GuidePedia


كلمة المجلس العلمي المحلي لبرشيد خلال حفل توديع الحجاج 2016
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
أما بعد،
السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم برشيد المحترم.
السيد الكاتب العام لعمالة إقليم برشيد المحترم.
السيد ممثل المندوب الاقليمي للشؤون الاسلامية ببرشيد المحترم.
السيد نائب المندوب الإقليمي لوزارة الصحة ببرشيد
السادة العلماء والعالمات والمؤطرون والمؤطرات المحترمون.
السيدات والسادة الحجاج الكرام.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
بادئ ذي بدء أشكركم على تلبية الدعوة، والحضور في هذا الحفل الذي ينظمه المجلس العلمي المحلي لبرشيد بتنسيق مع عمالة إقليم برشيد والمندوبية الاقليمية للشؤون الاسلامية ببرشيد ومندوبية وزارة الصحة ببرشيد، من أجل توديعكم بأيام قلائل قبل موعد رحلتكم المباركة إلى البقاع الطاهرة لتأدية الركن الخامس من أركان الإسلام ، فريضة الحج .
هذه الرحلة السعيدة التي ابتدأ الاستعداد لها بحمد الله تعالى قبل ستة أشهر مضت، حيث إن المجلس العلمي المحلي لبرشيد، وبتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية ببرشيد، قام بإحداث ستة مراكز لتـأطير الحجاج في كل من برشيد والكارة وحد السوالم وسيدي رحال الشاطئ وأولاد عبو  والدروة، استفادت خلالها السيدات والسادة الحجاج من حوالي اثنين وثلاثين مؤطرا ومؤطرة ما بين عالم وعالمة ومرشد ومرشدة وواعظ وواعظة.
وأنا جد متأكد من أن كل الذين داوموا على حضور هذه الجلسات التأطيرية التكوينية، سواء منها النظرية أو التطبيقية طوال هذه المدة، استفادوا الشيء الكثير، وأصبحوا بحمد الله فقهاء في باب الحج، وسيؤدون مناسكهم جد مطمئنين، وهنا لا يفوتني توجيه جزيل الشكر  والعرفان والاعتراف بالجميل لكل هذه الطاقات العلمية التي تجندت من أجل نفع الحجاج وتأطيرهم وإعدادهم ومتابعتهم طيلة هذه المدة، ليتعلموا مناسك الحج والعمرة وفق أحكام المذهب المالكي، وهنا أخص بالذكر  والشكر السادة أعضاء المجلس العلمي وعلماء الإقليم والسادة المرشدون والمرشدات والوعاظ والواعظات، فلهم مني كل التحية والتقدير  والامتنان.
وإن هذه الدروس والتكوينات التي استفدتم منها، ستبقى مرافقة لكم طوال رحلتكم الميمونة إلى أن تعودوا إلينا سالمين غانمين بحول الله تعالى، حيث سترافق كوكبتكم المباركة في الديار المقدسة بعثة علمية وصحية وإدارية همها الوحيد خدمتكم .
أيها الإخوة الحجاج والأخوات الحاجات، إن لوفد الحجاج عناية خاصة لدى مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، حيث يحرص حفظه الله على متابعة أعمال اللجنة الملكية المشرفة على تنظيم الحج كل سنة، كما يوجه نصره الله رسالة ملكية سامية إلى أول فوج يغادر أرض المملكة الشريفة كل سنة.
وقد اخترت لكم بعض توجيهات مولانا أمير المؤمنين من رسالته السامية التي تلاها معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية على وفد الحجيج المغربي الأول، الذي غادر  قبل أيام نحو الديار المقدسة، يقول جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في رسالته :" ولا يخفى عليكم معاشر الحجاج ما نوليه لهذه الفريضة الكبرى في الإسلام من عظيم العناية والاهتمام، فهي عبادة العمر، وتمام الإسلام، حيث إن الله تبارك وتعالى أنزل في محكم كتابه قوله سبحانه: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"، وذلك في يوم الحج الأكبر، من السنة العاشرة للهجرة، وهو مايدل على اقتران موسم الحج بإكمال الإسلام وإتمام نعمته على عباده المؤمنين، فهنيئا لكم معاشر الحجاج بما أنعم الله عليكم من أداء هذه الفريضة، وحضور هذا الموسم العظيم، وإننا لنشاطركم مشاعر الإيمان الصادق التي تغمر قلوبكم ونتابع باهتمام ورعاية قيامكم إن شاء الله بأداء ركن عظيم من أركان دينكم، في بيت الله الحرام الذي قال عنه الله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين، فيه آيات بينات، مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا"، ...وقال جلالته أيضا :" وما الدخول في الإحرام بخلع ملابس المظاهر الدنيوية، والتجرد من المخيط والمحيط والاستغراق في التلبية والتهليل والذكر والاستغفار سوى دليل على ما ينبغي أن يوازي ذلك من خلع الأخلاق الدنيوية والصفات الدنيئة من رياء وكذب ومراء، وأنانية تغري بانتهاك حقوق الغير والمساس بالحرمات، وقال أيضا حفظه الله:" وفي نفس السياق نذكركم –رعاكم الله- بأن أداء فريضة الحج لا يتم إلا بعلم وعمل، وأخلاق وسلوك. ولنا اليقين في أنكم تزودتم بالضروري من التوجيهات والمعرفة بالأركان والواجبات، على يد علماء مملكتنا الأكارم، بإشراف وزارتنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية. فضلا عما ستجدونه في الديار المقدسة من لدن هؤلاء من فقيهات وفقهاء من مساعدة وتوجيه، ليكون أداء فريضتكم على الوجه المرغوب فيه، بيد أن فقه الأحكام وحده لا يكون له مزية إلا مع تطبيق هذه الأحكام، قال تعالى: "الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج"، فالتعامل بالحسنى والتسامح ونبذ الخلاف هما قوام أخلاق الحاج"، وقال أيضا نصره الله:لا يخفى عليكم واجب تمثيل بلادكم في هذا الملتقى الإسلامي الأكبر أفضل تمثيل، وذلك بتجسيد ما نحرص عليه في مملكتنا من التحلي بالإسلام كما أراده الله، دينا وسطا لاغلو فيه ولا تطرف ولا انغلاق أو تشدد، بل دين تعاون وتضامن ومعاملة مثلى، للقضاء على الصورة النمطية التي يروجها أعداء الإسلام، والمتطرفون المغالون في دينهم، فكونوا -معاشر الحجاج- سفراء لبلدكم في تجسيد قيم الإسلام المثلى ملتزمين بهويتكم الثقافية المغربية التي تقوم على التعددية والوحدة المذهبية في ظل الملكية الدستورية وإمارة المؤمنين."... وقال أيضا:" ومن هنا فإننا نوصيكم بأن تمتثلوا لكل التعليمات المتعلقة بأداء مناسككم على الوجه المطلوب بكل نظام وانتظام. كما نوصيكم بامتثال الترتيبات والتدابير التي وضعتها السلطات السعودية، لتنظيم هذا الموسم العظيم،"... وقال جلالة الملك أيضا:"واستشعروا عظمة الرسول الأكرم جدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام، الذي أكرمنا الله برسالته الخاتمة وهدايته الكاملة، وأنتم تقومون بزيارة المسجد النبوي، والوقوف أمام الروضة الشريفة، فصلوا عليه بكل خشوع، لتنالوا أجر ذلك مضاعفا، مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام "من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا".
ويقول جلالته في ختام رسالته: " وتذكروا في ذلك المقام العظيم، ما عليكم من واجب الدعاء لملككم، أمير المؤمنين، الساهر على راحتكم، وعلى وحدة دينكم ووطنكم، واستقرار بلدكم وأمنه وتنميته وازدهاره. فاسألوا الله تعالى لنا دوام العون والسداد، وموصول النصر والرشاد، وأن يرينا في ولي عهدنا صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وكافة أفراد أسرتنا الملكية الشريفة، ما يسر القلب، ويقر العين، ويثلج الصدر، وأن يشمل بمرضاته تعالى وغفرانه، كلا من جدنا المقدس، ووالدنا المنعم جلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، جزاء على ما أسدياه للمغرب وشعبه الأبي، من جليل الأعمال وعظيم المنجزات، وأن يشمل بلدنا بحفظه الذي لايرام، ويحيطه بسياجه الذي لايضام، كما نسأله تعالى في الختام، أن يكتب لكم السلامة في الذهاب والإياب، وأن يجعل حجكم مبرورا وسعيكم مشكورا..
بقي أيها الإخوة الحجاج أيتها الأخوات الحاجات أن أهنئكم على توفيق الله عز وجل واختياره لكم بزيارة تلكم البقاع الطاهرة، فأنتم في حقيقة الأمر جد محظوظين، وأنتم تعلمون، كم كان عدد أولئك الناس الذين تقدموا معكم أثناء إجراء القرعة، وكيف أن الله عز وجل اختاراكم من بينهم لتلبية ندائه، فكونوا في مستوى هذا الاختيار.
أخيرا أذكركم بجملة من النصائح الهامة منها:
1)     النية الصادقة: جددوا نياتكم وأخلصوها لله، (بعض الناس يحج لأن العادة تقتضي ذلك، أو لأن الناس يحجون، أو لعامل السنن أو ليقال أنه حاج) يستحسن أن تقول في سريرتك: أحج لأؤدي الفريضة امتثالا لأمر الله، تأدية للركن الخامس من أركان الإسلام من أجل غفران ذنوبي وتقوية إيماني، عسى أن أرزق القبول وأدخل مع الداخلين إلى الجنة بحول الله تعالى.
2)     أذكركم باستحضار معنى قوله صلى الله عليه وسلم:" الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" في كل مشهد من المشاهد وفي كل منسك من المناسك، فاحرصوا أن يسلم حجكم من الكلام القبيح والمعاصي والدناءات والسباب.
3)     التوبة النصوح من كل الذنوب، سواء منها التي بينك وبين الله أم التي بينك وبين العباد.
4)     أذكركم أيضا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم: "السكينة السكينة فإن البر ليس بالإيضاع" في هذا الحديث بين صلى الله عليه وسلم أن تكلف الإسراع في السير ليس من البر، أي مما يتقرب به، ومن هذا أخذ سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله قوله لما خطب بعرفة: "ليس السابق من سبق بعيره، ولكن السابق من غفر له"، فالخير كل الخير أيها الإخوة الحجاج أيتها الأخوات الحاجات ليس بالإسراع والعجلة والمدافعة والمزاحمة.
5)     التحلي بالصبر، وملازمة الجماعة والرفقة التي معك لئلا تضيع عنهم فتفتنهم في عبادتهم.
6)     الرجوع إلى البعثة العلمية و الإدارية والصحية كلما عن لك أمر، والتعامل معهم بكامل أخلاق المؤمن، واعلموا أنهم في خدمة الجميع، وأنهم في سهر دائم وتعب دائم، ولاداعي لإحراجهم من أجل توافه الأمور.
7)     عدم الاشتغال بالأسواق وما يتعلق بها إلا في آخر أسبوع من حجك، والحذر في هذا الجانب من الإسراف والتبذير والمباهاة وإضاعة الوقت فيما لافائدة من وراءه.
8)     زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم للسلام عليه والإكثار من الصلاة عليه، فقد ورد في فضل زيارته والصلاة عليه فضائل كثيرة، واحرصوا على طلب شفاعته لدى المولى تعالى والتوسل به في غفران الذنوب وطلب القبول، فليس في كل ذلك من بدعة.
9)     اعرضوا ما يهدى لكم من كتيبات ومطويات وأقراص مجانية على العلماء المرافقين لموكبكم، لينظروا في شرعيتها وتوافقها مع ثوابت الأمة المغربية.
10) واشتغلوا بالذكر وحركوا ألسنتكم به آناء الليل وأطراف النهار، فقد ورد في فضله آيات كثيرة وخاصة في تلك البقاع، قال تعالى:" اذكروا الله في أيام معدودات"، وقال عز وجل: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام"، وقال سبحانه: "ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله"، وقال أيضا: " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا".
11) أحب في الختام أن أقول لكم: إن الله عز وجل يسر لكم بفضله وكرمه سبل الذهاب إلى مكان مقدس مبارك طالما تمنيتم الذهاب إليه، فاغتنموا فرصة وجودكم في تلك البقاع وارووا عطشكم الروحي وجددوا إيمانكم لتعودوا بزاد التقوى الذي هو خير.
وقبل أن أختم كلمتي هذه، أتقدم لسعادة عامل صاحب الجلالة على إقليم برشيد بوافر الشكر وجزيل الامتنان على دعمه الدائم للمجلس العلمي وعلى استقباله لوفد الحجيج في حفل توديعهم بمقر العمالة، فالشكر الجزيل لسعادته على حفاوته وكرمه. والشكر موصول لجميع مساعديه ومعاونيه والمنتسبين إليه، والحمد لله رب العالمين.

Enregistrer un commentaire

 
Top