أخر الأخبار

ذكرى وفاة الحاج الحريزي بن زروال رحمه الله

برشيد نيوز :
في مستهل شهادته عن المرحوم الحاج الحريزي استدل الأستاذ الفلسطيني سي موسى العطاونة بيت شعري بليغ :
الناس صنفان موتى في حياتهم .... وآخرون ببطن الأرض أحياء  
وبالفعل فالعمر مهما قصر، يبقى الذكر الجميل شاهدا على إسهامات كل إنسان بعد الرحيل.
تميزت حياة الرجل البسيطة داخل المغرب وخارجه بتعدد عطاءاته يبن النضال السياسي ضد الاستعمار وطلب العلم والرحلات الاستكشافية.
حب التعلم والعلم طبعت مسيرة المرحوم، بدءا بحفظ القرآن الكريم ومرورا بانتقاله للدراسة بكلية ابن يوسف بمراكش ثم معهد تطوان الحر، فتعلم اللغة الإنجليزية بكل من القاهرة وجامعة أوكسفورد وانتهاءا بدارسته الجامعية بكلية الآداب ببغداد حيث حصل على الاجازة                      سنة 1959؛
سياسيا، انضم مبكرا للحركة الوطنية، إذ سجن سنة 1952، إلى جانبه شقيقه الحاج عبد القادر زروال، عندما كان يدرس نهارا بمدرسة أولاد مومن وينظم خلايا المقاومة بالليل. 
ثم اضطر إلى اللجوء إلى تطوان بعد اتهامه من طرف الشرطة السياسية الفرنسية لكتابة وتوزيع المناشر المناهضة للاحتلال.
وفي القاهرة اتصل بمكتب المغربي العربي، وفي سنة 1954، حينما كون المرحوم جمال عبد الناصر ما كان سمي إذ ذاك بالمؤتمر الإسلامي، انتخب الحاج الحريزي لتمثيل الطلبة المغاربة بالإسكندرية.
كان رحالة شغوفا بحضور المنتديات السياسية والفكرية والفنية، وحيث حل يرشف رحيق الحضارة موسيقى وأدبا وفلسفة وتاريخيا، ويكتب عن مشاهداته وأشعاره إلى جريدة العلم... فزار أكثر من 200 مدينة عربية وإسلامية وأوروبية. وفي سنة 1958 مثل الحاج الحريزي قسم الشرق لطلبة المغرب في مؤتمر الشباب العالمي بفيينا.
تلك جزء من خصال الرجل نستقرئها بجلاء في العديد من الرسائل التي كان يرسلها إلى شقيقه عبدالقادر زروال ، أتقاسم واحدة منها للذكرى كان قد أرسلها بتاريخ 19/10/1958 من تركيا.
إذ يقول فيها:  
"لقد غادرت لندن بعد أن قضيت بها شهرين كما تعلم أنت وقد تلقيت مجموعة من الدروس الإنجليزية بالمعهد الذي حدثتك عنه وأنا في لندن العظيمة الباردة. وكنت على صلة بالسفارة المغربية وحاولت الاطلاع على أحوال المغرب السياسية فاستوعبت شيئا ليس بالقليل. كما تمتعت بالإجازة القصيرة ببريطانيا فزرت أشهر الأماكن. لقد زرت منطقة "خط كرينيتش" الذي تدور عليه تواقيت العالم وكذلك المتحف البريطاني المدهش وخاصة مكتبة وجامعة لندن وهايدبارك وبرج لندن ومتحف الفنون الوطنية ومتحف لندن ومتحف مادام توسو وفيه تماثيل لعظماء العالم الأحياء منهم والأموات، وكثيرا من المآثر والأماكن التي يقصر عنها حديث رسالة... 
وقد صادفت كثيرا زملاء وزميلات الشعوب الأوروبية وخاصة من ألمانيا والنمسا وبولاندة وفنلندة والمجر وبريطانيا وسويسرا وهولاندا وكندا وإيطاليا واليونان. وكثير من هؤلاء الأصدقاء جاؤوا إلى لندن لتعلم اللغة الإنجليزية. وكانت أيام لندن من أخلد أيام العمر وأبقاها وأنا ما أزال أعيش على كثير من ذكرياتي في لندن وهي أكثر من مغرية.
يوم 4 أكتوبر غادرت لندن إلى دوفر مدينة تطل على ساحل بحر المانش ثم قطعت المانش بالسفينة إلى شمال فرنسا حيث أخدت القطار إلى باريس... وفي تلك الليلة لم أستطع المبيت في باريس بسبب الاضطهاد الذي يلقاه كل عربي هناك إثر محاولة اغتيال سوستيل وزير الأنباء في حكومة دوڭول على يد جبابرة النضال الوطني إخواننا في الجزائر، فكان لا بد أن آخذ القطار الى ألمانيا... " 
رحم الله الحاج الحريزي و جميع أموات المسلمين.



ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق