GuidePedia




بقلم الفاطمي بوكريزية : الجفاف و الإحصاء
برشيد نيوز: بقلم الفاطمي بوكريزية
في هذه السلسلة التي قد تكون فريدة من نوعها من حيث علاقة الفلاح بالجفاف و الاحصاء والتي سنتناولها بعيدا عن الاضواء وعن الوجوه التي تبرز مهتمتا بمشاكل الفلاح و عالمه القروي في اطار مزايدات اقتصادية شجعة أو انتخابوية ضيقة أو حتى حكومية ذات رؤية قزمية بتدابير آنية لم و لن تغير من حال الفلاح و عالمه القروي و بما اننا سنتجادب معكم الحديث حول الجفاف والاحصاء و الفلاح لابد و ان نعود بلغة الارقام الى تمانينيات القرن الماضي وان نقوم بجرد للسنوات العجاف التي عرفها المغرب خلال 36 سنة ممتدة من 1980 الى 2016 اذ عرف المغرب 11 سنة جافة منها ما هي متتالية و منها ما هي متفرقة اي بمعدل سنة جافة في كل ثلاث سنوات وهذا مؤشر واضح على ان الحكومات المغربية المتعاقبة حتى اليوم تفتقد لرؤية اصلاحية شمولية للقطاع الفلاحي و العالم القروي بصفة عامة لكن السؤال يبقى مطروحا ماذا ترتب عن تلك السنوات العجاف في ظل حكومات ذات اطياف مختلفة بدأ باللبرانيين الى الاشتراكيين ووصولا الى الاسلاميين اذ جميعها اشتغلت باسطوانة واحدة تضم 4 مقطوعات
الاولى:توزيع 4 كيلو من الشعير للكساب
2 تقسيم الدين بالمؤسسات البنكية
 3 منح لوبي المطاحن مزيدا من الامتيازات للاجهاز على الفلاح
 4 التغني بالمقطوعة الشعبية "كولو العام زين"
 لكن اعتقد ان الفلاح اليوم لم يعد يرغب في الاستماع الى توصيات المرصد الوطني للجفاف المنتهي الصلاحية و لا حتى في "كولو العام زين " ربما لانه ارتقى بذوقه الموسيقي و صار يتغنى بالموسيقار عبد الوهاب الدكالي : "لهلا ازيد كتر انا عييت من اصبر و الى ناوي تغدر كولها .
فغدر اللبرانيين للفلاح امتد وتساوى مع غدر الاشتراكيين و اليوم جميع المؤشرات تفيد بان الغدر ستتسع هوته مع الاسلاميين .
 اذن فما سر عجز جميع التجارب الحكومية في حل مشاكل العالم القروي بما فيها الجفاف؟وما السر في عدم التعامل مع القطاع الفلاحي على انه قطاع منتج؟ ويكفي ان نذكر ان مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام تبلغ 16% ومساهمته في التشغيل تصل 41% من اليد العاملة . فبالله عليكم يا معشر المسلمين الحاكمين هل تريدوننا ان نستورد نسقا سياسيا اخر؟ ام تطمحون في ان نغادر اراضينا صوب المدن فلا هذه ولا تلك فهي فتنن كنا و سنبقا نجنب مغربنا الدخول فيها .
فاليوم لا نسائلكم عن الاعانات الخارجية التي تسلمتم للنهوض بالفلاح وعالمه القروي؟ ولا عن مجهودكم في فك العزلة عن المغرب العميق الذي ليس الا العالم القروي بجباله و بواديه و مداشره؟ وحين نتكلم عن توسيع هوة الغدر من لدن حكومتنا الاسلامية لابد و ان نشير الى ما قامت به و مس بشكل مباشر الفلاح . اذن لابد ان نتكلم عن قانون الماء الذي جاء بمقاربة جزرية غابت عنها البدائل و التوافقات ولابد ان نتكلم عن استثناء الفلاح من التغطية الصحية ولابد ان نتكلم عن مئات الألاف من الهكتارات التي سلمت للوبي المطاحن و البرلمانيين ولابد ولابد ولابد ..... لان الريع الحقيقي في هذا الوطن يتجاوز بكثير ما اشارت له حكومتنا بكتير من الحشمة و الوقار . والغريب ان اليوم وعلى مستوى الاعلام الرسمي لازالو يتكلمون عن تاخر الامطار وعن الامل في الزراعات الربيعية لانقاض الموسم الفلاحي وهذا ما يسميه الفلاحون بالشاوية "الطنز العكري" . اللهم من الأمل في تلك الزراعات بالمناطق السقوية التي تستفيد من المياه السطحية القادمة من السدود. وتلك حكاية اخرى . اما عن المناطق التي تعتمد الزراعان البورية كالشاوية و الرحامنة و عبدة و زمور زعير وغيرها من المناطق فما عليهم الا ان يتمسكوا بتوابتهم و يوقنون ان الوطن يبادلهم نفس الحب .
فقط نطالبكم باعتماد استراتيجية جديدة و مستدامة و الابتعاد عن توصيات المرصد الوطني للجفاف لانها منتهية الصلاحية كما انتهت صلاحية من سبقكم لها من ليبرانيين و اشتراكيين .
فمن باب الخوف عن هذا الوطن و من باب التمسك بتوابته نقول لكم يا معشر المسلمين الحاكمين ان الزمن ليس هو الزمن وان تمانينيات القرن الماضي ليست هي ألفية اليوم . 
 يتبع.....

Enregistrer un commentaire

 
Top