GuidePedia



بالعْلام والزْرورَة …هكذا كان يحتفل ب”السْبوع” في الشاوية !
برشيد نيوز : بقلم  نادية صمراني الغالية علينا
من رائحة الزمن الجميل الذي كان يفوح بعبق الأصالة والعراقة، نبشنا عن التقاليد والعادات التي للأسف اندثرت مع هبوب رياح التغيير على مجتمعنا، فرحلنا إلى منطقة الشاوية وبالضبط عند قبيلة أولاد حريز وبحثنا في ذاكرة نسائها عن مظاهر الاحتفال بالمولود الجديد، فكانت لنا متعة اكتشاف بعض التفاصيل الجميلة التي كانت تحمل بين طياتها مجموعة من الرموز الواضحة والغامضة التي تطبع هويتها المحكومة بعوامل اجتماعية وجغرافية وسياسية. فهل أنتم مستعدون للإبحار معنا في هذا الموروث المغربي الأصيل؟…
الاحتفال بالمولود الجديد داخل كل عائلة وخلف جدران كل بيت، كان يكتسي بصمة خاصة، ممزوجة بالفرحة والتشبث بممارسة طقوس تتبلور في شكل عدة مظاهر غربية ومميزة في آن واحد. للأسف، طقوس انقرضت على أرض الواقع لكن ما زالت راسخة في ذاكرة أجدادنا وآبائنا، الحاجة مليكة بنت بوشعيب، حريزية “قحة”، عاشت أيام طفولتها وشبابها في إحدى القرى بمنطقة ولاد حريز، تنتمي إلى عائلة كبيرة ميسورة الحال، فوالدها كان يملك أراضي فلاحية شاسعة، في تلك الفترة حيث كانت الأرض “بخَيرها”مصدر رزق وغنى.
تحكي لنا الحاجة مليكة بشغف وحنين عن الطقوس والعادات لاستقبال المولود الجديد التي كانت لا تقتصر على ليلة واحدة بل تستمر لسبعة أيام كاملة، فتقول:” لا زلت أتذكر تلك التفاصيل الجميلة والعريقة التي كانت تخيم على بيت كل عائلة عند استقبال مولودها الجديد، الفرحة كانت تبدأ من داخل البيت وخارجه، فبمجرد إعلان الخبر، كانت الجدة، والدة الأم، والتي غالبا ما كانت تعيش في منطقة بعيدة، وعندما تسمع بأن ابنتها رزقت بطفل ذكر، ولا سيما إذا كان بكرهَا، فهي تأتي من قريتها تحمل “لعْلام”، والذي يكون مصنوع من “سبْنيَة” وحزام طويل مصنوع من الحَايلْ، لتعلن للجميع بأنها أصبحت جدة لطفل، وبطبيعة الحال بدون أن تتوقف عن إطلاق الزغاريد والتعبير عن فرحتها، حاملة معها الكثير من الهدايا، كالتمر، اللوز والكْركاع …”.
وتشرح الحاجة مليكة، من العادات الجميلة التي كانت في تلك الفترة أيضا، أن اختيار اسم المولود أو المولودة ما يكون غالبا من طرف جده أو جدته من جهة الأب، وهو نوع من التشريف والتكبير. والمتعارف عليه آنذاك، إذا كان المولود ذكرا بكرا فيتم تسمتيه “محمد”، والبنت يكون اسمها على اسم لقريبة عزيزة متوفية، وبطبيعة الحال “السْمية” كانت بالذبيحة، وفي منطقتنا كانت العادة معكوسة بحيث إذا كان المولود أنثى فيتم ذبح “فَروجْ” والمولود ذكر تذبح له دجاجة. وبطبيعة الحال”الرْفيسًة بالدجاج البلدي”،كانت هي الوجبة الرسمية في تلك الأيام الثلاثة ولا سيما للأم بهدف الإكثار من حليبها لرضاعة طفلها . بينما في اليوم السابع تقوم العائلة بذبح الخروف والقيام بوليمة للعائلة والجيران.
بالإضافة إلى ذلك، فإن في احتفالية “السبوع” ،كانت نساء العائلة تحتفل بالأم بطريقة خاصة مميزة وبطقوس جميلة، بحيث يتم إدخالها إلى الحمام الساخن التقليدي “بالوكيد”من بعد يتم تحزيمها ب”البْلاغي” على ظهرها وبطنها، للتخفيف من ألم الولادة وفي نفس الوقت لكي لا تبقى بطنها بارزة بشكل واضح، ويتم وضع أيضا على شعرها “النفقة” المتكونة من الخزامة، السنبل، الريحان القرنفل والحناء، وكانت لابد أن تضع الكحل في عينيها، و”الحَركوس” على حاجبيها وكذلك السواك على أسنانها،…وتشرح الحاجة مليكة :”كنا نفعل ذلك لكي تبقى الأم نقية وجميلة”. كما كانت المرأة تحرص على وضع الكحل والسواك باستمرار لمدة أربعين يوما من بعد ولادتها لكي تحمي عيونها وأسنانها.
ومن الطقوس الجميلة أيضا التي كانت تتزين بها الأم، أنه يتم تربيط يديها بالحناء، وفي رجليها يتم وضع لبْليغة بالحناء تسمى “القفطان والدفينة”. ومن العادات المتأصلة أيضا التي كانت سائدة في احتفالية “السْبوع” في منطقة ولاد حريز أن الهدايا التي كانت تقدم للمولود ووالدته أو بعبارتنا “الزرورة”، غالبا ما كانت عبارة عن خميسة من الذهب ولا سيما من العائلة المقربة جدا، بينما الأصدقاء والجيران فكانت تقدم “الزرورة” على شكل نقود.
في ختام رحلاتنا الممتعة في هذا الموروث المغربي الأصيل، تتحسر الحاجة مليكة على اندثار هذه الطقوس الجميلة للاحتفال بالمولود الجديد. قائلة:” صراحة لم أكن أعرف المغزى من هذه الطقوس، لكن الذي أعرفه أنها كانت ترمز دائما في عاداتنا وتقاليدانا إلى الخير والفرحة بحياة جديدة”.

Enregistrer un commentaire

 
Top