضي وغيرها، والفرق شاسع بين عملية اشراك الجمعيات في تدبير الشأن المحلي وبين خلقها من صلب الجماعة والصرف عليها من مال الجماعة، حتى لا نقترف جرما ماليا يعاقب عليه القضاء المالي باسترداد الأموال المنهوبة والتغريم والحرمان من بعض الحقوق السياسية.... " كل الطعام كان حلال على إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه قبل أن تنزل التوراة" (لبن الإبل).
وعلى الموظفين المحالين على التقاعد الانتباه وعدم الخلود للسهو عند الاستمرار في تقاضي الأجر من الجماعة دون سند قانوني، بترك الدليل ضدهم بجمعية الأعمال الاجتماعية للموظفين. يفقد الأجير صفة الموظف بمجرد نهاية العلاقة النظامية التي تربطه ومركز العمل، وما عكس ذلك يعتبر انتحال صفة.
ومن جهة أخرى، أعطى مرشح " المصداقية" وعده الكتابي للناخبين بإخراج المنطقة الصناعيةـ بني منيار الى الوجود، وإحداث 7000 منصب شغل بها.  إن الوعد لا ينحصر في التلفظ بالعبارة فحسب، بل هو أيضا فعل باطني روحي ذو نزعة أخلاقية. وبما أن الوعد المذكور غير قابل للتنفيذ على المدى القصير والمتوسط، ولا يرتبط بشخص المرشح أو اختصاصه، فهو عديم الأثر وكأنه لم يكن. وبعبارة أخري، فإن وعد مرشح حزب الاستقلال المتعلق بإحداث 7000 منصب شغل شيء والنية في انجاز الوعد شيء آخر.  ولو كان الجمع بينهما قابلا للتحقيق في ذهنية الناخبين، لحاز صاحبه على 7000 صوت من الطامعين في المناصب الموعودة.
تميزت شبيبة العدالة والتنمية خلال الحملة الانتخابية 2015 بمستوى عال من الانضباط والمسؤولية ونكران الذات، وجاءت لتذكرنا بحماسة ورزانة الشبيبة الاتحادية، وسذاجتها أيضا، خلال حقبة السبعينات والثمانينات.  لا علاقة للبرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية لسنة 2015 مع برنامجه المطروح على الهيئة الناخبة سنة 2002. ففي محتوى هذ الأخير كلام عن تعزيز الديموقراطية المحلية والالتزام بالحرص على القيام بالواجب وأداء الأمانة، ورد الاعتبار والثقة في دور المستشار الجماعي بمقاومة الارتزاق السياسي. وأما برنامج 2015 فيتحدث بشكل غريب عن الانتقال بميزانية المدينة من 85 مليون الى 100 مليون درهم سنويا، بواسطة "ضرائب جديدة" تفرض على الخدمات الاجتماعية والرياضية مثل القاعة المغطاة، مركز الاستقبال، مسبح كاليفورنيا، المركب الحرفي، وعلى التعاونيات الموجودة بالمنطقة الغربية، والمناطق الفلاحية التي شملها تصميم التهيئة الجديد، ولكنه أغفل تسوية وضعية حي الامارة التي يطالب بها السكان، بينما المجلس البلدي القديم لا يعيرهم أي اهتمام لإرضاء خواطر بعض المقربين.  لا يوجد في العالم بأسره مرشحون يستلطفون الناخبين وهم يتكلمون لهم عن توسيع رقعة الضرائب. ولكن عندنا من يفكر بعقلية الغزاة الفاتحين، الباحثين عن الإثراء الفاحش، بواسطة الغنيمة وفرض الخراج على أهل البلد من إخوانهم المسلمين، كما حصل للأمازيغ مع تعسفات ولاة بني أمية.  إن أبناء المنطقة المسلط على رقابهم سيف الضرائب باتوا مهمشين حاضرا، وأصواتهم أضحت أقل تأثيرا في الانتخابات، بالمقارنة مع جحافل المتسولين والباعة الجائلين المتزايدة أعدادهم، الدين يمثلون القوة العددية، وهم المعنيون بوعود دكاكين الأسواق النموذجية، و" تبليط الأرصفة بالقيسارية وتوفير الظروف الملائمة لعمل التجار بها"، في الوقت الذي تعرق فيه السلطات العمومية وتنشف من أجل ضمان حرية المرور فوق الملك العام. إن رجال السياسة الحقيقيين يهتمون بمستقبل البلاد وازدهارها، وأما رجال الأحزاب فلا تهم غير الانتخابات القادمة والإثراء على حسابنا.
 وما يلفت الانتباه أن القطب التاريخي حميد زاتني، خلال أول حملة انتخابية خاضها مع حزبه، عندما كان يحمل اسم " الحركة الشعبية الدستورية"، دافع عن شعار: " الصدق + التجديد = البديل"، وتعهد بالتزام الأخلاق السياسية العالية كي ينتهي عهد التدجيل والاستغفال، ويتوقف نزيف الغش والاهدار والنهب. ومع الأسف، خيب الرجل النموذجي الآمال المعلقة عليه وأصبح يناصر المفسدين في الأرض، على حساب نصرة المستضعفين، واعترض تعسفا على كهربة قرية مهمشة بشمال المدينة، قبل اتهامه بشبهة التلاعب من طرف الغرفة الدستورية: " أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب " (البقرة 44).
وأخيرا، يتضمن برنامج حزب الجرار بدوره وعودا خيالية، وخالية من أن أي مضمون حقيقي، ولا ينبغي أخدها محمل الجد، كونها خارجة عن مطابقة مقتضى الحال. إن الكلام عن إعادة تشييد القيسارية القديمة على نموذجها الأصلي يشبه حديث النفس مع ذاتها، حال المطرب الشعبي الذي يغني مع نفسه، " بغيت جدي يلقاني وتشوفو كاع الناس".  فكما لا يمكن للفقير مولاي عمرو بلحسن أن ينهض من قبره ويمشي بين الناس، لا يمكن أيضا تدمير ثلاثة طوابق من الكتل الاسمنتية العالقة لتقوم القيسارية حية بعد موتها.  إنه التلاعب بالكلام: " قال أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب" (قرءان كريم).  يقول جون أوستين: إن تعهدي للحمار بمكافأة بإعطائه جزرا يذل على أنه لا يفهم قصدي بأني تعهدت له بوعد لا يمكن لي تحقيقه له. إن القيسارية لم تكن إرم ذات العماد، وإنما بناية عادية، زاخرة بالحياة، مثلت همزة الوصل بين الماضي والحاضر، وماتت غدرا من طرف حزب جبار، آمن بالخلود وسمى الخراب بالمستقبل. ومن هنا جاء الخلل في وعد مرشح حزب الجرار، وهو يريد النقر على الوثر الحساس، على ثلاثة مستويات: التفكير، الإحساس، النية.
وعلى مستوى النشاط الرياضي قال المرشح الاستقلالي: " خصصنا مبالغ هامة لدعم الفريق الكروي يوسفية برشيد الدي كان يعيش في الحضيض طيلة 18 سنة"، ووعد بفتح القاعة المغطاة في وجه الأندية بعد تسليمها الى دوي الاختصاص لاستخلاص مبالغ مالية من الجمعيات المستفيدة، تماما مثلما وعد بتسليم مهمة قتل شنيولة (البعوض) لذوي الاختصاص. وهنا يطرح السؤال: ما الفرق بين فريق يوسفية برشيد الدي يستفيد مجانا من المنشآت الرياضية للمدينة والجمعيات الرياضية الأخرى التي يطالبها المرشح بأداء الرسوم مقابل استغلالها للمنشآت؟   
وبدوره، قدم مرشح حزب الجرار نفسه للهيئة الناخبة كعضو في فريق يوسفية برشيد (منبر الشاوية، شتنبر2015)، لتبقى العلاقة المالية بين فريق يوسفية برشيد والمجلس البلدي قنبلة جنائية موقوتة تهدد بالانفجار في أية لحظة، وينبغي عليه تقديم استقالته من الفريق أو إيقاف النزيف لتفادي الملاحقة الجنائيةإننا والحالة هذه أمام وضعية " الجمعية الشفافة" في النظام الجبائي، حيث المسير الجماعي ينصب نفسه حيسوبيا بحكم الواقع على رأس الجمعية Une association est dite «transparente» à l'égard d'une collectivité locale lorsque l'association se confond en pratique avec la collectivité locale qui l'a créée ou gérée. فلا يجوز لجمعية رياضية أو ثقافية مسيرة من طرف مستشارين بجماعة ترابية أن تتلقى منحا مالية بصفة رئيسية من نفس الجماعة الترابيةصحيح أن السلطة الوصية تلتزم الصمت ولا تقوم بتفعيل الفصل 75 من الميثاق الجماعي الذي يجعل المقررات المتخذة بحضور مستشارين معنيين بالمقرر قابلة للبطلان. ولكنها سلطتها التقديرية تمارسها في أي وقت تشاء، وليس بكيفية تلقائية.  غير أن التزام الصمت لا يمنع من بقاء الشق الجنائي مطروحا بأثره الرجعي في حالة تحرك القضاء المالي الذي لا يأخذ المحاباة السياسية في الحسبان.  لا توجد أية اتفاقية قانونية تتعلق باحتضان ليوسفية برشيد من طرف بلدية برشيد، مصادق عليها من طرف السلطات المختصة، يمكن التدرع بها. وبحسب القانون تلتزم الجمعيات التي تتلقى إعانات تتجاوز 10 ألاف درهم من إحدى الجماعات المحلية تقديم حساباتها للهيئات التي تمنحها الاعانة المذكورة، وتجري على دفاترها الحسابية مراقبة مفتشي المالية، ومفتشي الإدارة الترابية، والمجلس الجهوي للحسابات.
ألا توجد وعود قابلة للتحقيق في البرامج المكتوبة المطروحة خلال الحملة الانتخابية 2015؟ طبعا، توجد أيقونات في كل ميدان، لكني لست مؤهلا لرش الطيب والعطور فوق رزز الأعيان.  إنه " حب ممنوع"   كما تقول الأغنية الرائعة لميراي ماتيوه: "حب الأحلام، حب الخريف. عندما يطلع النهار، فهو الشتاء يرن. أخدنا العالم بضع ثوان، لكن لا نحيا بحب ممنوع ".
Amour de rêve, amour d’automne. Quand le jour se lève, c’est l’hiver qui sonne. On a pris le monde pour quelques secondes, mais on ne vit pas d’un amour défendu » (Mireille Mathieu 1977).
***
Référence :
-       Analyse pragmatique du discours politique de Sarkozy. Mémoire présenté par Gu Jinyu pour l’obtention du Master, à l’Université de Shanghai
-       La qualification péjorative dans le discours politique en campagne électorale.  Mémoire par Geneviève Lemieux pour la maitrise en linguistique, à l’Université de Montréal.
      نظرية أفعال الكلام العامة، كيف تنجز الأشياء بالكلام.  جون أوستين. ترجمة عبد القادر قينيني-
      خبايا الحملات الانتخابية بالمغرب. عبد الغني بوكريزية-
       الحسن الثاني الملك المظلوم. مصطفى العلوي-

Enregistrer un commentaire

 
Top