GuidePedia


مسجد


بقلم : الجيلاني طهير


الحلقة التاسعة:  الحاج عبد القادر الخزاني


في  التاريخ القديم، وعلى الدوام،  تعتمد السلطة المركزية على دعامتين أساسيتين، تعتبرهما الركائز الرئيسية للدولة. من جهة، السلطة المادية لقائد القبيلة الموكول إليه المحافظة على  النظام العام. ومن جهة أخرى، السلطة المعنوية للفقهاء والزوايا الموكول إليهم صيانة القيم الإسلامية وتكريس البركة السلطانية.  لا تعتدي سلطة على الأخرى، والفقهاء والزوايا  كانوا محصنين ضد بطش السلطة الترابية  بظهائر التوقير السلطانية. مثل  فقهاء وطلبة  زاوية النواصر، وأولاد سيدي الجيلالي، وزاوية سيدي المكي، الخ.


في تاريخ أولاد حريز القديم والمعاصر، نجد شخصيتين تحملان نفس الاسم، أثارت جدلا  واسعا في صفوف  العامة ، بسبب الخروج عن المألوف والتطاول على الحقل الديني:


 الشخصية  الأولى، اسمه  الغازي المزمزي، عامل مولاي سليمان على أولاد حريز، بطش بكبار القبيلة، وعلى رأسهم الولي سيدي الجيلالي لعميري، فطردوه وفر منهم، ولا يزال يجري حتى مات فرسه تحته اختناقا من شدة الجري، إلى أن بلغ أرض الزيايدة وطلب  فيها الأمان. عندئذ،  أرسل السلطان مولاي سليمان الزعيم الروحي  الشريف الوزاني لأولاد حريز ينذرهم عن فعلتهم، فقالوا بلسان واحد: " السلطان الله ينصرو، والغازي يذهب عنا". ( رواه الضعيف الرباطي في مؤلفه تاريخ المغرب).


كان الغازي المزمزي فقيها عالما، وجاء تعيينه  على قبائل تامسنا بهدف توطيد سلطة الشرع على حساب هيمنة سلطة العرف ورأي الجماعة والزوايا. عكس الغازي الكويري، الشخصية  البارزة في السجل الشفوي المعاصر.  هدا الأخير، صنع لنفسه أعيانا على قد المقاص، وفي أول عيد أضحى، جمع له شخص واحد من سيدي المكي 11 كبشا، من هنا ومن هناك،  أنزلهم بحديقة الباشوية،  حتى يقول عنه أنه كبير الكرماء بأولاد حريز. ولما رحل عنا، زاره رموز الفساد ببرشيد في مقر عمله الجديد محملين بالهدايا والمؤن. فكتبت جريدة الاتحاد الاشتراكي يومها بأن شاحنة  تبعته محملة فقط بالعصي والأدوات الصغرى لصيانة الحدائق.


وما  هذا الغازي إلا  مرسول  الحب من طرف الوزير المزمزي، ادريس البصري، جاء برشيد لتأديب سكانها ، وهذه  حكاياته مع خطيب المسجد الأعظم:


 عندما تم فصل الحاج مسعود من المسجد ،   عوضه  الحاج عبد القادر الخزاني. هدا الأخير،  أعطاه الباشا ورقا مكتوبا وقال له: " هده خطبتك الجمعة، اقرأها على المصلين". ولما قف الحاج الخزاني من على المنبر، ممسكا عصاه بيسراه والأوراق  بيمناه، قال لجمهور المصلين: " ليس عندي خطبة أقولها  لكم اليوم، أرسل إلى الباشا خطبة مكتوبة وطلب مني أقرؤها عليكم، وأنا سأقرؤها عليكم ".


استدعى الباشا الحاج الخزاني فور انتهاء صلاة الجمعة واستفسره  في الأمر، فأجابه: "إنكم  تطلبون مني أن أكذب في المسجد، وأنا لا أكذب على الله".  ثم اعتزل الإمامة بالمسجد الأعظم. 


حاول الباشا ا إقناع الحاج الخزاني  بالعدول عن قراره عن طريق زميله  الحاج السيمو، ولكن بدون جدوى.  ف: " الإمام ضامن فإن أحسن فله، وإن أساء فعليه". 


الحاج عبد القادر الخزاني، هو  أول مدير لثانوية ابن رشد بعد رحيل  المدير الفرنسي السيد أوبليان. كان تفرغ للقراءة وعبادة الرب عند بلوغه سن التقاعد، فترسخ في القلوب، محملا بكم كبير من محبة الناس واحترامهم وتقديرهم. وأما صاحب السلطة المادية،  فذكرياته البغيضة  بدون نهاية. وهذه واحدة مع جيرانه سكان الدرب الجديد:  في أحد أيام الصيف المشمسة، أقامت عائلة حمو جاد (والد الأستاذ جاد) عرسا بمناسبة زواج عائلي. توجس حمو خيفة  من  أن يصل  صدى  طعاريج النساء المحتفلات  إلى بيت الباشا، فتوجه بالصياح  لفتاة  صغيرة، تطل من النافدة: " وآ .. شهيبة، قولي ليهم ينقصو  را الباشا كلب". يتبع....

Enregistrer un commentaire

 
Top