برشيد نيوز berrechid news برشيد نيوز berrechid news
الكل

آخر الأخبار

الكل
جاري التحميل ...

بقلم الاستاذ عبد الغني بوكرزية: الحراك الشعبي على عهدي أحمد المنصور الذهبي و محمد السادس


الحراك الشعبي على عهدي أحمد المنصور الذهبي و محمد السادس 
برشيد نيوز : بقلم الأستاذ عبد الغني بوكرزية
إن المهتم بدراسة التاريخ كلما عاش ظاهرة مجتمعية إلا و عاد ليقلب بين صفحات الأيام الخالية من التاريخ عله يجد ما يقيس عليه الظاهرة و يقف على أوجه التشابه و الاختلاف في الاسباب و المسببات و الوقائع و الاحداث و النتائج ليستخلص العبر. و تاريخ المغرب لا يخلو من تكرار هذه الظواهر الاجتماعية مع ما لها من اختلاف من حيث الزمان و المكان و الأشخاص و الأسباب و النتائج، و ما وقع أخيرا بالريف المغربي من احتجاجات تبنى زعامتها المسمى ناصر الزفزافي يعود بي ايام السلطان أحمد المنصور الذهبي و بالضبط إلى سنة 1588 م أي بعد مرور 10 سنوات على حكمه حين خرج من عامة الشعب رجل إسمه ابن قرقوش كان يعمل خياطا في مدينة مكناس و منها توجه إلى جبال غمارة و بلاد الهبط بأقصى شمال المغرب حيث أعلن من هناك ثورته ضد دولة المنصور و هو في اقوى و ازهى فترة من فترات حكمه و انتشرت أخبار التاثر بسرعة مذهلة حتى عمت أقصى الشمال المغربي. و كان ابن قرشوش هذا خطيبا مؤثرا بارعا عرف كيف يستهوي أفئدة و مشاعر الناس، فتازروا معه دون تحفظ و ناصروا ثروثه بشكل يدعو إلى الاعجاب حتى أننا نجد الفشتالي وزير المنصور و المؤرخ الرسمي للدولة يقول : ( فانثالوا عليه من كل فج و طافوا به و انفعلوا لقوله و اتبعوه ). فكانت ثورة شعبية استمرت نحو ستة أشهر خلال عام 1588 م. و قد تداخلت الاسباب التي دفعت ابن قرشوش الى ثورثه بين قائل بالمبرر السياسي الخارجي و التخابر مع دولة اجنبية لكون المغرب آنذاك وقف إلى جانب انجلترا ضد عدوتها اسبانيا و تاييده لدون انطونيو المطالب بعرش البرتغال. و بين قائل بتردي الأوضاع الاقتصادية شمال المغرب و تأثر ساكنتها برغد العيش بمراكز الاحتلال الاسباني آنذاك بسبتة و طنجة و أصيلا. و حينما ازداد و عظم عدد الأنصار الذين تبعوا ابن قرشوش وظف ثقافتها الدينية و بدأ يجادل الفقهاء و الأئمة مما جعل أحمد المنصور الذهبي يدرك خطر الرجل على استقرار الدولة السعدية ليعد جيشا بأحدث اسلحة ذلك العصر. فقابلهم ابن قرشوش و أنصاره بشدة إلا أن الحرب دارت عليهم فهرب ابن قرشوش ثم قبض عليه و قتل و هدأت الأوضاع، ليواصل المنصور الذهبي فتوحاته إلى السودان الغربي وتصل إلى تبكتو. و هاهو المسمى ناصر الزفزافي يظهر في أزهى و أقوى فترة من فترات حكم الملك محمد السادس التي وصل فيها إلى ربط العلاقات السياسية و الاقتصادية مع جل الدول الإفريقية في جولة بها دامت لأكثر من ثلاثة أشهر، و اختراقه لأشد الدول عداءا للمملكة بأمريكا اللاتينية تعزيزا لمكانة الدولة المغربية. كما فتح نافذة على دول الخليج العربي أصبح المغرب يستنشق منها هويته العربية الإسلامية. و هاهو التاريخ يحاول إعادة نفسه ليخرج هادا الزفزافي بالريف و ينتقل بين مدنه و قراه بين قائل أنه استغل الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية المتردية و الديمقراطية المفترى عنها و بين قائل بالتخابر مع الخارج و خدمة اجندات أجنبية. و حينما ازداد عدد أتباعه و ظن أنه قادر على زعزعة كيان الدولة و بعد تحقير الوزراء و تسفيه السياسيين و اتهام البرقراطيين و الإساءة الى رموز الدولة عمد إلى استعمال ثقافته الدينية ليس فقط في مجادلة الفقهاء و لكن ايضا في إيقاف خطيب مسجد الجمعة و مجادلته عن الفرق بين الحق و الفتنة مما جعل الدولة تستشعر خطر المساس بالعقيدة لتحرك مؤسساتها القانونية و تصدر أمرا بإلقاء القبض على هدا الزفزافي ليفر هاربا و يعتقل دون أن يقتل ليقدم لمحاكمة عادلة رفقة بعض من اتباعه و معاونيه، في إشارة إلى أن الدولة عازمة على القطع النهائي مع سلوك الظلم الاجتماعي و الاستبداد السياسي و الفساد الاقتصادي الذي تسبب عبر التاريخ في ظهور أمثال بن قرقوش و الزفزافي.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

برشيد نيوز berrechid news

2016