GuidePedia


                     برشيد خيرية سياسية.
 بقلم: الجيلالي طهير
على غرار المعلم الأرجنتيتي بورخيس الذي يكتبُ لنفسه ولأصدقائه ولتهدئة جريان الزمن، أكتبُ لأسأل: هل يمكنُ لمدينةٍ أن تنتخبَ نائباً برلمانياً، فيتركها، قليلاً أو كثيراً، وينجذبَ للدفاع عن مدينةٍ أُخرى تحت قبة البرلمان؟ وبالمقارنة الواضحة، هل يمكن لعاملِ برشيد، وهو السلطة المعينة من طرف وزارة الداخلية، أن يتطوع من تلقاء نفسه ويتدخلَ في شؤون عمالات وأقاليم أخرى؟ الآخرون أيضاً يمكن لهم طرح السؤال مغ توخي الصدق أمام الله والعباد قبل الجواب: ألم يفعلها النائبُ البرلماني محمد بوشنيف، من حزب العدالة والتنمية، في حقِ مدينة برشيدخلال صيف سنة 2015؟
رُبما أنا على خطأ، والصواب هو لا يحقُ لهذه المدينة إلا أنْ تكون قنطرةً النازل من الكار، للعبورِ من صف الصغار لمستوى التجار الكبار في العقار، بينما ابن الدار يتآمر على تخريب الآثار. برشيد خيرية سياسية تغيث اليتامى والمعوزين الحزبيين الآتين من كل حدب وصوب. هِيَ من منح مؤخراً النائب المحترم محمد بوشنيف السلطة والجاه، فراح يُحاور وزراء التجهيز، والداخلية، والطاقة، والتربية الوطنية، في أمور لا علاقة لها بالثقة الترابية التي حملته إلى البرلمان: تلويت الماء بجماعة أزكز، فك العزلة عن كروشن، تعميم شبكة الماء على القباب، تأهيل الطرق بجماعة لقباب، تأهيل جماعة لقباب، تغيير نقطة الانطلاق الخاصة بمأدونية طاكسي، حرمان طالب من منحة، تسوية وضعية أستاذ، الخ.
 يُؤسفني القول، بأني أنتمي لمدينة هي في حدّ ذاتها التجسيد الجغرافي الأمثل لغياب العدالة والتنمية. منذ سنوات، كنت من المتفائلين الذين يبحثون عن صيغة “تسوية” بين الصورة القاتمة التي تركها في ذهني المجلس الاتحادي بتخريبه لمعلمة القيسارية العتيقة والصورة المشعة للمصباح الذي كنت أراه قادما من البياض السياسي. بغض النظر عن الايمان الراسخ بأن التاريخ تدبير إلهي، باعتباره فعلاً من أفعال العناية الإلهية، كنت أعتقد بأن الناس يصنعون التاريخ وهم لا يشعرون، كما يقول ماركس؛ فوجدت المنتخبين في برشيد يعيقون عجلة التاريخ ويعيدونها مرارا وتكرارا إلى الوراء عن شعور أو لا شعور. لطالما تفهمت وضعية المجلس الديموقراطي ، الذي كان يفاخر بانتمائه إلى البداوة، عندما عجز عن فهم بادرة الدكتور عبد الله زيوزيو ، المتأثر بالأستاذ عبد الله العروي بخصوص مفهوم "التاريخ الجديد" في مقابل "التاريخ التقليدي"، لما أولى عناية بالمتروك والمهمش، وأقحم مجانين مستشفى الأمراض العقلية في رسم جداريات لم تلق عناية المجلس الديموقراطي. وبعد رحيل هذا المجلس الحاكم لمركز مستقل، يتموقع قانونا بين الحماعة القروية والجماعة الحضرية، أصبحت أقول بأن الحداثة في ظل المجلس الاتحادي الذي تلاه ليست أكثر من ضربة شمس إعلامية، تركت بعض المناضلين بدون نضال يهتهتون بما يسمعون أو يقرؤون في جريدة الحزب، بينما الإخوة البدو في المجلس، يبرهنون للقاصي والداني على أنهم أبعد الساسة عن صناعة التاريخ التقليدي (تاريخ الحكام والمدن)، رفعوا معاول الهدم والتدمير وحطموا معلمة القيسارية العتيقة، ولحد الآن، لم يقف متورط في الهدم ولا مناضل مكلف بمهمة، ويعتذر بنبل للذاكرة المشتركة عن الجرح الأليم. ثم وجدت نفسي في السنوات الماضية أخجل من القول أن البدو المتدينين الذين تقلدوا المهام في مطلع القرن، دخلوا مدينتنا بعقلية الغزاة الفاتحين، لا يفهمون غير السيطرة على الأراضي العارية والتهديم و لغة الغنيمة. خيطوا وفصلوا تصميم التهيئة كما أرادوه لأنفسهم، وكانوا يتلددون بتهميش ساكنة المحيط، بأن تركوا أطفال المدارس القاطنين الضواحي غارقين في الوحل والظلام. وقبل غروب شمسهم أبى الفاتحون إلا أن يتركوا الكلاب الضالة لا تزال تجوب شوارع مدينتنا، وصدأ السيف ينخر قلب حديقة المغرب العربي التى حولوها إلى رصيف للباعة الجائلين. أسميتهم كذلك أيضا لأن أحد النواب المحترمين يتصرف مثل البدو الرحل الذين لا يعترفون بالحدود الجغرافية، فلماذا ترك إقليم برشيد ورفع راية إقليم خنيفرة تحت قبة البرلمان؟
في عهد المجلس الفائت، وبالضبط في السنة الأولى للهجرة، أي هجرة الحاج الأكبر من بيداء اللامنتمين إلى خيمة الميزان، كتبت شكاية باسم ساكنة دوار التوامة- الفرارجة ، بخصوص طريق غير سالكة تعوق وصول الأطفال إلى المدارس. لكن النائب المفوض، السيد محمد بوشنيف، تلقف الشكاية وحولها لسلة مهملات المقاطعة الأولى للاختصاص. وفي تلك السنة، اعترض الحاج عبد الحميد زاتني على شكاية أخرى يطالب من خلالها السكان بفك العزلة عن الدوار المهمش وتزويده بالكهرباء لأجل الكرامة. النزاهة تقتضي القول بأن رئيسه أبان عن نية الإصلاح، لكنه لم يحسم خياره، والرجل الأكثر لغطا في صفوف العدالة والتنمية، كان له تأثير واسع على قراراته السلبية، بأن جعل منه خدروفا خشبيا سهل الطوع تحت إرادته. فقد اعترض على الإصلاح بعد تحديد المكتب الوطني للكهرباء للكلفة التقديرية للمشروع في 29 مليون سنتيم، قابلة للمساومة باتجاه التخفيض، مع الأخذ بالاعتبار مساهمة المستفيدين في التمويل. اللافت أن الرجل الذي ينتمي لأولاد حرف الزي، وهم أولاد زيان وزناتة، والذي يتكلم أكثر مما يفيد، كما يقال عنه في حزبه، لم يعترض على تخصيص منحة مالية قدرها 30 مليون سنتم لفائدة جمعية المهرجان السنوي. عدالة وتنمية؟
 في السنوات الأخيرة السابقة لرحيل المجلس البلدي، جاءت سياسة الدولة القاضية بفك العزلة عن دواوير المحيط المهمشة بكافة التراب الوطني، فرضي المجلس بالتكفل بجميع دواويير محيط برشيد، أصلح المسالك المؤدية لها، وأخذ على عاتقه إدخال الكهرباء لدواوير أولاد علال، لميمنات، ظهر العطار، درانة، وسيدي المدني، وفعلا فعل الفعل الايجابي، غير أنه استثني دوار التوامة- أولاد بوفروج، صاحب الشكايتين، ولم يلتفت إلى طرقاته غير المؤهلة، وأحال ملف تزويده بالكهرباء إلى المصالح الإقليمية لبرشيد لينام مع النائمين. لم تتحرك مصلحة الكهرباء بالعمالة لحد الآن. أش كتدير؟ موضوع آخر نعطيه بعض الوقت قبل تحريك الفنجان.
يوجد دوار التوامة- أولاد بوفروج على مرمى حجر من فيلات السلطة والنواب والمعارضة، والمركب الرياضي الترفيهي مولاي الحسن، ومسجد الرياض والمجلس العلمي والمحافظة العقارية لبرشيد. والمثير أن تراب الأراضي المجاورة لهذه المرافق العمومية والأشخاص العموميين يوجد خارج الاختصاص المجالي لإقليم برشيد ونوابه ومسؤوليه ومعارضيه، حيث لا يزال يتبع للمحافظة العقارية لعين الشق وعمالتها. ويعلم الرياضيون الذين يمارسون هواية العدو الريفي في الصباحات الباكرة، وفيهم السيد زاتني والرئيس الكا ملي، أن المسالك التي يقطعونها بين قنطرة السحابات ومحطة الحاج علي الخضراوي، وبين طريق مديونة وسيدي علي بلحاج غير مؤهلة، وتسكنها الحفر والأوحال، وجزء من الطريق مغلق بالكامل باتجاه طريق مديونة.
 في السياسة يحكمون على رفاق الحزب بالنوايا وعلى الخصوم بالنتائج، وأنا مواطن حر ، لا رفيق ولا خصم له في السياسة، ولكنهما الاثنان يركضان خلف حلمي الصغير: الصياد الأعور والغزالة العرجاء والجرو المكلف بمهمة. ومع ذلك سأظل أكتب ليكبر حجم حلمي وحلم أصدقائي. نحن نحلم بمدينة جميلة متوجٌ على رأسها شخصيةٌ في قوة " الروسي بوتين"، رجل من صلبها، يكبر بكبرها، حريزي حازم، صارم، منصف، عادلٌ، مخلص لا لجيبه أو حزبه، بل لملكه ولمدينته، يعيد لها مكانتها المفقودة وصوتها المكبوت.

Enregistrer un commentaire

 
Top