GuidePedia


 massjid a3dam


بقلم: الجيلاني  طهير


الحلقة الأولى:  الجامع بعد الكنيسة


كان المسجد الأعظم لبرشيد يسمى بالجامع الكبير قبل أن يصبح هكذا اسمه في المراسلات الإدارية لوزارة لأوقاف والشؤون الإسلامية.  يقول الله سبحانه وتعالى: " يا أيها الدين آمنوا، اركعوا واسجدوا" (الحج 87).  وقد تم تفضيل كلمة " المسجد"  على " المركع"  لأن السجود  أشرف أفعال الصلاة يقرب العبد من ربه.  قال تعالى: " لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن يقوم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين" ( التوبة).


 بنيت كنيسة النصارى ببرشيد سنة 1934 ، أي قبل بناء المسجد بخمسة عشر سنة تقريبا. وابتداء من تلك السنة أيضا، تم الإعلان عن جمع التبرعات لوجه الله لبناء جامع برشيد. ليس صحيحا أن التأخير في البناء يرجع لتعسف السلطات الفرنسية ومحاربتها الدين الإسلامي المستعمر الفرنسي.  فقد عملت الأخيرة على احترام شرائع الإسلام، وسنت بداية من سنة 1913 قانونا يخضع شاربي الخمر من المسلمين للعقوبات. علاوة على أن المقاولات الفرنسية هي من بنت المساجد بالمدن المغربية.


السبب الحقيقي، هو قلة عدد السكان المسلمين القاطنين برشيد في تلك الحقبة. لقد كان التجمع السكني في البداية  يقتصر على الأوروبيين،  بينما كان السكان الأصليون من أولاد حريز لا  يزالون ملتصقين بالأرض في البوادي ، يعيشون على وثيرة التنقل الظرفي  بين الحقل  والسوق الأسبوعي . وهناك في البوادي، تعتبر الأرض بأسرها مسجدا مفتوحا للخلوة مع الله.  إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " وَجُعِلَتْ لي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ من أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ".


العامل الد يموغرافي   حال دون بناء المسجد في وقت مبكر، وليس غيره.  كان عدد السكان من المسلمين لا يتعدى 98 نسمة ببرشيد سنة 1926، ذكورا وإناثا من مختلف الجنسيات العربية.  ثم وصل العدد 161 نسمة في الإحصاء السكاني لسنة 1931. 


في أحد تواصيل  الاكتتاب الإسلامي الخاص بتشييد مسجد رباني بقبيلة أولاد حريز، والمسلم  بتاريخ  29 سبتمبر 1934،  للمواطن محمد بن عبد القادر المضهوس الرياحي البريري،  نقرأ اسم قرية  ابن الرشيد  عوض  مركز أو مدينة  برشيد.


في هدا الإطار، تذهب كتب الفقه الإسلامي إلى القول بأن المسجد امتياز خاص بأهل المدن ممن يقيمون في محلة كبرى بصفة دائمة. وبأن  صلاة الجماعة تستلزم حضور حد أدنى من المصلين الذكور،  البالغين، والعاقلين، أحرارا وليس عبيدا.


في أول جمعة أقيمت بالدينية المنورة، " قال قلت: وكم كنتم يومئذ، قال: أربعون رجلا" ( السيرة النبوية لابن هشام. ص 311). وقالت المالكية، ، أقل العدد الذي تنعقد به الجمعة اثنا عشر رجلا غير الإمام.  وقالت الحنفية، يجب أن يكون البلد مصرا وليس قرية. وعند بقية الأئمة، تصح صلاة الجمعة في القرية بشرط أن يكونوا مستوطنين بالمكان.


(يتبع).....

Enregistrer un commentaire

 
Top