GuidePedia



المؤسسات التعليمية و دور الحياة المدرسية في ترسيخ السلوك المدني
بقلم : هـشــام زيــزان
مما لاشك فيه أن الحياة المدرسية بمؤسساتنا التعليمية باعتبارها مناخا وظيفيا مندمجا في مكونات العمل المدرسي يستوجب منا اهتماما خاصا نضمن فيه توفير مناخ إيجابي وسليم يساعد المتعلمين على التعلم واكتساب قيم وسلوكيات بناءة كما أنها حياة اعتيادية يومية للمتعلمين تمثل المعنى الحقيقي للسعادة التي تضمن للتلميذ حقوقه وواجباته وتجعله مواطنا صالحا وبالتالي نجد أنفسنا أمام مفهوم جوهري للحياة المدرسية فهي "مؤسسة المواطنة والديموقراطية والحداثة والاندماج الاجتماعي والتي تسعى توفير مناخ تعليمي/تعلمي قائم على مبادئ المساواة والمواطنة الحقة" وتفرض مشاركة كافة المتدخلين والفاعلين سواء أكانوا ينتمون إلى النسق التربوي أم نسق خارج المحيط المدرسي .
وتقوم الحياة المدرسية على مقومات أساسية من أهمها : 1_انفتاح المؤسسة على محيطها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي 2_المتعلم قطب الحياة بالمؤسسة وينبغي تحفيزه معرفيا حركا ووجدانيا 3_ تسخير الفضاءات لصالح المتعلم مع تزيينها وتجميلها وتغيير المنغلقة منها بأخرى تنمي في التلميذ روح الإبداع والتعلم الذاتي 4_ تجاوز النظرة البيروقراطية الإدارية نحو مدرسة التحرر والإبداع والتنشيط 4_ تحفيز روح المبادرة بين كافة الأطراف وبناء علاقات إنسانية أساسها الاحترام والحوار والمساواة والإصغاء للآخر ....
ولنا اليقين أن الحياة المدرسية مادة دسمة و الخوض في تفاصيلها أمر حسم فيه دليل الحياة المدرسة كإطار مرجعي صدر عن الوزارة الوصية، إنما نود أن نصل إلى حقيقة لاغبار عنها تتمثل في أن التفاعل البناء والإيجابي بين كل المتدخلين في الحياة المدرسية من فاعلين تربويين وشركاء المدرسة الاقتصاديين والاجتماعيين وكل فعاليات المجتمع المدني تجعل من المتعلم إنسانا صالحا لوطنه وأمته، مبدعا ومبتكرا وخلاقا يهتم بمؤسسته ويسهم في تغيير محيطه الاجتماعي ويندرج في هذا السياق مفهوم هام وهو السلوك المدني الذي يترجم مستويات مختلفة من الحس والوعي والسلوك الإنساني إذ أنه مجال محكوم بقواعد ومحددات قيمية تنحصر بموجبها الحقوق والواجبات والحقوق الفردية والجماعية ، ويمتد الأمر إلى امتدادات مجتمعية أعمق داخل الأسرة والمدرسة معا بالتنزه عن المزايدات العقيمة بالتصدي للسلوكات اللامدنية عبر محاربة مظاهر العنف والغش والرشوة ولعل التنشيط باعتباره يضم "الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والإعلامية والشراكات المادية والمعنوية" يساهم في تجسيد السلوك المدني ثقافة وممارسة مع تثمين المبادرات المتميزة وتعميم الممارسات الناجحة وتشجيع الابتكار والبحث التربوي في مجال الحياة المدرسية والدعوة هنا إلى ضرورة الانخراط المباشر في بناء تصورالتلميذ التربوي لتنمية السلوك المدني لتكريس مختلف الممارسات والتقاليد الهادفة إلى ترسيخ الحس الوطني والانتماء المشترك ولاسيما واجب تحية العلم وترديد النشيد الوطني بما يليق بهما من اعتزاز واحترام.
مع الأسف لايحظى التنشيط المدرسي في مؤسساتنا التعليمية بالاهتمام الذي يستحقه بسبب ضعف المبادرة لدى الفاعلين التربويين من أساتذة ورجال الإدارة في ظل انعدام وجود منشطين متخصصين في هذا المجال ، ولايمكن لهيئة التدريس و رجال الإدارة على حد سواء ممارسة هذا الفعل التنشيطي لكثرة الأعباء وانعدام المحفزات، في الوقت الذي لم يعد للتلاميذ أوقات فراغ ، فهم في صراع مستمر مع الزمن والمقرر قصد الحصول على المعدل في الامتحان الجهوي أو الوطني .
ولايفوتنا ان نذكر بالدور الكبير الذي قد تلعبه هيئة الإدارة الفاعلة التي تتشكل من فريق متكامل يقوده قائد / مدير يحترم المبادرة ، في تشجيع السلوكيات الإيجابية من خلال فتح الحوار مع المدرسين والآباء وشركاء المؤسسة واعتماد مشاريع تربوية مدعومة وخاصة من قبل مجلس التدبير، ويلعب الحارس العام في الثانويات الإعدادية والثانويات التأهيلية دورا حاسما ومركزيا إذا ماتوفرت لديه الإرادة والعزيمة و يشتغل في ظروف عمل حسنة بحكم موقعه وقربه من جميع المتدخلين في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها ، إذ لابد من دعم النشاط المدرسي لمحاربة رتابة الحياة المدرسية الحالية وتحقيق الاندماج الاجتماعي للمتعلمين وترسيخ القيم لاكتساب الحس المدني .

Enregistrer un commentaire

 
Top