GuidePedia



المفيد والمستفيد
برشيد نيوز: بقلم محمد باي
الانسان بطبعه كائن اجتماعي ملزم أن يعيش وأن يتعايش ، أن يعرف وأن يتعارف مع الاخرين... إن انكمش الإنسان العادي على نفسه أو عاش سط حلقة ضيقة فهذا اختياره ، لكن حين يتحمل أو ساقته الظروف ليتحمل مسؤولية أو مسؤوليات متعددة في التسيير، هنا يتحتم عليه البحث والتنقيب على جنود خفاء في مجالات مختلفة ،يتحدثون ويناقشون الكبيرة والصغيرة ، فالمرء لا يمكنه أن يكون ملما بكل شيء وبكل التفاصيل في غياب تام للتكوين والتأطير والتدرج داخل الاحزاب ، وبما أن تحمل المسؤولية ليست كل "الهدف" بل بواسطتها تدار تلك المهمة لتطويرها والتمني بصنع " الفرق" ليصبح المسؤول مفيدا ،رمزا، قدوة للأجيال القادمة ، فيتعاظم الطموح والرغبة لدى الشباب في الاهتمام والمشاركة في كل المحطات وينكسر الجمود وتتحقق والانجازات وتتوارى الى الخلف المشاكل والاحباطات والمصائب التي أصبحت هي أهم الأخبار بل كل الأخبار.
والمسؤول المفيد من يجتهد في المسؤولية التي أنيطت به لتستفيد منه المدينة والوطن .. وها أنت ترى كيف أن شخوصا تحملوا مسؤولية التسيير في هذه المدينة اجتهدوا فأنجزوا (الحي الحسنى، المنطقة الصناعية، مشروع المنتزه..) وفي مرحلة لاحقة مركز تصفية الدم و مكتب حفظ الأموات والجامعة وإنجاز المنتزه والقاعة المغطاة والملاعب ... والان مشروع إحياء وتصفية مشاكل المنطقة الصناعية.. أن يجتهد المسؤول ليخطط وينجز هدفا محددا ومدروسا ومفيدا للساكنة خيرا من أن لا تكون هناك أهداف أو أن تكون كثيرة وكلها خروقات لها عواقب وخيمة.. لكل الحق في تقييم هذه الاجتهادات ويحدد مستوى وحجم الاستفادة حسب مركزه وتكوينه ومعرفته بخبايا الأمور ، علما أننا لانزال نتحدث فقط عن البناء أي كل ما هو مادي ، أما فيما يخص الإنسان أي المجال المعيشي ، الاقتصادي ،التربوي الثقافي الفني الرياضي وحتى المجال السياسي والحزبي فهذا بعيد المنال حاليا لاعتبارات متعددة.
نعم هناك من اجتهد وافاد وهناك من ركب ويركب واستفاد ويستفيد من اجتهادات وانجازات الاخرين بل حتى أن بعض الأخطاء والزلات وحتى الجمود واللهفة تقزم من قيمة تلك الاجتهادات وتبعثر وتشوش على التفكير لتبدو الصور ضبابية وقاتمة ليحل الاحباط وعدم الثقة ، فقبل الانتخابات الأخيرة حين اشتد الصراع في حزب ما على الاحقية في التزكية خرج طرف بخطابه الحماسي ليوهم بأنه المفيد ، البديل ،الامل ولديه الرغبة والقدرة في التسيير عن طريق الحزب الذي ترشح باسمه و أنه يريد أن يفيد وأن يبني الحزب ..لتراه ، وبعد الانتخابات ، بالفعل يبني ، كباقي من يزعمون بأنهم مفيدين للمدينة ، مئات الشقق في مداخل المدينة كتب عليها " أحزاب عفوا شقق ممتازة للانتماء عفوا للبيع.".. ما كنا ضد ولن نكون ضد من اختاروا لأنفسهم ان يكونوا عاشقين ومحترفين في ميدان العقار، حتى لو شيدوا صناديقهم فوق الحدائق والمقابر والطريق العام ، يريدون أن يخلدوا اسمائهم بالعقار فهذا من حقهم ؟؟ نعم نعرف أنه يسكنهم الخوف من أن يعودوا يوما ما الى حياتهم البسيطة وأن تضيع من أياديهم شيء من السلطة... استفيدوا كما تشاؤون ووقتما وكيفما تشاؤون لكن لا تستفيدوا عن طريق مجهودات ومنجزات الاخرين، وها انت ترى كيف أن رئيس المجلس البلدي اجتهد ليخرج الى الوجود تلك المحلات التجارية الكائنة بشارع ابراهيم الروداني ليستفيد منها من هم في أمس الحاجة الى مدخول قار لتجد ، أنه وبالقانون ، من استفاد من بعضها وهو في غنى عنها بل أنها بكاملها لا تساوي شيئا أمام ممتلكاتهم؟؟ فهذه الاستفادة ، ولو بالقانون ، فإنها تحد من قيمة الافادة ؟؟

Enregistrer un commentaire

 
Top