GuidePedia


كفاكم استحمارا واستبلادا للمغاربة
ـ ردا على بلاغ وزارة البيئة ـ
 د. محمد ناجي
أصدرت الوزارة المنتدبة المكلفة (بـتدمير) البيئة المغربية، بلاغا زعمت فيه « أن 2500 طنا من النفايات التي رخص باستيرادها هي نفايات غير خطيرة تستعمل كمكمل أو كبديل للطاقة الأحفورية دوليا في مصانع الاسمنت نظرا لما تتميز به من قوة حرارية مهمة»
وهذا استحمار كبير للشعب المغربي، حيث يخاطبه هذا البلاغ وكأنه شعب من الأميين والجهلة، أو من الحمقى والمعتوهين، وفي أحسن الأحوال، يعتبره شعبا فاقدا للتمييز، غير قادر على التفريق بين الطيب والخبيث ، وبين النافع والضار.
إننا لو حللنا هذا البلاغ من أي وجه، سنجده فاقدا للمصداقية، وبعيدا عن الدقة العلمية، ويتعارض مع أي تحليل تجاري أو استدلال عقلي أو منطقي ، ومن ثم فإننا سنرد عليه من كل هذه الأوجه التي يمكن ان يُـقرأ منها :
أولا ـ من الناحية العلمية :
فبلاغ الوزارة يكذبه التكوين الاصطناعي المركب وغير المتجانس لتلك المواد المزمع إحراقها، إذ هي ليست مواد عضوية أو طبيعية، بل هي بقايا ومخلفات لمواد صناعية مركبة. ومن طبيعة هذه المواد الصناعية المركبة أنها ملوثة للبيئة، ومهلكة للإنسان ومدمرة للطبيعة، وأنها لا تتحلل أو تنعدم آثارها إلا بعد مآت السنين ..
كما تكذبه التحاليل المخبرية للغازات التي تنتج عن إحراقها ، لأن هذه النفايات ينتج عن حرقها غازات سامة، سوف أوردها، وبودي لو تتفضل هذه الوزيرة المندبة بتفنيدها:
         فالغازات التي تنتج عن إحراق تلك النفايات ، تشمل المجموعات أو المركبات الآتية:
-       Les dioxines.
-       Les formaldéhydes .
-       Oxydes d’azote .
-       Oxydes de carbone.
-       Acrylaldéhides.
-       Byphénol A
-       … Et Autres composés organiques

وإن الأمر الذي لا يمكن تصوره هو أن تكون الوزيرة المكلفة بالبيئة لا تعرف حتى أول غاز يدرسه التلاميذ في الابتدائي لتحذيرهم منه، لأنه قاتل، وهو غاز ثاني أكسيد الكربون .  
فهل هذه النفايات لا تصدر هذا النوع من الغاز؟
وحتى لا تذهب السيدا الحيطي بعيدا ، وتتبجح ببعض المعرفة الابتدائية؛ فإنني أبادر   إلى القول بأنني إنما خصصت غاز ثاني أكسيد الكربون بالذكر ليعرفه أطفالنا الذين تريد هي خنقهم به، ولولا رغبتي في مخاطبة الأطفال بالذات في هذه الفقرة، لما عينته لأنه أحد مكونات مجموعة الديوكسين (Les dioxines)، فهو ضمنيا مذكور فيها.  
وأطفال المدارس الابتدائية يعرفون أن ثاني أكسيد الكربون من أخطر الغازات السامة التي تؤدي إلى الموت .. ولذلك ننبههم دائما إلى عدم ترك "المجمر" أو الموقد داخل الغرفة أثناء النوم.  
من هذا يتضح أن بلاغ الوزارة المندبة المكلفة (بتدمير) البيئة كاذب في هذه النقطة، وعليها إذا ادعت خلاف ما ذكرناه أن تأخذ عينات من الغازات التي تصدر عن إحراق تلك النفايات إلى مختبرات علمية محترمة وموثوقة، وأن تقدم للشعب المغربي نتائج تحاليل تلك الغازات .
ثانيا ـ من الناحية البيئية :
 هناك إجماع من طرف كل علماء البيئة والمهتمين بها على أن هذه النفايات ضارة بالبيئة ، سواء على مستوى التربة، أو على المستوى المائي من فرشاة باطنية أو جوفية، أو أنهار أو بحار. ثم ينتقل ضررها إلى تسميم الجو والهواء في حالة إحراقها . ومعلوم أن من خصائص تلك النفايات أنها لا تتحلل إلا بعد مآت السنين، (هذا إذا لم تكن ممتزجة ببعض المواد الإشعاعية التي لا تتحلل في الطبيعة بصفة نهائية إطلاقا) ؛ ولذلك فلو كانت هذه النفايات غير ضارة بالبيئة، لما تم تخزينها في مواطنها لعدة سنوات في انتظار تحويلها إلى المغرب باعتباره المزبلة المناسبة لإيداعها فيه،
ولو كانت تلك النفايات غير ضارة لا بالبيئة ولا بالإنسان لما رفضت مدن إيطاليا ومقاطعاتها إحراقها فوق أراضيها.
ولو كانت هذه النفايات غير ضارة ، لما تكونت مجموعات من العلماء ومن الجمعيات المدنية في مختلف أرجاء العالم للتعرض على إحراقها أو التصدي لدفنها في باطن الأرض، أو رميها في المحيطات..
ولو كانت تلك النفايات غير ضارة لما احتاج العالم إلى عقد مؤتمرات دورية لإيجاد حلول بيئية نظيفة للتخلص منها، دون إضرار بالبيئة والإنسان..
ثالثا ـ من الناحية التجارية :
 لو كانت هذه النفايات تستعمل كمكمل أو بديل للطاقة الأحفورية ، دون أن تكون لها أضرار على البيئة أو الإنسان، لما وصلت إلى المغرب، ولكانت قد وجَـدتْ لها متسعا فوق أراضي إيطاليا أو غيرها؛ بل لكانت المصانع والمعامل التي تُـخَـلّـفها تبيعها بأغلى الأسعار، ولكان الطلب عليها من سائر الدول غير الصناعية كثيفا ، للتخفيف من وطأة التكلفة الباهظة التي تنفقها تلك الدول في اقتناء مصادر أخرى للطاقة أنظف منها وأقل خطورة وضررا؛ ولأصبحت تلك النفايات  مصدرا آخر من مصادر الدخل لدى الشركات والمصانع التي تخَـلّـفها، ترتفع معها أرباحها كلما زادت كمياتها المتوفرة لديها .
بينما الحاصل هو العكس تماما : حيث تشكل تلك النفايات متاعب عويصة للشركات والمصانع والدول التي تخلفها ، إذ ترهقها بتكاليف  باهظة جدا للتخلص منها، وكلما زادت كمياتها ارتفعت نفقات التخلص منها؛ مما يترتب عنه ارتفاع قيمة تكلفة الإنتاج بشكل مهول أحيانا. وكثير من المعامل والمصانع أصبحت تضطر إلى البحث عن شركات مشبوهة تقدم لها مبالغ خيالية من اجل تخليصها من تلك النفايات التي تصبح أحيانا تحتل أكبر جزء من المساحة التي يقام عليها المعمل أو المصنع.. حيث تتحايل تلك الشركات على الدول والجمعيات البيئية فتوهم بأنها تنقل في سفنها أو قاطراتها سلعا مباحة بينما هي تنقل نفايات أو مواد محظورة دوليا .. 
رابعا ـ منطقيا :
لاشك أن المغرب سوف يحصل على مبالغ مالية ـ غير مصرح بها للعموم ـ مقابل موافقته على إحراق هذه النفايات فوق أرضه وتحت سمائه..
فهل هذه المبالغ المالية ستعطاه حبا في شفايف الوزيرة الحيطي، أم أنها ستُدفَع لتعويض الضرر البيئي والصحي الذي ستلحقه تلك المواد السامة ببيئتنا وأطفالنا وبالإنسان المغربي بصفة عامة؟
ألَـوْ لم يكن في ذلك كثير من الأذى والضرر، أكانت تلك الشركات توافق على منح المغرب تلك النفايات ـ النافعة ـ ثم تزيده فوقها مبالغ مالية، الله وحده يعلم قدرها ؟
إننا عندما ننعت حكومتنا بالبلادة والغباء والتخلف الفكري ، فإننا لا نكون مدعين أو مبالغين؛ لأن الغبي والبليد هو الذي يعتقد أنه يستطيع أن يستغبي الآخرين ويستبلدهم، وهذه الوزيرة "المندبة" المكلفة بتدمير البيئة المغربية، منذ أن وصلت إلى هذا المنصب وهي تعتقد أن المغاربة ليسوا سوى مجموعة من البلداء والأغبياء ، يصدقون أي كلام تتفوه به، حتى ولو كان من الكلام الذي لا يصدقه حتى المجانين، كادعائها أنها تشتغل 22 ساعة في اليوم، مما يفهم منه أنها تقضي الساعتين الأخريين في المرحاض، وإلا سنتهمها بأنها تبلل سروالها وتلوث ثبانها ..  
ولكن مع ذلك نقول : بأن كل من يرى (مندبة بحال هادي) وزيرة في حكومة، إلا وسوف يميل إلى اتهام الشعب الذي تدبر شؤونه بالبلادة والغباء، لأن شعبا تكون مثل هذه الكارثة على رأس وزارة في حكومته، لا يمكن أن ينعت بالحكمة والتعقل، أو بالفطنة والذكاء، أو بأنه يحسن الاختيار ويميز بين الضار والنافع،، والقليل من الناس من يستطيع أن يتفهم أننا شعب مغلوب على أمره،، وأن وصول مثل هذه العينات التي لا تشرفنا إلى الوزارة لم يكن للمواطن رأي فيه.
خامسا ـ مغربيا :
إننا نحن المغاربة (نعرف خروبْ بْلادْنا)، ونعرف كيف تمر هذه الصفقات الملـوَّثة والمشبوهة، ونعرف ما يكون فوق الطاولة وما يمر تحتها.. فلا تستعبطونا، ولا تجعلوا نظافة بيئتنا وصحة أطفالنا وسلامة نسائنا وسيلة لاغتنائكم غير المشروع، ولا تُودعوا نساءنا في المصحات وأطفالَنا في المقابر، لتودعوا أنتم ملايين الدولارات في حساباتكم السرية وغير السرية، هنا وهناك .. فالصحة وحياة الإنسان ونظافة بيئته لا تقدر بثمن .
                                                      medfinaj@yahoo.fr
   


Enregistrer un commentaire

 
Top