GuidePedia


الاتجاهات والتوجهات
بقلم محمد باي
هذه التحركات هنا وهناك، وهذا الضجيج الذي يحاول بعض "السياسويون "، وكالعادة ،أن يحولوه إلى ضجيج منظم، يشبه إلى حد كبير، محطة المسافرين، تلك المتواجدة ببرشيد، مهجورة على الدوام ،إلا من بعض الحافلات التي احتفظت بتواجدها، وبسائقها وببعض المسافرين الذين ألفوا السفر مع نفس الشخص ونفس الحافلة ، لإيمانهم أو لميولهم لنفس التوجهات إن لم نقل الاتجاهات ... لتتوافد تباعا على المحطة حافلات وحافلات ، استعدادا إلى الرحلات المحلية ،الجهوية وحتى البعيدة المدى.
وما أن يبدأ الاصطفاف اللحظوي في المحطة ، ويشتد الإيقاع ويزداد حدة الضجيج المنظم، حتى يكثر التصادم والتدافع.. ومن أجل الاستقطاب يبدأ "الكورتية "في الدعاية والدعاية المضادة ، بشعارات ما تغيرت ظلت صامدة، تغنت هنا لتتغنى هناك...رغبة في تشجيع المترددين و"العازفين" والساخطين والحالمين بمحطة منظمة وبحافلات مهيكلة وحاضرة على الدوام ، للركوب من أجل سفر محدود المسافة ، ثم يبدأ أصحاب الحافلات بصباغة أو بتجديد نفس الألوان والقيام ببعض الإصلاحات الخارجية دون المساس بالجوهر.
ليس بالأمر الهين أن تسوق في المسافات القصيرة( المحلية) لكثرة الحفر والأضواء المنظمة للسير، ومن يعتقد أنه بالمال يجيد السياقة ، فهو واهم ، فاسألوا التاريخ ، أما إن أتقنها ،فتهان عليه جميع الاتجاهات. فإذا استثنينا حزب،لا أحد يتقدم أمام سائقهم وهذا من حقهم ،إلا في حالة عدم رغبته في مواصلة السياقة ،فإن الأغلبية المطلقة ، بما فيهم الوافدون الجدد ،وجدت وستجد تنافسا ثنائي أو أحيانا ثلاثيا ،لذا لا نتفاجئ إن وجدنا بعض السائقين سيغيرون الاتجاه كليا وحتى الحافلة التي ركبوها لسنوات أو لشهور وكانوا يتباهون بجودتها وتاريخها.... يجلس السائق ، ويجلس خلفه أشخاص بتراثبية غالبا لا يعتمد على مقاييس منطقية، كما قد يجلس كل في مكانه، وقبل الانطلاقة بأيام، إن لم نقل بساعات، وما أن يأتي شخص أو عدة أشخاص من حافلات أخرى ،أو لم يسبق لهم ركوب الحافلات ، ولأسباب تظل مجهولة لفترات، لا علاقة لها لا بالنضال أو حتى بالانتماء إلى الحزب حتى يعاد ترتيب وتنظيم الأماكن من جديد ليتعمق العزوف وحتى التصادم وتكشف الأوراق لاحقا.
... ولخلق شيء من التميز والتنوع بين هذه الحافلة وتلك يجتهد "الكورتية "في اقتناء موسيقى إما لفيروز و لمارسيل خليفة ليوحي أنه تقدمي وقومي ،والآخر يختار أغاني الملحون ليوهم نفسه والآخرين أنه يتذوق الفن العتيق ،في حين يلجا الآخر إلى أغاني الشعبي ، والشعبي الحار، كمولاي عمر مع "الموكي والخادم" وحتى "علي وعلي والحطاب " ليثبت أنه شعبي و"حريزي" حقيقي (وحتى ذاك الذي يزعم أنه "حريزي" ،ولما سألونه منين في أولاد احريز ؟ واش أنت حبشي ولا علالي ؟.....كال ليهم من "كاسطوس") وهناك من يديع الامداح النبوية، وفي ذلك رسائل ورسائل ، في حين يفضل البعض "الراب" "والراي" وأشياء أخرى ،رغبة في استقطاب الشباب ...لا ولن تجد خطاب سياسي يميز هذا عن ذاك، ولا حتى تصور أو برنامج واضح، علمي ،عملي وواقعي يسعى من خلاله خدمة المدينة والساكنة ...ففاقد الشيء لا يعطيه.
بما أن أحزابنا ليست بتلك المؤسسات المهيكلة، الفعالة، المنتجة ،الحاضرة على الدوام في الساحة ، أوالقريبة من هموم وأحلام وتطلعات الساكنة... وبما أن مجموعة من "السياسويون"، لا تعنيهم، بل لا يفكرون ولا يستطيعون التفكير بتاتا المساهمة في بناء دولة المؤسسات، وتفضل، بقصد أو بدون قصد، في تنامي هذه الفوضى أو هذا الضجيج المنظم ،الذي يسمونه عبتا أحزاب سياسية محلية.والاعتقاد،إن لم نقل اليقين، أن هذه الشلة من "السياسويون" بعيدة كل البعد عن السياسة ،وما محاولة تسجيل حضورهم اللحظوي في المحطة في أخر اللحظات وبأساليب متنوعة ، ما هو إلا رغبتهم وحرصهم على الدفاع تم الدفاع عن مصالحهم ومصالح أقلية من أتباعهم....
محمد باي

.

Enregistrer un commentaire

 
Top