GuidePedia


سلك أ السالك
فــقــط للـــذكـــــرى
بقلم محمد باي
ورد في مقاله السيد طهير جيلالي : "هل هو المارد الأزرق يدهسنا " ...لم يستطع أي حزب يميني مزاحمة الحزب الوطني الديمقراطي ...كما لم يستطع حزب يساري من مزاحمة الاتحاد الاشتراكي  " نستشف بأن الأستاذ عمل على تصنيف هذا الحزب كونه يميني والأخر يساري ..وهذا التصنيف بين اليمين واليسار دفعني لأتساءل هل حقا هذا التصنيف صحيح وأين يتجلى ذلك ؟ هل في الخطاب أم في الممارسات ؟ أم ليس هناك لا يمين ولا يسار؟ وللإجابة لابد من توضيح المفاهيم.  حيث أوضح  السيد  "مصطفى كامل السيد" ،أستاذ العلوم السياسية ، بأن الأحزاب اليمينية  هي ذات الاتجاهات المحافظة التي لا تؤمن  بالمساواة وتعتبر بأن التفاوت بين البشر هو أمر طبيعي ، التفاوت الاقتصادي والاجتماعي ، بين طبقة فقيرة وغنية وطبقة متوسطة ...وبأنه ضد أي مجال يقوم بتنشيط الإنتاج وتقديم الخدمات . في المقابل يطلق على اليسار بالمعارض الذي يؤمن بفكرة المساواة وأن لا يكون هناك تفاوتا كبيرا بين الطبقات ، طبقة ضيقة ثرية جذا وطبقة ضعيفة فقيرة ، و أن اليسار يؤمن بالتقدم ، بالمستقبل والتطور .. كما أن أهل السياسة  يصنفون فقط أربعة أحزاب بالمغرب يسارية وهي الاشتراكي الموحد ،النهج  الديمقراطي ،الطليعة والمؤتمر الاتحادي في حين يصنفون الإتحاد الاشتراكي كونه يتأرجح بين يسار وسط ويمين وسط... ومن خلال هذه المفاهيم ، وفي مدينة برشيد ، هل فعلا بأن السيد عبد الله القاديري عمل على تنزيل فكر وبرامج الأحزاب اليمينية وهل عمل السيد طربوز محمد على تنزيل البرامج اليسارية في مرحلة تسييره للشأن المحلي فيما بعد ؟ أم أن هناك قطيعة  وتباين بين الاتجاهات / المفاهيم وبين الممارسات على أرض الواقع ؟  أم أنه ليس هناك لا يمين ولا يسار ، فقط هناك تدبير للشأن  المحلي والحزبي / الفرع حسب عقلية وطبيعة وأخلاق وأهداف المسير والمسيرين .
فالمشاريع التي أنجزها السيد عبد الله القاديري أو أنجزت في فترة تسييره ، هل هي  مشاريع استفاد منها شخصيا وفئة ضيقة أم مشاريع  استفاد  منها مجموعة مهمة من الساكنة / الجماهير على سبيل المثال ( الحي الحسني / المنطقة الصناعية ) ؟ كما حين أقدم على نزع عقار كان في ملك  وزارة الشبيبة والرياضة  ليقام عليها المنتزه وبثمن لا يصل إلى خمسين درهم للمتر( وبعد  مرور 12 سنة   يعمل المجلس البلدي برئاسة الحاج محمد بن الشايب  من إخراج مشروع المنتزه إلى الوجود ومشاريع أخرى كالقاعة المغطاة ،الجامعة الحسن الأول ،مركز تصفية الدم ومكتب حفظ الأموات ومشروع تصفية الواد الحار... ) وهل الأنشطة الثقافية والفنية التي أشرف أو دعمها أو التي نظمت في فترة الحزب الوطني الديمقراطي ذات طابع ويساري أم يميني ، تقدمي أم رجعي ؟ ثم هل فعلا أن طربوز محمد عمل على إشعاع وتنزيل وتثبيت الفكر اليساري التقدمي الجماهيري ؟ وهل لمسنا بأن الخطاب  و المشاريع والأنشطة سواء الحزبية والمنظمات الموازية فيه نبرة يسارية ؟  أم أنه كان شبه يساري وهو في المعارضة ليتحول أو ليصنف في خانة لم يستطع أحد تحديد مفهومها بعد حين تحمل مسؤولية التسيير بالمدينة ؟
  أكتب كلماتي هذه واستحضر السنوات الثلاثة التي قضيتها بمدينة البروج  نهاية التسعينيات  حيث شاءت الأقدار أن أستقر مع أخ وصديق عزيز السيد مصطفى السالك ، ذاك الشخص الهادئ ،الكريم ،العفيف والعاشق للفكر اليساري وللاتحاد الاشتراكي حتى الجنون . كنا ، ونحن في البيت والسمر وأغاني فيروز، كنا نلعن الليلة التي نناقش فيها السياسة ، فهو المدافع عن الشعارات  والانتماء الحزبي  وأنا المدافع عن الانسان ، الأخلاق والمواقف بغض النظر على الانتماء ،  لإيماني بأن من يخلق الفرق بين الاحزاب هم من يسيرونه ويديرون شؤونه  .. يشتد النقاش والجدال .... وحتى لما  فكرنا في الانتقال ،كان يعتقد أن أسهل شيء لديه هو الانتقال لبلدية برشيد لأن المجلس اتحادي والسالك اتحادي حتى النغاع ، لكن حين جالسهم ، ساوموه  واشترطوا عليه أن ينتقل بمنصبه وأن يتدخل لدى رئيس الجماعة لكي يوظف ابن مستشار اتحادي مكانه...قد لا تتصور حجم الصدمة ، لعن الاتحاد / فرع برشيد وهجره على الدوام كغيره من مجموعة من الشرفاء ، وآمن مثلي أن الرجال قبل الحزب ...والإنسان لا تعرفه على حقيقته حتى تسمح لك الظروف بالتعامل معه والاحتكاك به .."والإنسان ما تكول عليه مزيان حتى تعطيه السلطة أو المال " .غير السيد السالك البوصلة كليا ، وأعطى للاتحاديين درسا في انتخابات 2002 /2003 في الحي الحسني.
كنت أستعرض أنا وصديقي مصطفى السالك جزء من المسيرة الثقافية والفنية بمدينة برشيد ، كان يصعب علينا استيعاب تصنيف الأنشطة التي نظمت بالمدينة في فترة ما ، هل هي يمينية أم يسارية ، فالأسبوع الفلسطيني الذي يعد من الأنشطة الفريدة والمتميزة التي نظمته  جمعية مشاعل وأجراس في سنة 1981 ، فرئيس الجمعية انذاك السيد سعيد القاديري وهذا الأخير هو إبن أخ السيد عبد القاديري ؟ تعرف شباب المدينة خلال هذا الأسبوع ، لأول مرة وآخر مرة عن قرب ، على  السفير/ ممثل منظمة التحرير الفلسطينية ، السيد "واصف منصور" الذي قدم عرضا حول القضية الفلسطينية كما تغنت المجموعات الغنائية بالأغاني التقدمية الجميلة لمجموعة " المشاهب " ورددتها الجماهير الكثيفة ...كانت جمعية مشاعل وأجراس تصطدم دائما مع السلطات المحلية ، نظرا لطبيعة الأنشطة التي كانت تنظمها خصوصا العروض المسرحية ( "الفيل يا ملك الزمان" أو حكى الحكواتي ، والقرى تصعد إلى القمر و العقدة )  ...كما أن مجموعة "المساواة" المتشكلة من عائلة القاديري ( عبد القادر، جلول ،عبد العالي القاديري عبد الحكيم بلقاسم والحفيان عمرو) لتكون كأول مجموعة غنائية بالمدينة تقوم بتأليف وغناء أغاني خاصة بها .  وتقول بعض كلمات إحدى أغنيهم :  خويا العربي راح الليل وراح / ومواج لبحر فوق جزيرتنا طفاح
                تارة يثور ويهيج / وتغمرنا موجة لفراح
               تارة تشوف ناسنا صدورهم عريانة / شاهرين سيوفهم وينادو بالكفاح
               البعض منا ملء الدنيا صياح / والبعض على فراش الموت ارتاح....

لا يعقل أن تمر هذه الأنشطة دون علم السيد عبد الله القاديري ؟ فهل فعلا بأن هذا الأخير  يميني رجعي  كما يحاول بعض الاتحاديين فرض هذا التصور؟ وهل السيد محمد طربوز تقدمي وجماهيري  كما يحاول فرض هذه النظرية ؟  وا سولوا خويا الـــســـالــك على سلك أ السالك ؟
واصف منصور موسى عطاونة سعيد القاديري وبعض أعضاء جمعية المشاعل أثناء الاسبوع الفلسطيني ببرشيد

Enregistrer un commentaire

 
Top