GuidePedia



شهود الدنيا ..شهود لاخرى 
بقلم : محمد باي
أتارت نازلةتلك "السيدة" التي توفيت ، مع وقف تنفيذ الدفن ، سخاء إعلاميا سواء على الصعيد المحلي و الوطني، وأصبح الحدث حديث الشارع والبيوت بطرق متباينة، بين الواقع والخيالوبين العقل و الخرافة ،فبعدما تم الكشف عنها وإعطاء الترخيص لذويها بدفنها.. وأمام من أدوا صلاة الجنازة ، وبحركة منها ، سيتوقف كل شيء ، لتنقل على وجه السرعة ،بأحاسيس متناقضة بين الفرحة و"الفقسة" ،إلى المستشفى الإقليمي ببرشيد ، وبما أنه ليس هناك غرفة إنعاش ، ستنقل من جديد ، إلى مستشفى الحسن الثاني بسطات ، لتأتينا الأخبار الصادقة، من هناك ، وبعد 36 ساعة ، بأنها سلمت الروح لباريها وانتقلت إلى دار الاخرة. تغمضها الله بواسع رحمته...
إن مدينة برشيد تأبى أن تتخلى عن مرتبة جد متقدمة في تدهور القطاع الصحيالعمومي ،لدرجة أنها أصبحت تمثل شبحا مخيفا سواء قبل وأثناء الولادة( كما أشرنا في مقال سابق) وطيلة مسيرة الأغلبية المطلقة، زبائن المستشفى العمومي ، وحتى قبل وأثناء الموت.... والغريبكذلك، ذلك العدد الهائل من المرضى النفسانيين، المتناثرين هنا وهناك بعدما تفتقت الكرامة الوردية للسيد وزير الصحة بإغلاق " بويا عمار"،حيثاتضح جليا مفهوم الكرامة الانسانية عندما ترى المرضى النفسانيين يعيشون من القمامات ويتجولون عراة وحفاة أمام الجميع، في مشاهد حقا حققت الكرامة الانسانية التي ينشدها الوزير الوردي، والتي أصبح يطلق عليها الكرامة الوردية قياسا بوزير الصحة " السيد الوردي" الذي حول المرضى النفسانيين إلى....
إن السؤال الذي يحير المجتمع البرشيدي أين اختفى وأين يختفي المسؤول الأول عن القطاع بالمدينة ؟ أين السيد المندوب الإقليمي للصحة ببرشيد من كل هذه المصائب ؟؟ فهل هو في انتظار الحركة الانتقالية أم أنه في سبات عميق ينتهي فقط باستيقاظ دببة القطب الشمالي من سباتها ؟؟؟ فإلى متى ستتحمل ساكنة الإقليم هذا الخصاص ،هذا التدهور وهذه اللامبالاة...فماذا لو حصل مكروه مثلا للسيد المندوب( لا سمح الله) فهل يقبل أن ينقل إلى مستشفى إقليمي أخر لأن المستشفى الذي يشرف عليه لا يتوفر على قاعة الانعاش أم أنه يؤمن بأن هذه المستشفيات صالحة فقط لنوع من المواطنين؟
 أوصي جميع المصلين ببرشيد بأن يتبينوا قبل إقامة أية صلاة جنازة فقد تكون صلاتهم باطلة لأنهالا تجوز على الأحياء. ..كما أوصي المجتمع البرشيدي، خصوصا زبائن المستشفى الاقليمي، بإعلان شهادة على ما يعيشه قطاع الصحة العمومية بالمدينة ليكونوا شهودا في الدنيا ، " فراه شهود الدنيا هم شهود لاخرى " . رحم الله تلك "السيدة" التي غادرتنا إلى دار البقاء ، اللهم ألهم ذويها الصبر والسلوان ، وإن لله وإنا إليه راجعون.

Enregistrer un commentaire

 
Top