GuidePedia



الاستغلال السياسي للأخلاق الدينية
(في الحاجة إلى التأسيس العقلي "لعلم الأخلاق" )
برشيد نيوز: الدكتور رشيد ظريف باحث في مجال الخطاب الديني والسياسي
إن ما دفعنا إلى الكتابة في موضوع " الاستغلال السياسي للأخلاق الدينية" هو ما تعرفه المجتمعات العربية الإسلامية من استغلال بعض السياسيين للمكانة التي يعطيها القرآن الكريم للفعل الأخلاقي، ففي كل مناسبة يكون الشعور بالعاطفة الدينية مرتفعا بين العموم، نجد هؤلاء الانتهازيين يتسابقون إلى إشهار أعمالهم وتسويقها على أنها أفعال أخلاقية خيرية؛ كما هو في رمضان والأعياد الدينية... والبعض منهم يتخذ من هذه السلوكات منهجا سياسيا كما هو حال من أصبحوا يمتهنون التوسط في تقديم المساعدات الطبية والمالية للمحتاجين. بيد أنه لا يخفى على عاقل أن غرض السياسي هو غرض خبيث وأنه ماكر في نيته، إذ يسعى من خلال أفعاله التأثير على إرادة الناخبين، فلا يترك لهم حرية اختيار الشخص الكفء، نظرا لتأثير العاطفة وتوجيهها للجمهور. إن شخصا يتخذ من الشعور والعاطفة الدينية وسيلة للنجاح السياسي، لهو شخص تافه وخبيث، ولا يمكنه تقديم أي شيء على مستوى الفعل السياسي سوى الانحطاط وسوء التدبير. وهو مجرم في حق الوطن، لأنه سيجعل من أفعاله وسيلة لإحباط كل محاولة لوصول أشخاص مناسبين للمسؤولية، وفي نفس الوقت يكرس طبائع التسول والذل بين العموم ويجعلها جبلة فيهم، فينحرفون عن المطالبة بحقوقهم كمواطنين ليقنعوا بما تبقى من الفتات، وهذا هو الجرم  عينه.
فما هو السبب في تمكن هؤلاء الأشخاص من استغلال الأخلاق التي يدعوا إليها القرآن الكريم استغلالا مغرضا؟ وكيف السبيل إلى الحد من هذه السلوكات التي تدعي انتسابها للأخلاق الدينية، وهي في حقيقتها إجرام في حق المواطن والوطن؟
من الأكيد أن النظر إلى القرآن الكريم باعتباره نصا دينيا يعطينا قناعة تامة بأن الإسلام ركز في الجانب الأكبر منه على الأخلاق وتقويم سلوكات الأفراد، لتصبح مصدر خير ونفع، سواء بالنسبة للفرد نفسه أو الجماعة التي ينتمي إليها، أو الجنس البشري أجمع. غير أن الدراسات العلمية المعاصرة المهتمة بالفكر الإسلامي تثبت أن الثقافة الإسلامية لم تتمكن من تأسيس مبحث خاص "بعلم الأخلاق"، يتوفر على مناهج خاصة، ومستقل بذاته عن باقي المباحث العلمية. ونعتقد أن الفشل في ذلك يعود بدرجة كبيرة إلى الوصاية التي مارستها السياسة عن الدين، حيث أدت هذه الوصاية إلى تضخيم جانب العقيدة على حساب الأخلاق، الشيء الذي حال دون استثمار النص القرآني في التأسيس "لعلم الأخلاق" يكون مستقلا بمناهجه عن المجالات العرفية الأخرى. إن الغنى الذي يزخر به النص القرآني وبقاءه مفتوحا على كل التأويلات لعدم وجود ضوابط علمية خاصة تمكن من تمييز ما هو أخلاقي مما هو غير أخلاقي، جعله عرضة للاستغلال من طرف رجل السياسة.
 ويمثل النص القرآني خير دليل على أن الدين الإسلامي ركز على جانب الأخلاق وجعله عمدة الدين، فالرسول الكريم إنما جاء ليتمم مكارم الأخلاق(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)،[1] وهو الأسوة في ذلك (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)[2] وهو كذلك، لأنه كان يجسد تعاليم القرآن بطريقة مثالية، فقد (كان خلقه القرآن)[3]. بالإضافة إلى ذلك، هناك آيات كثيرة تبرز بشكل واضح أن الأهداف الحقيقية لدين الإسلام أخلاقية عملية وليست عقدية محضة، كما لا تنحصر في القيام بشعائر العبادات فقط. يقول تعالى في سورة البقرة : "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولاءك الذين صدقوا وأولاءك هم المتقون"[4] فالبر الذي هو أرفع درجات التدين يعرفه القران الكريم بأنه مزيج من الاعتقاد، والشعائر التعبدية، والأخلاق. فالإيمان بالله والملائكة والنبيين (الاعتقاد)، وأداء الصلاة والزكاة (شعائر العبادة) ليسا كافيين، وإنما يجب أن يصاحبهما أداء المال للغير بالرغم من تعلق النفس به، والوفاء بالعهود والصبر وعدم التخلي عن  المبدأ في السراء والضراء، وهذه هي الأخلاق.
تظهر هذه الآيات بشكل واضح التلازم الذي يقيمه النص القرآني بين العقيدة والشعيرة والأخلاق، وبالتالي فالمشكل الذي تعاني منه الثقافة العربية الإسلامية لا يتعلق بالتوجيه القرآني لبناء مبحث "علم الأخلاق"، بل إن المشكل كما ذكرنا هو تبعية رجل الدين لرجل السياسة في الغالب، الشيء الذي جعل رجل الدين يؤصل للفقه باعتباره قانونا ويهمل أي محاولة للتأصيل الأخلاقي.
وبما أن المادة الأخلاقية  في النصوص الشرعية بقيت دون تحديد يمكنها من الاستقلال، فقد بقيت عرضة للاستغلال من طرف السياسة، حيث عمل الوعاظ والفقهاء الموالون للسلطة على التركيز على التوجيهات التي تدعوا للمحافظة على الوضع بطريقة مفرطة، بهدف تكريس السلطة وإعادة إنتاج نفس علاقات الإنتاج. كما عمل رجل السياسة على ارتداء عباءة الرجل الأخلاقي باحتكاره لفعل الخير عبر احتكاره للموارد المادية. بالمقابل تم طمس كل ما من شأنه أن يعلي من قيمة الفرد ويدافع عن حريته الفردية وحقوقه السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
إذا انتقلنا إلى الفلسفة الغربية التي جعلت من مبحث "علم الأخلاق" فرعا أساسيا من فروعها الثلاثة مند العصر اليوناني، فإننا نجد أن علم الأخلاق تفرق إلى مذهبين أساسين: المذهب النفعي في الأخلاق الذي ركز على نتائج السلوك لاعتباره سلوكا أخلاقيا أو لا أخلاقيا، والمذهب المثالي الذي ركز على القصد والنية من السلوك لاعتباره سلوكا أخلاقيا أو العكس.
والنفعية في المذهب الأخلاقي لا تعني اعتبار المنفعة الشخصية الآنية للفرد، أو الأنانية المطلقة، كما يذهب إلى وصفه بعض رجال الدين المسلمين المعادين للفكر الفلسفي، بل إن المذهب النفعي في حقيقته يعني بالمنفعة، الخير الذي يعود على الفرد والجماعة جراء القيام بالسلوكات الأخلاقية، ولا يستثنى من المنفعة ما يرجوه الشخص من أفعاله غيبا، كما هو حال المؤمن الذي يلتزم ببعض الواجبات الأخلاقية إيمانا منه بأنها ستعود عليه بالفائدة بعد الموت كما وعده ربه. أما المذهب المثالي الكانطي المبني على "الواجب" فينظر إلى السلوك البشري من ناحية كونه أخلاقا إذا كان الشخص يقصد الامتثال لواجب القانون الأخلاقي دون اعتبار المنفعة التي يمكن أن تترتب عنه أو دوافع العاطفة والحب. فالسلوك الذي يؤثر نفعا على الغير لا يمكن تعداده في دائرة الأخلاق إذا كان الدافع إليه العاطفة أو الأثرة، وإنما يكون السلوك أخلاقيا إذا ما قصد الفاعل من وراء فعله تطبيق الواجب الأخلاقي القانوني.
لقد كان دافع كانط إلى تأسيس الأخلاق على الواجب هو إبعاد كل السلوكات التي يكون الدافع إليها إما العواطف أو حب الظهور أو أن يقصد الشخص من وراءها مصالح تعود عليه بالنفع الشخصي، ففي نظر كانط، لا يمكن اعتبار المساعدة التي يقدمها الأخ لأخيه بدافع الحب الأخوي فعلا أخلاقيا، ولكن يمكن اعتبارها كذلك إذا ما قدمها الأخ لأخيه الذي يكرهه انطلاقا من إيمانه بضرورة فعل الواجب الأخلاقي الذي يلزم بمساعدة المحتاج.
يركز المذهب النفعي على نتائج السلوك، في حين يركز المذهب المثالي على القصد منه، وقد يختلف المذهبان في الغاية من السلوك غير أنهما يتفقان في مسألة اعتبار العقل هو المقياس الذي تقاس به السلوكات، ومن خلاله يمكن تصنيفها إلى سلوكات أخلاقية أو لا أخلاقية. يقول برتراند راسل: "كل شيء في الطبيعة يخضع لقوانين. الكائن العاقل وحده هو الذي يملك القدرة على السلوك بحسب القوانين، أي بحسب مبادئ، أو بعبارة أخرى هو الذي يملك الإرادة لذلك"[5].
لقد أدى ارتباط علم الأخلاق بالفلسفة السياسة في الفلسفة الغربية، إلى وضع تمييز بين المبحثين، كان نتيجته استقلال علم الأخلاق عن السياسة وعدم تمكن رجل السياسة من الاستغلال الماكر للمجال الأخلاقي بسهولة.
إذا كان هذا هو حال علم الأخلاق في الفلسفة، فما هي نظرة القرآن إلى السلوك البشري؟ بصيغة أخرى: ما هو المعيار الذي أقامه القرآن لتقييم السلوك الإنساني وتصنيفه إلى سلوك أخلاقي أو لا أخلاقي، هل ركز على النفع والخير العائد من السلوك أم القصد منه؟
عالج المعتزلة موضوع السلوكات أو ما يسمونه بأفعال المكلف، وقد اعتبروا أن الفعل ينقسم إلى قبيح وحسن في ذاته، كما اعتبروا خلافا للأشاعرة، بأن العقل قادر على إدراك الحسن والقبح في الأفعال، والشرع إنما جاء ليقرر ما أدركه العقل من تلك الأحكام، ويكشف عما خفي منها على العقل.
يظهر أن بوادر تشكل "علم للأخلاق"، مبني على فعل التعقل والنظر في خصائص الأفعال كان في طور التشكل على يد المعتزلة، غير أن بقاء مسألة تقييم الأفعال داخلة في إطار التشريع الفقهي مع بقاء علم الفقه وأصوله خاضعا لوصاية السلطة السياسة وتوجيهاتها، حال دون تمكن علم الأخلاق من الاستقلال بذاته.[6]
لنعد إلى النص القراني وننظر كيف تناول مسألة توجيه المؤمن وحثه على القيام بأفعال معينة باعتبارها أخلاقا، هل ركز في تعليله لدعوة المؤمن إلى إتيان سلوكات معينة على المنفعة التي ترجى منها أم على القصد والغاية؟
نأخذ هنا آيتين اهتمتا بتوجيه فعل لا يمكن أن يدخل في دائرة التشريع القانوني مطلقا، إنه ما يتعلق بعلاقة الشخص بما يملك حق التصرف فيه. كيف يجب على المؤمن تدبير إنفاقه من ماله الخاص، وما هي العلة في توجيه القرآن نحو سلوك معين؟
يقول تعالى:(وآت ذا القرى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبدر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورا)[7].  تحث الآية المؤمن على إيتاء ذوي القرابة والمساكين والمحتاجين من ماله الخاص، ولكنها في نفس الوقت تنبهه على الحذر من الوقوع في التبذير والإسراف، والعلة في ذلك أن الإسراف يؤدي بصاحبه إلى الكفر، بمعنى أن الإيمان بأن الله يخلف للمنفق ما أنفقه لا يعفيه من استعمال عقله فيتبع اللذة التي يمكن أن تنشأ مساعدة المحتاجين. كيف يصبح المسرف أخا للشيطان؟ إن المفرط في الإنفاق شخص يركز على الوسيلة دون اعتبار الغاية، فالغاية من الإنفاق هو إحداث التوازن الاجتماعي، والمحافظة على الروابط الاجتماعية، ولن يكون هذا إلا بإتباع خطة عقلية محكمة تجعل الإنفاق وسيلة دون أن يصبح غاية في ذاته فيغيب التوازن. وقد حدث التركيز على الوسيلة دون الغاية من طرف الشيطان، حينما ركز على حرية الاختيار التي منحه الله إياها، لتصبح بالنسبة له غاية في ذاتها، مما أدى به إلى العصيان المطلق لأمر الله، دون أن يحسب أي حساب للغاية التي من أجلها منحه الله حرية الاختيار دون باقي الملائكة.
فالتركيز على الوسيلة دون الغاية يؤدي إلى الكفر حسب هذه الآيتين السابقتين، ولتقريب الأمر للعموم جعل الإسلام من مسألة النية أمرا حاسما في صلاح العمل أو فساده، ولا تكون النية إلا إذا تم النظر في الغايات عوض الوسائل، بمعنى أن النية تكون نتيجة النظر المتدبر في الغاية، وبفضلها يتم تعلق النية بالفعل.
الآية 29 من نفس السورة  تضيف للموضوع إضافة أخرى لتعلن أنه ليس التركيز على الوسيلة بالإفراط وحده هو الذي يؤدي إلى الخسران، بل إن التفريط في الوسيلة بدوره مذموم، فالتركيز المفرط على إحدى قطبي الوسيلة يقود إلى الخسارة لا محالة، وهذا غير مرغوب دينا، يقول تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا)[8]. فقد يحدث لشخص أن يشعر باللذة في إنفاق المال ويفرط في الجود والكرم، كما يحدث لآخر أن يشعر باللذة في جمع المال ويكون بخيلا محبا للمال بإفراط، وكلاهما يركز على الوسيلة دون اعتبار الغاية منها. إن التفكير في الغاية من فعل الإنفاق هي التي تقي الإنسان أن يقع في الكفر سواء الكفر بالتبذير والإسراف أو بالبخل والإمساك.
نجد هذا التوجه في معالجة السلوك الأخلاقي الذي يجعل من اعتبار الغاية أساس كل فعل أخلاقي عند أكبر فلاسفة القرن العشرين، إنه بيرتراند راسل، الفيلسوف والمنطقي الذي عرف بنضاله من أجل السلم وحرية وكرامة الإنسان، يقول: "من الواضح أنه ليس هناك شيء له قيمة بوصفه وسيلة إلا إذاك كان الهدف الذي يرمي إليه له قيمة ذاتية. ويتبع ذلك أن القيمة الذاتية تتقدم على قيمة الشيء باعتباره وسيلة"[9]. يقول كذلك :"يبدوا أن تقدير أي شيء على أساس من قيمته الذاتية وحدها يعتبر عملا غير أخلاقي".
إن النظر في الغايات المستقبلية خاصية من خصائص الإنسان العاقل  يقول راسل: "وموضوع الغايات والوسائل ذو أهمية كبرى في الأخلاق، فالفرق بين الرجل المتمدن والبدائي، وبين البالغ والطفل، بل وبين الإنسان والحيوان يتكون معظمه من الفرق بين ما يعلقه هذا وذاك من أهمية على الغايات والوسائل في السلوك...إن التفكير في المستقبل الذي يتضمن القيام بأعمال غير مريحة الآن من أجل أشياء مريحة في المستقبل، لهو علامة من أكثر علامات النمو العقلي أهمية"[10].
نتيجة لما سبق، يظهر أن التأسيس للسلوك الأخلاقي في القرآن الكريم يرتكز على فعل التعقل والتدبر في الغايات والمآلات، وليس على الامتثال للأوامر دون أي إعمال للعقل. ويعضد هذا الرأي، الربط الذي أقامه القرآن الكريم، بين الأمر بإتيان سلوكات أخلاقية معينة وبين التدبر فيها، يقول تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)[11]. ومما يمكن أن ينتج عن فعل التعقل والتدبر الذي أمر به تعالى، التأسيس لبناء مثل وقيم أخلاقية انطلاقا من النصوص الدينية والتي يتم تفسيرها وشرحها بالاستعانة بالعلم والعقل، حتى تكون في توافق تام مع الفكر الإنساني في "علم الأخلاق" بل يمكنها أن تضيف إلى هذا العلم ما أغفله العقل البشري في بعض نواحي تعقله للسلوك البشري في علاقته مع الذات والغير والكون.
إن الدعوة إلى تأسيس علم للأخلاق على أسس عقلية وعلمية لا تنفي عن الإنسان فطرته على حب الخير والسعي لفعله، وإنما تأتي من الحاجة إلى وضع قوانين وضوابط علمية وعقلية تكون بمثابة موانع تمنع الإنسان من الانحراف عن الطريق الصواب فيستغل الدين باعتباره أخلاقا فيما هو عمل لا أخلاقي، فيؤدي نفسه ومجتمعه، وليس له من عذر سوى الجهل والفقر المعرفي مع التسابق نحو المناصب. يقول إيمانويل كانت: "إن البراءة شيء رائع حقا غير أنه مما يدعو للأسف أنها لا تحسن المحافظة على نفسها وأنها تتعرض بسهولة للمغريات، ولذلك كانت الحكمة نفسها – وهي التي تكمن فيما يأتي الإنسان وما يدع من أفعال أكثر مما تكمن في المعرفة؛ في حاجة إلى العلم، لا لكي تتزود منه، بل لكي تضمن لأوامرها الذيوع والاستمرار"[12].




[1]  رواه مالك مرفوعا في الموطأ
[2]  سورة الأحزاب. آية 21
[3] كان ذلك جواب أم المؤمنين عائشة لما سئلت عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام ، صحيح مسلم.
[4]  البقرة، الآية 177.
[5]  " راسل، بيرتراند؛ المجتمع البشري في الأخلاق والسياسة" ترجمة عبد الكريم أحمد، مكتبة الأنجلو المصرية، بدون تاريخ، ص 77
[6]  يظهر التلازم بين الديني والسياسي في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية في تدخل السلطة السياسية في توجيه النزاع الذي كان يحدث بين الفرق الكلامية والمذاهب الفقهية، حيث كانت تعمد إلى نصرة الفريق الذي يلاءم سياستها دون اعتبار للأمانة العلمية والتاريخية. وهذا ما حدث في نصرة المعتزلة من طرف الدولة في فترة معينة حينما كانت في حاجة إليهم، لتمارس القمع عليهم في فترة لاحقة حينما أصبحوا يشكلون خطرا عليها.
[7]  الإسراء آية: 26/27.
[8]  الإسراء. آية 29
[9]  راسل بيرتراند، م س ، ص 43.
[10]  راسل، م. س. ص، 44
[11]  النحل، آية 90.
[12]  كانط، إيمانويل؛ "تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق" ترجمة عبد الغفار مكاوي، منشورات الجمل، بدون تاريخ. ص 60/61.

Enregistrer un commentaire

 
Top