GuidePedia


" مــــول الــكـــرة "
بقلم محمد باي 
قد يلاحظ المتتبع للشأن الانتخابي كيف أن مجموعة من الأحزاب شرعت في فتح مقرات فروع لها، وكلما اقترب موعد الانتخابات إلا وتكاثرت وستتكاثر، وهذه الأجسام الغريبة والخجولة عن أحيائنا ومدننا، فبمجرد ما نميز اتجاهاتها وألوانها، ونستأنس بوجدها، نحفظ تقاسيم الوجوه الصاعدة النازلة، ونشاهد مباشرة شخوصا طال وتطاول غيابها ، نلامسهم ،نناقشهم ونحاورهم ، فنرتاح لتواضعهم ولبساطتهم، ونتحمس لحماستهم ، نتفا جئ لانشغالهم لهمومنا ورغبتهم في تحقيق أحلامنا وتطلعاتنا السياسية، ونندهش كيف أنهم يوزعون الابتسامات وأرقام هواتفهم، نصدق مزاعم بأن المقرات ستطل مفتوحة على الدوام وأنهم سيوظفون، سيشغلون، سيزوجون، سيطلقون، و"سيطهرون" الصغار وحتى الصغيرات وسيدعمون ... وما على المستمعين إلا تقديم طالباتهم ... ولكي تبدو المقرات مقرات ، ولكي يكون المشهد فيه شيء من المصداقية، ولكي تصبح اللوحة براقة وأخاذة ، تؤثث الأحزاب بعقد المؤتمرات وتأسيس المكاتب والشبيبة والشيوخ وحتى مكاتب لعيالات والطفلات...لكن ولسوء حظ هذا الوطن العزيز تنكسر الأحلام ، تتبخر الوعود، تتسع الهوة ،تغيب المصداقية وتعود ريما إلى عادتها القديمة.
وقد تعرف من البدء من سيكون وكيل اللائحة ، ومن سيكون هنا ومن سيترشح هناك ..هذه التشكيلة مهيأة مسبقا ، أما إذا سمعت أن هناك لجنة الترشيح أو التصويت السري أو العلني داخل المقر، فكن على يقين أن "موالين الحزب" قرروا طرد شخص أو عدة أشخاص ، وباش؟ بالديمقراطية . من سيكون هنا وهناك، فطبيعة الحال، سيكون ليس بالنضال داخل الحزب أو المستوى الثقافي أو المعرفي في ميدان التسيير أو لكونه وضع تصور وبرامج كامل و"مكمول".. تتعرف عليهم فقط ب"الحياحا" وما أدراك ما "الحياحا " والله السي فلان ما ابغا يدخل لهذا الصداع، غير موالين الحزب الفوق اللي فرضوا عليه الترشاح "..هو راه راجل مزيان ومعقول وكلمتو ما تطيحش الأرض ....هنا يبدأ السي فلان بفتح وأداء واجب استغلال أو كراء المقر أو المقرات ، غالبا ما يكون هذا الاستغلال بدون عقد كتابي ، فقط اتفاق مشمول بالتزام بإعادة مفاتيح الشقة أو"الكراج "والانسحاب في الليلة الأخيرة من الانتخابات .. وحتى إن كان العقد كتابيا فيكون باسمه الشخصي دون ذكر الصفة (أي المسؤولية داخل الحزب)....والسي فلان يرفض رفضا مطلقا جمع مساهمات المصاريف بالتساوي من عند المنخرطين عفوا الحاضرين..بباسطة لأن قوته ليس في تسييره وبرنامجه، بل فقط بالتظاهر بالجود والكرم، وحتى إن اعترض شخص على قراراته ، يطرده من الشقة أو من "الكراج" لان العقد باسمه ، بحال هذاك مول الكرة حين كان للكرة "شان" وكانت قلة الشي فيخاطب اللاعبين قبل المقابلة" ناخد العشرة والشرويطة ولا ناخد الكرة ديالي وما ابقيناش لاعبين... أما إذا اللاعبون دون المستوى المادي بطبيعة الحال، فإنه لا يقتصر على هذا الشرط ، بل إنه يفرض حتى التشكيلة التي سيخوض بها المقابلة وحتى لون البذلة، كما أنه يفضل أن تكون الاستقبالات في منزله بدل الحزب،"شياشة وعشا" ليمنع منعا كليا الانتقادات أو حتى الاقتراحات ، أما إن اعترض معترض ، فعادي جدا أن يطرد مدلولا "شوفو هذه السيد عشيناه وشربناه وسقيناه ، وساير يفهم علينا" .. والله ينعل اللي ما يحشم ، .. لتأتي بعدها الصدمة الكبرى بإغلاق المقرات والإعلان على نهاية المسرحية الدرامية وبداية المسلسل المكسيكي الطويل بحكاياته وأحداثه عن المال والأموال عن الغرام والحلال والحرام ،وما على المستمعين سوى الانتظار حتى الحلقة القادمة ،أي بعد خمس سنوات ،بلا وظيفة ولا شغل ولا زواج ولا طلاق ، والأهم من هذا وذاك هو انتظار التأسيس الفعلي للمؤسسات الحزبية، وهذا التأسيس الفعلي سيأتي أو ربما سيعود ؟؟؟.

Enregistrer un commentaire

 
Top