GuidePedia


zaouia


الزاوية القادرية بزنقة باستور (الباب المقوس)


بقلم: الجيلاني طهير


مؤسسها هو المقدم سيدي أحمد بن الحاج محمد بن الحاج المدني، رجل أمي كان، عيره أحدهم بجهله، فطلب العلم على كبر سنه، وجال في الأرض حتى بلغ الساقية الحمراء.  في عصره، كانت السياحة ثلاثة أنواع: السياحة الشيطانية، السياحة الدنيوية، والسياحة الربانية. الأخيرة، تلك التي اختار سيدي أحمد  فذهب بعيدا لاغتراف الورد القادري من زاوية الشيخ ماء العينين. ثم عاد وفتح الزاوية القادرية الحريزية بدارة له كانت توجد  بزنقة باستور، شارع الجنرال الكتاني حاليا.


مؤسس الزاوية القادرية هو  قريب الحاج عبد القادر بن الحاج المدني ، أحد الزعماء الروحيين الموقعين على البيعة السلطانية للمولى الحسن الأول. كان تزوج  من زهراء بنت عبد الله بن الحاج المدني حوالي  سنة 1890، وينتميان لسلالة القطب مولاي عبد القادر الجيلالي، الجد الأول للولي الصالح سيدي الجيلالي العميري، دفين أزمور، وصاحب قبة رمزية بمزارع بني منيار، كانت  في الأصل كركور من الحجر، يسمونه المقام،  وهو المكان الذي أقام  فيه الولي قيد حياته.


لا يختلف الورد القادري الحريزي والورد القادري البوتشيشي بشكل كبير. ويكمن التباين في تعظيم البوتشيشيين لشيخهم سيدي حمزة بلعباس وطقوس الحضرة الأسبوعية  التي تدخلهم في شبه غيبوبة، بعد تناول الطعام.  هذا الاختلاف في الشعائر الذي يصل إلى حد التعارض يصطلح عليه أهل الصوفية بقولهم: الماء واحد، والزهر ألوان.


جوهر الفكر الصوفي القادري يتجلى في المآخاة والمحبة. فقد كان القطب مولاي عبد القادر الجيلاني يقول: " وعزة ربي وجلاله، أنا يدي على مريدي كالسماء على الأرض". كان يربط  بين المحبة والفقر، ويقول: " يا غوث الأعظم، قل لأحبابك وأصحابك، من أراد منكم صحبتي فعليه بالفقر، ثم فقر الفقر، ثم الفقر عن الفقر، فإذا تم فقرهم، فلا تم إلا أنا". وكان يقول: " حين جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له يا رسول الله، إني أحبك، قال له صلى الله عليه وسلم: استعد للفقر".


والتصوف عند مولاي عبد القادر الجيلاني 8 خصال متخذة من  أحوال الأنبياء: السخاء لسيدنا إبراهيم، الرضا  لإسحاق، الصبر لأيوب، والبشارة لزكريا، ولبس الصوف ليحيى، والفقر لسيدنا محمد.


تم إغلاق الزاوية القادرية الحريزية في منتصف الستينات من القرن الماضي  بعد وفاة مؤسسها المقدم سيدي أحمد. كان له ولد من قدماء المحاربين، عاد إلى مسقط رأسه بعد انتهاء الحرب العالمية، فتقرب إليه شيخ المدينة وأقنعه ببيع العقار ومحو الزاوية من الوجود.


قبل هدم الزاوية، كان ترتيب المحلات  المحيطة بها على النحو التالي: طاحونة العيان، لمعلم الزنايدي، حانوت ولد عبد الله، لمعلم لمخربش الزنايدي، حانوت المصطفى حبيبي البقال (معلم لاحقا)، لمعلم لحسن الحجام، الزاوية القادرية، لمعلم أحمد براك النجار، أحمد ولد العياشي البقال، عمار الدرنوني البقال، بوشعيب طريبيز البقال.


يحكى أن المقدم سيدي أحمد كان على سفر، ممتطيا حماره، فصادف أطفالا، لهم بشرة سوداء، متخلى عنهم في أحد الحقول، بين الحياة والموت بسبب الجوع. فالتقطهم وحملهم معهم في سلة حماره (الشواري) إلى دوار زويتنات سيدي الجيلالي. هناك كبروا وأصبحت لهم عوائل، ثم  حباهم الله بذرية صالحة من الأغنياء. أحدهم كان متطوعا لتسخين ماء الوضوء بالزاوية. ولما توفي رحمه الله بالدار البيضاء وسط أولاده، ذهب شيخ المدينة لأداء واجب العزاء، فمنعوه من دخول البيت، وقال له  أحدهم: " وصية الوالد تمنع  دخولك إلى بيته،  هو مخاصمك في الدين وفي الآخرة، لأنك تسببت في هدم الزاوية". 

Enregistrer un commentaire

 
Top