GuidePedia


لهذا لن تختلف المجالس المقبلة للجماعات الترابية عن الحالية ببرشيد !!
برشيد نيوز :
و نحن على أبواب ، بدأ العد التنازلي لإجراء أولى الاستحقاقات الانتخابية الجماعية والجهوية بعد دستور 2011، وهي انتخابات ستعرف قانونيا وتنظيميا العديد من المستجدات، على رأسها دخول ما يسمى بالجهوية المتقدمة حيز التنفيذ، واعتماد التقسيم الجهوي الجديد، ناهيك عن التغيير الكبير للإطار القانوني للجماعات الترابية الثلاث (الجماعات والعمالات والاقاليم والجهات)، إذ سيتم دفن الميثاق الجماعي ليحل محله القانون التنظيمي للجماعات، الذي يحوي في فصوله عديد الإصلاحات الشكلية منها والجوهرية، لاسيما المتعلقة بكيفية انتخاب هياكل المجالس، وضمان تمثيلية النساء بها، ووضع العديد من الإجراءات المتعلقة بالعزل من المسؤولية الانتدابية بيد القضاء عوض سلطة الوصاية، التي أصبحت أقرب للمواكبة والمصاحبة.

لكن هل سيواكب هذه التغييرات المهمة تغييرات حقيقية في تشكيلة هذه المجالس ومن بينها مدينة برشيد؟، وهل سينعكس ذلك على جودة عملها، وارتفاع ايقاع ومستوى نجاعتها وتدخلاتها؟، هل سنرى مثلا نخبا جديدة بالمجالس القروية والحضرية لجماعتنا؟، شخصيا تفاؤلي في هذا الاتجاه جد محدود، إذ أثبتت الاستحقاقات السابقة أن نسبة التجدد تكون جد محدودة، ولا تتجاوز في أحسن الأحوال الثلث، ونسبة التشبيب جد بطيئة، وفي الغالب تعود نفس الوجوه التي تمرست على سلك دروب الانتخابات الملتوية، وتحسن العزف على عواطف الناخبين، حتى إن تعبت وشاخت على مقاعدها مررتها وورثتها لأقرب أقاربها، كما أن المشكل الحقيقي، الذي نسجله بكل أسف كفاعلين سياسيين ومدنيين، وكمنتخب محلي وإطار جماعي، أنه حتى تغير الوجوه لا يواكبه بالضرورة ارتقاء مستوى المنتخبين، إذ أن انتاج النخب يعرف عقما كبيرا خصوصا على المستوى القروي، حيث تغيب الأحزاب بشكل شبه كلي، والمجتمع المدني لا زال ضعيفا جنينيا.

وما يتوفر من نخب قليلة منتسبة للدواوير والقرى، تتكون غالبا بشكل عصامي، إما تفضل الهجرة إلى الحواضر الكبرى، لتبحث على فضاء أرحب وأفضل، أو أنها تبقى معزولة، تفصلها عن الساكنة المحلية وكسب ثقتها متاريس فولاذية متينة، أو بسبب عدم قدرتها على الاندماج في الحياة الاجتماعية للبيئة البدوية تنزوي زاهدة في الحياة السياسية والانتخابية، وتكتفي بالنقد وإبداء الملاحظات السلبية على جماعاتها، لتساهم بقصد أو بغيره في استمرار تواضع تركبية وأداء هذه المجالس، وتكون في كل الحالات التنمية المنشودة الضحية الوحيدة.

Enregistrer un commentaire

 
Top