GuidePedia


الحلقة الثانية: الرواد الأوائل من شيوخ مداحة
برشيد نيوز: بقلم الباحث التهامي حبشي
 يقول الأديب الإثنولوجي الإفريقي أمادو هامباتي با (1901ــ1991) منافحا عن التراث الشفاهي التقليدي: (( في إفريقيا، كل شيخ يموت، هو بمثابة مكتبة احترقت، ولم يتم استثمارها.)) (1)، فالشيوخ أو المسنون هم أجساد تاريخية وثقافية، وذاكرات فردية وجماعية، حمالة لخزانات خصبة من المعطيات والمعلومات، ليس فقط، حول عدد من الوقائع والأحداث، بل وحول جملة من التصرفات والمسلكيات، والشعائر والطقوس والتصورات والتمثلات. ويمكن أن نأخذ معنى لفظة (الشيخ) على ثلاثة أوجه: الوجه الأول، أن القصد بالشيخ عموما هو الرجل الذي بلغ سنا متقدمة من العمر،كما يفصح عن ذلك لسان نبي الله زكرياء في القرآن الكريم:(( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا...قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا))(2). فالعتي من الكبر ووهن العظم واشتعال الرأس شيبا كلها كنايات على الشيخوخة وضعفها. والوجه الثاني: هو شيخ الطريقة الصوفية الذي نجده ذو أهمية قصوى في التنظيم الصوفي، باعتبار أن كل سالك طريق يحتاج فيه إلى دليل مرشد وعارف ناصح. وبما أن الشيخ ضروري في أي علم من العلوم، فإن الضرورة تكون أكثر إلحاحا في (علم التصوف)، حتى قيل إن ((من لا شيخ له فالشيطان شيخه))، وأن ((من لم يمت على بيعة شيخ مات في ترهات الضلال))، والشيخ المقصود هنا، هو المرشد الكامل الذي سلك الطريق، وعرف مداخله ومخارجه، وعرف مكائد الشيطان وآفات النفوس ووساوسها، ولذلك نجد أدب التراجم والمنقبات، سواء في المغرب، وفي بلاد الإسلام عامة، يفيض بذكر مناقب الشيخ أو الولي الذي شبه أحيانا بالأم المرضعة، وينبغي أن يكون هذا الشيخ رجلا محنكا، بصيرا بعيوب الناس، مطلعا على خفاياها وسرائرها، حتى يستطيع أن يرقى بنفس المريد من مقام إلى آخر، حسب تدرج المعراج الصوفي، بدءا بالتوبة وانتهاء بالمشاهدة (3). وأما الوجه الثالث من معنى لفظة (الشيخ)، فهو قريب من المعنى الثاني، والقصد به: الشيخ الموسيقي الحافظ لمتون العيوط والبراويل، وغنائها وفق الطبوع والألحان المتداولة، والعارف المتبحر في عزف الأنغام والألحان، وأداء الإيقاعات والموازين، وفق ما تواضع عليه أهل المشيخة من أصول الحرفة وأعرافها وطقوسها. وبهذا المعنى، فإن الشيوخ والرواة الشعبيين للحكايات والأمثال والأغاني الشعبية، وهم في أغلبهم أناس مسنون وحفظة متقنون لأمهات النصوص والمتون..، يشكلون كنوزا بشرية للمعرفة التاريخية والأنثربولوجية للشعوب والمجتمعات التقليدية أو العتيقة. فللحكي أو السرد أهمية أنثروبولوجية خاصة، فالحكي هو صنف خطابي مجتمعي، يرتبط بالهوية الجماعية للمجموعات الإنسانية، كما أنه يمكن الفرد من التعرف على هويته الذاتية، وهي هوية مبنية بواسطة السرد، أو مبنية سرديا، من خلال المعيش الوجودي بواسطة العواطف، والتجارب والخبرات، والأفعال والأحلام، والتمثلات، وبمنظور عرفني عام، فالبنيات السردية هي جزء لا يتجزأ من بنيات التخييل الأنثروبولوجيةــ (4). عن زاوية وشيوخ وعيوط مداحة، يقول الشيخ الراوي من دوار مداحة:((كان هنا بالزاوية واحد لفقيه يسمى بوعزة بلفقيه، مات على سن 113 سنة وكان ليه الفضل.. تخرج على يديه ثمانية وثلاثون طالبا فقيها، انتشروا في كل مكان في سلا والدار البيضاء وسطات والجديدة، من أشهرهم الفقيه عبد السلام العلمي بن الصحراوي، الذي كان يدرس القرآن بالحي المحمدي بالدار البيضاء.)) (5) ، وبعد ذلك، دخل الراوي في الحديث عن الغناء. حيث قال، في مجاورة فريدة ومحاورة عجيبة، بين تلاوة القرآن وترديد عيوط و براويل الغناء: ((هاذ الغنا راه حتى هو بركة ديال جدودنا الأولين..نحن علميون شرفاء أدارسة جئنا من الشمال من بني عروس..وهاذ العيوط عندنا موروثة من جيل إلى جيل، بحال الترتيل ديال القرآن...وما تنساش راه فينا الطالب الحافظ،الحامل لكتاب الله، وفي نفس الوقت، راه شيخ عياط، حافظ العيوط والقصايد...هاذي راها سقوة ربانية، كانوا جدودنا كايديروا المديح في المواسم والحلاقي، وكانوا يسيحوا في الدواوير والقبائل...كان هناك الشيخ (لقجر) كوامنجي، صحبة الشيخ (برغوث) بالطعريجة، وكان الشيخ إدريس ينفخ في الغيطة، والشيخ الهاشمي بالعربي غياط وطعارجي...)).(6) فمنهم هؤلاء الشيوخ الموسيقيين والغنائيين الذي جابوا وأطربوا، وأتحفوا قبل أن يتوفوا؟
 الأول هو: الشيخ العازف على آلة الكمان العشاري: بوشعيب عثمان بالعسال الملقب ب (الشيخ لقجر)، الذي توفي عن 113 سنة (ولد سنة 1873 ومات سنة 1986) ودفن بتراب مقبرة سيدي الهاشمي بدوار مداحة  جماعة سيدي بنحمدون. وكان شيخا حاملا لكتاب الله، وحافظا لأهم متون العيوط المرساوية . والثاني هو: رفيقه الشيخ بوعبيد بلفقيه الملقب ب (برغوث)، المتوفى سنة1987عن سن متقدمة تقارب المائة عام. ودفن بنفس المكان، ولم يخلف أحدا، ولم نعثر له على عقب. أما الشيخ الأول (لقجر)، فقد ترك إبنه الشيخ المعاشي عثمان بالعسال الملقب هو الآخر ب (الكلوة)، من مواليد عام 1935، وهو شيخ حافظ لكتاب الله، ينقر على آلة الطعريجة و يقوم برقصة صوفية فريدة...يقول هذا الأخير عن هؤلاء الشيوخ الرواد الأوائل:(( (( حنا زيادة وخلوق هنايا..وذاك شي ديال الغنا عندنا وراثي ومؤصل من الوالدين...كانوا هم ثلاثة: بويا بوشعيب الكوامنجي لقجر، والطعارجي برغوث، والشيخ إدريس بالغيطة..كانوا يلعبوا في موسم سيدي داود..كانوا يغنون المرساوي والسواكن..بويا الله يرحمو تعلم الغنا والكمنجة في تطوان وطنجة..ومن تماي جاب المشيخة الله يرحمو...الكمنجة ديالو مشات مع مولاها الله يرحمو..كانت ماركة مزيانة بلانطو ظهر المش طاليان..كانت عزيزة على بويا حميمي مسكين، تمسيه في عينيه ما تمسيه فيها..وحتى أنا راه عيت والكبر كاين راني ثمانين عام والزيادة...)). هذا الثنائي، أو الثلاثي أحيانا، كان يرافقه، من حين لآخر، الشيخ المرحوم برهان الهاشمي بالعربي توفي سنة 1961، كان تارة يعزف على الغيطة وتارة على الإيقاع (الطارة أو الطعريجة). وكانوا الثلاثة يؤلفون ما يسمى بالركب، يمتطون صهوات دوابهم ويحملون خيمة صغيرة/ قيطونا وقليلا من الزاد، ويطوفون في أرجاء البلاد من أولاد سعيد، إلى حدود أولاد حدو وسيدي معروف بالدار البيضاء...كلما حل الليل حطوا خيمتهم، وأحييوا سهرة غنائية وعزفية ورقصية مع أهالي الدوار الذين كانوا يهرعون إليهم من كل صوب، فيكرمونهم بالطعام والشراب، وبالإتاوات النقدية ساعة الإشراف على النهايات بالفاتحة والدعوات. وللإشارة، فقد كان حظ لهذا الباحث الضعيف حظه من الزمن، بأن أدركت وأنا في مقتبل العمر في نهاية السبعينيات، حفلات هؤلاء الشيوخ، وخاصة منهم الشيخ برغوث والشيخ لقجر الذي كان أسود البشرة، يلبس جلبابا أبيض ويضع عمامة بيضاء على رأسه وهو يعزف كمانه فوق دابته. وكذلك الشيخ برغوث، الذي كان يتميز بلباسه الأنيق: جلباب أبيض خفيف وطربوش وطني أحمر..وصوت شجي بنقرات دقيقة على آلة الطعريجة.
    بالانحدار التاريخي في الزمن الماضي..من منتصف العشرية الأولى إلى منتصف الثمانينات من القرن الماضي..وعلى مدى زمني يقارب نصف القرن، ظل الشيخان الرفيقان: بوشعيب عثمان بالعسال المعروف ب (الشيخ لقجر) ، والشيخ بوعبيد بلفقيه المعروف ب (برغوث) الناقر على آلة الطعريجة...ظلا يجوبان ويطوفان ربوع و دواوير الشاوية، من أولاد سعيد إلى أولاد حريز، مرورا بالساحل والخياطة والسوالم، وصولا إلى أولاد جرار وأولاد حدو، على مشارف مدينة الدار البيضاء..، على صهوات دوابهم يحملون خيمتهم من الكتان الأبيض/ قيطون، وأدواتهم الموسيقية، وقليلا من الزاد، وكلاما غنائيا كثيرا...ظلا ينشدان عيوطا من المرساوي والحصباوي والحوزي، والزعري، والغرباوي، ويطلقون براويل وحبات شعرية وغنائية فريدة من قبيل: (من صغري وأنا نعرف/ تحطني مي نبكي/ تهزني مي نسكت..من صغري وأنا جوالة/ الحكامة لا لا)، هذا علاوة على التغني بالمديح وتمجيد بعض الأولياء الصالحين، المبثوثة أضرحتهم ومقابرهم فوق أراضي الشاوية و دكالة وعبدة، والحوز وتادلة، والأطلس المتوسط والغرب، وصولا إلى بلاد جبالة وبني عروس، وبني مشيش وجبل العلم، مهد الأصول والسلالة.. لسنوات طويلة ظل الشيخان، لقجر وبرغوث، رحمهما الله، يسيحان بفضاءات الشاوية، يقولان عيوطهم وبراويلهم، بكل صدق وعفوية ومحبة...يتحفان ويغنيان، وهما عن الغنى لا يسألان، حين يقولان ساعة الختم ورفع أكف الدعاء في الحفلات والمواسم والأعراس: (الله يجود علينا وعليكم..الله يعطينا ويعطيكم الكفاف والعفاف والغنى عن الناس).
    لقد ارتبط الغناء عند شيوخ مداحة بالتنقل والتجوال في فضاء الشاوية الرحب والمفتوح على كل الاحتمالات والمفاجئات، الفضاء الجغرافي والبشري والاجتماعي للشاوية، التي شكلت عبر التاريخ الفضاء الفيزيائي، والفضاء المعيش، وهو فضاء الجسد المداح الخاص، أي الفضاء الذي يصنعه الجسد المداح لنفسه، وهو محصلة تفاعل الجسد المداح، المغني والراقص، بسائر حواسه مع المحيط الخارجي من جهة والبناءات الذهنية للتجارب الحسية والإدراكية والشعورية، الفنية والغنائية. ولذلك، لا يمكننا أن نفهم جسد المداح إلا انطلاقا من مقولة الفيلسوف ميرلوبونتي: ((ما دام لي جسد، وما دمت أسعى به في العالم...فلجسدي عالمه، أو أنه يفهم عالمه.)) (7). وإذا كان للجسد المداح علاقاته بالعالم الخارجي أو الفضاء الجغرافي، فإن تلك العلاقة تتم عبر الجسد، والفضاء بدوره صورة يجسمها الجسد من التجارب والخبرات، ومن ثمة يصبح الجسد المداح في حد ذاته فضاء بعينه. إنه جسد حبحاب، جسد فقير، متنقل وجوال...فهو شبيه أو أخ شقيق لجسد المريد أو الزاهد الصوفي، كما يصف أحواله الباحث الأنثروبولوجي المغربي عبد الله حمودي، إنه جسد يقتضي العزلة ومفارقة الأهل والأحباب، كما يقتضي الصبر وتحمل الجوع، والأكل بتقتير لتجنب أخطار الشبع المميت للقلب، لأن الشبع يورث الطغيان والقوة والعلو والكبر والعجب والبغض والسمعة..جسد يلزم الصمت مرارا، ولذكر يلائم الصمت، فكلاهما يطرد عدو المجاهدة، ألا وهو الحس ((لأن كثرة الحس تمنع كثرة المعنى، مهما تقوى الحس يضعف المعنى))، كما أن السهاد والتخلي عن النوم، الذي يلازم السهر والسمر، والسياحة، بصفتها جهودا مادية وقطيعة مع الدنيوي، كل هذه الأشياء، ترسخ الزهد وتبعث في الروح المزيد من القوة، وصفاء السريرة، والهمة، والطموح النبيل، من خلال الإقبال على الغناء والتجوال، والرقص والترحال من حال إلى حال..بل يبلغ الأمر إلى حد القلب (من الرجل إلى الأنثى في شخصية المريد (8) ـ كما هو الحال في شخصية الشيخ المداح الراقص، أو التخلي مؤقتا على الفحولة /الذكورة والقيام بأعمال تسند إلى المرأة عادة كالاحتطاب وتهييء الطعام وغسل ثياب الشيخ كما ورد في تلقينات محمد بن ناصر الدرعي، وسيدي علي بن حمدوش، و تلميذه سيدي أحمد الدغوغي.(9). وتورد المصادر القديمة أن الشيخ أبا يعزى النور كان يتنكر في زي امرأة ليخدم أحد شيوخه وزوجته...(10).وقد عرف بعض معاصري الإمام الجنيد ((ت.910هـ) التصوف، في كتاب اللمع، وهو لأبي نصر السراج الطوسي بأنه ـ أي التصوف ــ ((ألا تملك شيئا ولا يملكك شيء)) في إشارة إلى جانب الزهد في حياة المتصوف، بمعنى الانقطاع عن الدنيا والتخلص من حب الذات، وكتب الكالابازي، وهو أحد المنظرين الأوائل للتصوف: (( أما من نسبهم إلى الصفة والصوف، فإنه عبر عن ظاهر أحوالهم، وذلك أنهم قوم تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان، وهجروا الأخدان، وساحوا في البلاد، وأجاعوا الأكباد، وأعروا الأجساد، لم يأخذوا من الدنيا إلا ما لا يجوز تركه من ستر عورة، وسد جوعة)).(11). فالصوفية، إذن، أكبر مما كتب عن الجنيد ، حين قال في الرسالة القشيرية، حين قال: (( ليس التصوف بكثرة صيام وصلاة، بل طمأنينة القلب وتسليم الروح.)) (12).
الشيوخ الموسيقيين الحاليين بمداحة:
  مات الأجداد أو الأسلاف، وتوارث الأعقاب، أو الأخلاف، سر حرفة الغناء والعزف والأداء...وجدنا منهم الأب والإبن والحفيد، الشيخ المسن، والكهل، والفتى اليافع، والطفل الصغير أيضا، كلهم مولوعون بفن الرمى والعيطة...يغنون ويعزفون وينقرون.. تعددت الآلات والأوتار، والإيقاعات والكلمات أيضا، من الناي/ القصبة إلى الغيطة وأم المقرونات، من الوتر إلى الكمان، ومن الطعريجة إلى الطارة.. وهم بذلك، يبدو أنهم جد متأثرين بأصولهم الغنائية الضاربة في عمق التاريخ..أخذوا  عن القبائل أو الفرق الغنائية  لبني عروس بشمال المغرب، الذين كانوا أول من أدخلوا بعض الآلات الوترية كالوتار والكمان، وقبلهما الغيطة أو (السرناي) التي دخلت المغرب عن طريق فرقة عسكرية تركية في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي. وقد ذكرها الرحالة ابن بطوطة، عندما وجدها عند الأمير سعيد ببلاد العراق، وقال إنهم يسمونها هناك ب (السرناي) وجمعها سرنايات، وهي ما يعرف عندنا في المغرب ب (الغيطة). و من شيوخ مداحة الذين لا يزالون على قيد الحياة، ممارسين الغناء والعزف والرقص، إما كمحترفين أو هواة نجد هؤلاء الشيوخ الذين التقيناهم في جلسة جماعية، تواصلية ، سماعية، مؤنسة وإمتاعية:
* الشيخ المعاشي عثمان بالعسال، الملقب ب (الكلوة)، إبن الشيخ المرحوم بوشعيب عثمان بالعسال، 81 سنة (من مواليد سنة 1935م) شيخ أسمر اللون نحيف البنية، بجلباب رمادي، شيخ حافظ لكتاب الله، كان يضرب على الطارة والطعريجة ويغني العيوط والبراويل، يجيد الرقص بالأكتاف، والذي رغم قوله: (أنا عيت والكبر كاين 80 عام والزيادة) لم يتمالك نفسه أمام أداء ساكن (غنيمي) من طرف الفرقة، فنهض من جلسته، رغم مرضه، وانحشر في رقصة بديعة، بعد أن نزع شده الأبيض وشمره على خاصره، رقصة ارتج لها جسده بالهزات والذبذبات على إيقاعات الموسيقى والكلمات..
 * الشيخ العلمي الميلودي، حوالي60 سنة، رجل بشوش ضعيف البنية، أصفر اللون، يحمل سنا فضية في فيه..طالب حافظ لكتاب الله منذ سنة 1975، وحافظ أيضا للمتون الغنائية الصوفية مثل قصيدة (النجمة) الصوفية النفس، وأيضا يجيد رفع دعوات الخير والختام. يعزف على الوتار ثلاثة أوتار سلك حرير، وعلى الطارة. تعلم العيطة من قبائل احمر رفقة أخيه رضوان العلمي.
 * الشيخ إدريس برهان بن الهاشمي بالعربي، من مواليد سنة 1953، رجل بشوش ضعيف البنية، أسمر اللون بجلباب خفيف، حافظ لمتون المرساوي، والحوزي، والغرباوي، والسواكن والقصايد/ قصيدة العشيقة. يعزف على جميع الآلات النفخية:القصبة والغيطة/ غيطة مصنوعة من شجرة الجوز/الكركاع، عمرها 50 سنة اشتراها من سلا، والناي/ القصبة وأم المكرونات، وعلى الآلات الوترية أيضا: الوتار والكمان، والآلات الصدمية: الطعريجة والطارة، يجيد هو الآخر الرقص الفردي. تعلم الحرفة على والده الهاشمي بالعربي، يعزف على وتار ثلاثي سلك من حرير، عمره 20 سنة، جلد ماعز أنثى يغلف غربالا من خشب...يقول:((أنا راه حتى كبرت عاد وليت نضرب لوتار والكمنجة ما كنتش نعرف لهاذ الشي كنت نعرف نضرب الطعريجة صافي..ولد سبع سنين وأنا نسمع الوالد كا يضربها. يقول عنه سي عبد السلام العلمي:(( برهان..هذا إسم له معنى، فإذا قالوا شيئا.. يكون فيه برهان ساطع وقاطع..)).
 * الكوامنجي حمادة برهان، إبن الشيخ إدريس برهان، شاب في الأربعينات من العمر، ذو شارب أسود كث، وعينين جاحظتين، سرعان ما يسبلهما ساعة العزف والطلوع والهبوط مع أوتار كمانه الأحمر الناصع الصادح بالألحان والذبحات الشجية..من حين لآخر يغني بعض البراول والسواكن...يجيد عزف المرساوي، الحصباوي، الغرباوي، الزعري والحوزي، الجبلي، والساكن، و المشاليات والتواشي والتعريضات والانصرفات الراقصة.
* الغياط محمد بندريس الملقب ببطاطا ، في الخمسينيات من عمره، أسمر اللون، هزيل البنية، بشوش الوجه، قليل الكلام، عازف على آلة الغيطة من سبعة ثقوب تخرج سلما موسيقيا سباعيا.
* العازف محمد زيد، من مواليد 1970، شاب مربوع القد، قمحي اللون، بلحية خفيفة، وواقية شمس سوداء. منذ سنة 1986 وهو يعزف على آلة (بوغانيم) أو (أم المكرونات) المصنوعة من قصبتين مجوفتين تنتهيان بقرن كبش. يعزف السواكن وفي مقدمتها ساكن (الغنيميين) وساكن( بنمعاشو سيدي سعيد). يحكي أنه أخذ الصنعة عن والده الشيخ العسولي الذي كان يعزف على هذه الآلة بمواسم الشاوية وعبدة ودكالة منذ خمسين سنة خلت.
* الإيقاعي رضوان العلمي: رجل مقبل على الخمسينات، طويل القامة، واسع المنكب، بشوش الوجه، يضرب على آلة الطارة/البندير ويغني السواكن.
 * الإيقاعي محمد العلمي: إبن رضوان العلمي، شاب في العشرينات من عمره، أبيض اللون، حسن الملمح، يضرب على الطارة، ويغني السواكن والعيوط المرساوية، الحصباوية، الحوزية، الغرباوية، والزعرية.
* الإيقاعي الشرقي : رجل في الخمسينيات من عمره، بسحنة حمراء، ولحية يتخللها البياض والسواد، على رأسه طاقية ويرتدي جلباب صوفي مخطط بالأبيض والأسود يشبه الخرقة الصوفية...ينحدر من أصول شرقاوية، حيث لا زالت دار أبيه بأبي الجعد ملاذا للزوار واعبيدات الرمى، يضرب على الطارة بإيقاعات جيلالية وعيساوية، ويغني السواكن بصوت شجي مبحوح.
المصادر و المراجع:
(1)www.babelio.com/auteur/Amadou-Hampaté-Ba/6837/citations. et www. Aficansuccess.org/visuFiche.php ? =92&lang=fr.
(2) الآيتان 4 و8 من سورة مريم من المصحف القرآني الشريف.
(3) ــ د. إبراهيم القادري بوتشيش، ثقافة الوسطية في التصوف السني بالمغرب، ضمن مؤلف جماعي تحت إشرافه بعنوان: التصوف السني في المغرب نسق نموذجي للوسطية والاعتدال، سلسلة شرفات، عدد 27، منشورات الزمن، ط2. مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء،2013، ص.ص.31 ـ 32.
(4) رولان بارث، مقدمة في التحليل البنيوي للسرد، مجلة تواصل، عدد8، ص.1ــ7 و جان ماري شيفر، المعالجة العرفنية للحكي، ضمن مقاربات جديدة لنظرية وتحليل السرد، منشورات علوم الحكي المعاصرة،2010،ص.215.أورده: د. حسان راشدي، جسد الكتابة كتابة الجسد، مجلة الخطاب، العدد 14، جامعة سطيف2، الجزائر، من ص.135 إلى ص.154،ص.138.ــ .
(5) و(6) ــ روايات على لسان السيد مولاي عبد السلام العلمي ( حوالي 70 سنة)، حافظ لكتاب الله بزاوية مداحة، ويشغل إلى حدود اليوم عضوا منتخبا بالجماعة الترابية سيدي بن حمدون، إقليم برشيد، جهة الدار لبيضاء ــ سطات.
(7) ـــ أنظر: م. ميرلوبونتي، فينومينولوجيا الإدراك، (باللغة الفرنسية)، منشورات غاليمار، فرنسا1945،ص.164 وكذا: ألان برتوس، فضاءات الإنسان (بالفرنسية)، منشورات جاكوب، فرنسا،2002،ص.143،152و153...
(8) ــ عبد الله حمودي، الشيخ والمريد، النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة، ترجمة: عبد المجيد جحفة، دار توبقال للنشر، ط2. الدار البيضاء، 2000، ص.121ـ122ـ123..
(9) ــ أنظر: فينسان كرابنزانو ، احمادشة: دراسة في الطب الإثني بالمغرب،1973 .ص.23 وص.32.
(10) ــ أنظر: التادلي أبو يعقوب يوسف بن يحيى، التشوف إلى رجال التصوف، تحقيق: أحمد التوفيق، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة بحوث ودراسات رقم21، ط.2. مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1997،ص.62. و كذا: أحمد التادلي الصومعي، كتاب المغزى في مناقب أبي يعزى، ترجمة بن شنب،1908،ص.11وص.114.
(11) ــ ــ آنا ماري شيمل، الأبعاد الصوفية في الإسلام وتاريخ التصوف، ترجمة: محمد إسماعيل ورضا حامد قطب، منشورات الجمل، ط.1.بغداد وكولونيا/ ألمانيا، 2006،ص.19ـ20ـ21.
(12) ــ القشيري، الرسالة القشيرية في علم التصوف، تحقيق: معروف زريق وعلي عبد الحميد/ بيروت،1990،ص.60.

Enregistrer un commentaire

 
Top