GuidePedia



ما لم يفهمه البصري: المسكوت عنه في السياسة.
كتب الأستاذ عبد الله العروي وترجمة الجيلاني طهير
"ترك الحسن الثاني وزيره ادريس البصري يتحول إلى هدف تصب نحوه جميع الانتقادات، وقام حقيقة الأمر بتوجيه رسالة إلى الجميع: " هو هو ، وأنا أنا. إنه بدوني لا شئ، وأنا من دونه دائما الملك". هكذا فهمها على أية حال، جميع الدين راهنوا كليا على الرجل. فبالنسبة إليهم، كان مفهوم التناوب يتناقض مع فكرة المخزن التي جرى استعادتها سنة 1965. حقا كان البصري هو الصانع الرئيسي لانفتاح الحكومة على الكفاءات الشابة في حقبة الثمانيات، وكان دوره لا يخلو من أهمية على هدا الصعيد. ويمكن القول، أنه من فتح الطريق على مشاركة المعارضة في الحكم. غير أنه اعتقد أن هذا الانفتاح سيكون فرديا، وأن الحسن الثاني سيبقى وإلى آخر رمق وفيا لهذا المنطق، باعتباره من وجهة نظره، الوحيد الذي يتماشى مع هياكل المخزن التقليدية.

لقد أصبحت وزارة الداخلية فعليا موضوع نقاش عام، فاعتبره الوزير تقليلا من التقدير، وثغرة في جدار الاحترام المشحون بالخوف (الهيبة)، الذي يجب أن تحاط به، على الدوام، الجلالة الشريفة. وابتداء من سنة 1993، تقمص دور رئيس حزب، وكان الأمر شيئا مستحدثا إلى حدود تلك السنة. ذات يوم، التقينا أمام مقر مجلس حقوق الإنسان فخاطبني بهذه العبارات: " كن معنا، را كل شئ فايت"*. قهقهت ضاحكا، وكان ذلك كفاية الجواب. إن ما كان يراه أمرا عابرا هو محاولة التفاهم مع المعارضة؛ في النهاية، كان طموحه الشخصي، وطموح عائلته، قد أصاباه بالعمي.

إن الحسن الثاني كان على صواب وهو يعتقد أن في جميع التنظيمات السياسية يوجد المسكوت عنه، ما لا يناقش،والذي بدونه تكون الجماعة محكوم عليها بالتفتت. هذا الإشكال لا علاقة له بالأوتوقراطية الدينية أو الاستبداد الشرقي. فلأن الملك كان على صواب في هذه المسألة، انتهى به الأمر إلى اجبار المعارضة على قبول ما لم تستطع تحمله صراحة، أن ترضى بالمشاركة في جوهر ايديولوجيته الوطنية.

إن البعض يقول بأن الملك كان يفاخر، خلال أشهر قبل وفاته، بأنه ركع المعارضة. وأنا أجد صعوبة في الاعتقاد بذلك، لأنه يتنافى والشغل الشاغل للملك في أن يرى " شعبه يفخر به"، و إذن أفضل القول أن هذه الشهادة مقصودة، وأن من ركع الوطنيين حقيقة هو المنطق، والواقعية ومعنى المصلحة العامة".

من كتاب " المغرب والحسن الثاني" . ص: 190
ترجمة الجيلاني طهير
* « Sois avec nous, tout est passager » .
.

Enregistrer un commentaire

 
Top