GuidePedia


E5


بقلم: الجيلاني طهير


الحلقة الخامسة : السي بلكناوي والمؤذن  مع الباشا


كان ينوب عن الإمام حسن الغربي  في إقامة صلاة الجمعة  بالمسجد الأعظم الحاج أحمد بن عبدالله، المكنى بالسي أحمد  بن لكناوي. ازداد حوالي  سنة 1932،   ويعتبر أول من  أدخل   صلاة التراويح الرمضانية  إلى الممارسات الدينية بالمسجد الأعظم لبرشيد .


اشتغل الحاج أحمد مند البداية  معلما بالمدرسة الابتدائية ببرشيد، وأنهى مشواره المهني   كمدير لإحدى المؤسسات التعليمية بمدينة  الجديدة. اشتهر وسط الجمهور بكونه  المعلم المتمرد  على الأوضاع الاجتماعية ، فكان يشارك في جميع الإضرابات  التي شهدتها الساحة التعليمية خلال مرحلة السبعينيات، لا على سبيل التضامن ولكن عن قناعة واقتناع. 


كان الحاج أحمد يدرس مادة العربية في قسم المتوسط الثاني، وكانت  له حساسية  زائدة  تجاه  مدرسة الفرنسية ، المدام مونضلوني، ذات الأصل اليهودي. ولذلك، كان يطلب من أحد التلامذة أن  يمسح له الكرسي الذي كانت تقعد عليه  " الكافرة"  قبل الجلوس عليه.


 كان مدير المؤسسة السيد بلهاشمي لا يحب الحاج أحمد بلكناوي، فخصص له فصلا  على مستوى البراريك الخشبية عوض الأقسام الحديثة البناء بالصلب،  على غرار بقية  زملائه من مدرسي المتوسط الثاني. وفي آخر السنة الدراسية، رسب جميع تلاميذ الحاج بلكناوي في الشهادة  الابتدائية  والانتقال إلى الإعدادي،  إلا من  رحم ربك.


من بين  تلامذة الحاج أحمد بلكناوي خلال تلك السنة من منتصف الستينات، عبد ربه،  المرحوم محمد بوعبيد، محمد عبد الله بن دحو، الدكتور عبد السلام الحاجبي، الرئيس محمد بن الشيب ،المكي طابي، بدري مصطفى سمير، عبد الرحيم لطفي، الدكتور حريزي عز الدين، الإخوة السعدي، الإخوة العلمي، حبشي المصطفى، الخ.


 في قائمة  الراسبين كان يوجد أبناء السي إبراهيم العلمي، إمام الصلوات الخمس بالمسجد الأعظم ، وهما الطفلان  عمرو وأخوه  لحسن العلمي، صاحب " مؤسسة المنبت". لأجل ذلك،  حصل جدال بين الطرفين، وثار  الإمام السي براهيم، رحمه الله،   في وجه  المدير بلهاشمي  وقال له: " أش تصحاب يقول لك راسك، أنت موظف وأنا موظف، بحال بحال".  وكان يعني   وظيفة إمامة الصلوات الخمس التي يشغلها بالمسجد الأعظم.


***


في بداية الستينات، تعرض مكبر الصوت المستعمل للآذان بالمسجد الأعظم للعطب. وبمناسبة حلول شهر  رمضان، اصطف  المعوزون بباب الباشوية   للحصول  على  نصيب من  الزيت  والدقيق الأمريكيين، بحضور الباشا مولاي الطاهر الذي كان يشرف على  عملية التوزيع.  اندس السي الحطاب العثماني، مؤذن المسجد الأعظم،  في  الطابور حتى أصبح  على  مقربة من الباشا ، قال له :  "نعم آس خصنا بوق للجامع".


تظاهر الباشا بعدم السماع، بأن وضع يده على أدنه وقال للسي الحطاب: " عاود آش قلت ما سمعت والو".


 عندئذ خرج السي الحطاب من الصف، وابتعد خطوات  قليلة من الطابور،  ليصبح أكثر قربا من الباشا، وكرر القول: "نعم آس خصنا بوق للجامع". فكانت المفاجأة الطامة، أن وضع  الباشا يديه بين فخديه، في حركة غير أخلاقية،  وقال للمؤذن : "هاك ها واحد البوق أدن به".


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، " الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤمنين" ( رواه الشافعي وأحمد وابن داوود والترمدي). واختلف أصحابنا في الآذان والإمامة أيهما أفضل على أربعة أوجه: الأصح أن الآذان أفضل، والثاني  الأمام، والثالث هما سواء، والرابع اعلم من نفسه القيام بحقوق الإمامة واسترجع خصالها فهي الأفضل، وإلا فالآذان أفضل".


قال المرحوم جمال الدين سي خليفة، وكان صديق الباشا، عنه أنه علم بزيارة الملك محمد الخامس له بمنزله ببرشيد، فأزال الزربية والمفروشات الفاخرة من الصالون وأخفاها حتى لا يثير حوله الشبهات، ثم  بعد دلك أخرجها وأعادها إلى موضعها بعد مغادرة العاهل. إن الكرم الأسطوري لكبار أولاد حريز تجاه الباشا كان تعدى الحدود. أحدهم أهداه سيارة من نوع شيفرولي دوبل في، وآخر أهداه عدة هكتارات بمدخل المدينة، بينما المسجد لا يتوفر على بوق للآذان.


***


 يتوفر المسجد الأعظم  حاليا على  19 عشر مكبر للصوت، وكلما اجتهد  الإمام الحاج  نور الدين في الاقتراب من الميكرفون،  وهو صحيح اللسان حسن الصوت مرتفعه،  أصبح الأمر  مزعجا بالنسبة لبعض المصلين في الصفوف الأمامية، "فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، فإذا صلى لنفسه، الخ".

Enregistrer un commentaire

 
Top