GuidePedia



من اليمين إلى اليسار: أحمد الجوالي، ادريس بن الشيب، الباشا مولاي الطاهر العلوي، بوشعيب بن
الريم، الحاج محمد قائدي مؤسس الخيرية الاسلامية ببرشيد.

بقلم: الجيلاني طهير
هي سيدة المقام وعروس النهر الفاتنة، أرض لحباشة الجميلة المعطاء. كلما تساقطت عليها أمطار الخير يتسلل وادي الحيمر ثعبانا بين فخديها، يبلل ويخصب عذريتها المحروثة، وهي ترتدي فستان عرسها الأسود، فتغدو مع الربيع بساطا أخضرا، تتقاطع فيه الزرابي المختلطة الألوان. ثم يأتي الصيف، وها هي الأرض المروية بالعرق ودماء الأسلاف يغويك بهاء سنابلها المتمايلة، شعر ذهبي يتماوج على امتداد الأفق، من ساحل أولاد حريز إلى حدود لمذاكرة وأولاد زيان.
الأجناس البشرية تصنعها الأرض والزمن. وهذا الوادي محفور هنا منذ دهور ودهور. إنه كائن بدئي شاهد على الحروب القبلية، والجفاف والأوبئة، وتمزق العشائر و الدواوير. عجيب أمره، يعتكف ويكبل نفسه زمنا ثم يعود هائما في السهل الملفوف بالظلام، بمياه سخية جدا، برهانا على رجولته و فروسيته. وعندما يتعب ويكل، يفقد كبرياءه عاجزا عن الارتقاء فوق مزارع سحيبات تاعلاوت المنيعة. من تأثيرات الرومان على العرب تسمية الأماكن بخاصياتها، ومن طرائف اللغة العربية، أن كلمة "السحيبات" تعني بقايا الماء. فهل لعلاقة الوادي بحفر هذا الاسم في التاريخ؟
الأحابيش يتطبعون بطبائع الوادي، أو هو الذي يتطبع بطبائعهم، الأمر سيان. إنهم يزاوجون في حياتهم بين الورع والفحش، والحنان والقسوة؛ وكذلك الوادي الحيمر، يغدو حدوهم فيحنو كثيرا، ويقسو ببالغ القسوة؛ يسقي ماء سلسبيلا، و يفيض بالعربدة.
في ليلة السابع من نونبر1938، زمجر الوادي الحيمر على وقع أمطار طوفانية، وصل علوها 20 ملم بعلوة مزاب، في ظرف أربعين ثانية، فأغرق مدينة بن أحمد في لمح البصر. ثلاثون يهوديا حاصرتهم المياه في معبدهم، وطفل يهودي اسمه حاييم بن يحيى لقي حتفه غرقا في الطوفان. لم يتورع الوادي في ابتلاع 14 جثة، وهو في طريقه إلى أولاد حريز، وقدرت الخسائر المادية بالملايين. وعلى الساعة الثانية صباحا، وطأ الوادي أرض لحباشة المرتعشة، فأغرق 1000 هكتار من بلاد جاقمة، غمرتها المياه بعلو مقداره 20 سنتيمترا . وتسببت الفيضانات في قطع طريق بوشرون- برشيد على امتداد 500 متر، وفي تعطيل مرصد الزلازل ابن رشد، ووو... ولذلك علمونا ونحن صغارا بأن ثلاثة لا ثقة فيهم على وجه الأرض: " الماء، النار، المخزن". ومن ذكريات الطفولة أيضا، نحكي عن المرحومة الفقرية، امرأة متسولة، مرتعها باب القيسارية الشرقي، كانت ترمي بعصاها الأرض، وتهدد شاكسيها بالقول في لحن غاضب وجميل: " آلواد، آلواد ها، ألواد على بوكم ها، كايت على بوكم، الأيام طويلة على بوكم". وكذلك كان الفنان الشعبي العبيبيشي يزنزن في سوق الاثنين بكماجته المصنوعة من علبة الزيب القصديرية، ويغني: " آلعربي، أوليدي، الماء داع، ألوداع".
أنجبت أرض لحباشة رجالا كثيرين كانوا غاية في الجود والكرم، ولم يبق منهم إلا النزر القليل. رحم الله الحاج محمد بن اسماعيل قائدي الحبشي، مؤسس الجمعية الخيرية الإسلامية؛ ورحم الله جمال الدين خليفة الحبشي، مؤسس النادي الرياضي يوسفية برشيد. هؤلاء هم رواد المجتمع المدني في هذه المدينة، لكن التاريخ من طبعه لا يتكلم عن الصامتين، وهؤلاء الأسخياء لا ينتمون لجعجعة ولا طحين. بل لفئة السادات أي الرؤؤس الدين يفوقون غيرهم في العقل والمال،و الدفع والنفع. ينتميان لمجتمع الأحابيش الذي مزحته علقم، ومزاحه لا يطاق؛ فيه هبش، ونبش، ونهش. ولذلك يقول الممتعظون من طرائفهم المرة: " لحباشة جاو يطلبو الظرافة، طلبو لبسالة".
كم كانت مزعجة تلك النوادر المروية عن فرار أولاد علال من القصبة الرشيدية، صيف 1905، تحت جنح الظلام، والدخان الكثيف يتطاير من لهيب النيران التي أشعلها فرسان لحباشة في القصبة المحاصرة. رحم الله السي الحيمر العلالي، جد المرحوم صفر ولد الشيخ الحطاب بلحيمر؛ لم ينس أبدا هذا اليوم المشؤوم، فكان يتطير من كلمة "لحباشة" ولا يطيق سماعها أو النطق بها. أخذ ميثاقا على نفسه أن لا يدخل الدجاجة الحبشية إلى بيته، حية أو ميتة،طيلة حياته؛ وكان يقول لأترابه: "حالف ما نكسب ما ندبج الدجاجة الحبشية في داري".
حتى في الشدائد، كانت تعليقات لحباشة مليئة بالطرافة والسخرية. ذات مرة، تعرض الحاج المكي بنقدور لمريريك التشايشي مع ابنه الصغير المصطفى، لعملية خطف من طرف المحسوبين على المقاومة، أخفوه عن الأنظار ثلاثة أيام، ثم أطلقوا سراحه بعد حصولهم على مبلغ مالي سلم إليهم. انطلقت الزغاريد بدوار التشايش ابتهاجا بعودة الشيخ المخطوف، وجاء الناس من كل مكان، يباركون له العودة بالسلامة. سئل الشيخ مريريك عن سبب اختطافه، وهل تعرض لسوء المعاملة من طرف مختطفيه، فأجاب: " وا.. خلاص، بغاو رويلات ، عطايناهم رويلات".
وعند المساس بكرامة لحباشة، فإن انتقامهم يكون أشد قسوة إلى درجة الهمجية. تقول قصاصات الجرائد المؤرخة ب 24 يوليوز 1933 أن المعطي بنقدور، أخو مريريك، سمع بأن إحدى زيجاته تقوم بخيانته أثناء خروجه للسفر، فأوهمها بأنه ذاهب لزيارة عزيبه ببلاد البروج، ثم عاد فجأة ليباغتها مع خليلها يعاقران الكؤوس في ظل الأمان. طلب الحاج المعطي من العبد المرافق له أن يشد وثاق غريمه، بينما هو أمسك قضيبا حديديا، يستعمل لتشغيل محرك السيارات، ودحاه له في دبره، ثم راح يحركه لولبيا حتى فارق الضحية الحياة.
ويحكى أن المقدم السي الحسين الجدودي، جد المرحوم جمال الدين السي خليفة، كانت له زوجتان، أنجب منهن عدة أولاد. وبعد وفاته، اشتكى أحدهم واسمه حجاج إخوته من أبيه للجماعة، لأنهم أرادوا حرمانه من الحق في الإرث. طلبت الجماعة من جارهم المكي بنقاسم الحبشي أن يدلي بشهادته، وسألوه: " واش حجاج مع المعطي وآمحمد و عبد القادر كلهم أولاد السي الحسين أو لا لا؟". فأجابهم بصيغة مبهمة، وكأنه لم يقل شيئا، للتهرب من الشهادة: "الله أعلم، كان الباب محلول، شي داخل شي خارج، ما عرفنا هذا من هذا، الناس عا خوت، وسميت حجاج كاينا عا في مزاب".
وماذا عن الكلمات المتقاطعة عند المرأة الحبشية؟ كان للشيخ مريريك مقدم يسمى حمزة، مكلف بإحصاء الحمير في الدواوير؛ قصد خيمة امرأة عجوز لها ثلاثة أبناء، الأول اسمه عمرو يملك دابة واحدة، والآخران اسمهما صالح و علي، لكل واحد دابتين؛و سألها عن عدد الحمير بحوزة أبنائها، فقالت له بسرعة فائقة: " آهمزة، عمارة ماعندو حمارة، وصالح من علي، وعلي من صالح". وقف المقدم مبهوتا، لم يفهم شيئا، وعاد من حيث أتى .
استوطن شعب لحباشة قبيلة أولاد حريز في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، قادمين من المناطق المضطربة، بأمر من السلطان المولى عبد الرحمان (1822-1859). حدث هذا الترحيل المنظم عبر أشطر متتالية، وبشكل متقارب في الزمن، بعد الاضطرابات التي أعقبت وفاة السلطان مولاي سليمان سنة 1822، وبعد جفاف سنة 1825 الذي أحدث فراغات بشرية مهولة بالمنطقة. كان هدف المخزن هو تعمير الأرض الخالية، ومضاعفة المساحات المزروعة، والزيادة في عدد رؤوس القطيع، لتنمية الصادرات من القمح والصوف نحو الدول الأوروبية، عبر ميناء الدار البيضاء باتجاه مرسيليا. قبل تلك الفترة، تعرض ميناء الدار البيضاء للإغلاق من طرف المولى سليمان، وهو السلطان "الوهابي" الذي قطع جميع العلاقات مع أوروبا، حتى أنه لم يبق في المغرب خلال تلك الفترة غير 130 أجنبي من مختلف الجنسيات. بعد وفاته اندلعت السيبة بسهول الشاوية، واستمرت لمدة تسع سنوات بأولاد حريز. فسلط عليهم السلطان الجديد المولى عبد الرحمان بن هشام بن محمد بن عبد الله ابن عمه محمد بن الطيب بن محمد بن عبد الله، وكان شديد البطش بالجناة، يذبح بيده العصاة، فأوقع بأولاد حريز وقعة شنعاء، حيث قبض على جملة كبيرة منهم، ذبح منهم من ذبح، وهدم قصبة مرجانة،التي كانت موجودة بتراب لحباشة حاليا، معقل لحلالفة سابقا، وذلك حوالي سنة 1838.
كان لزاما أن يعاد فتح الميناء، من طرف المولى عبد الرحمان للقضاء على المجاعة باستيراد الحبوب من أوروبا. وبفضل سياسة التهجير تلك، تمكن من تحقيق الغايات التالية:
• أولا: تعمير الأرض التي أصبحت شبه صحراء وخالية من السكان؛
• ثانيا: التخلص من القبائل السائبة وإبعادها نحو السهول المكشوفة؛
• ثالثا: تجميع أجزاء متفرقة من عدة قبائل متنافرة وتذويبها في كيان واحد؛
وقد تمكن المخزن من ضبط قبيلة أولاد حريز وتحويلها إلى منجم جبائي، بواسطة التضييق من مساحتها، حيث عمد على فصل ترابها عن القبائل المجاورة، وجعلها قبيلة كائنة بذاتها، عين على رأسها القائد محمد برشيد العلالي. ثم صاهر المولى عبد الرحمان القائد محمد برشيد، جريا على العادة المخزنية القديمة، لأجل ضمان وفائه؛ ومنحه القوة المادية والحصانة المعنوية، كي يضرب بيد من حديد على كل من يشق عصا الطاعة، دون حسيب أو رقيب، تمشيا مع المبدأ القائل: " الرعية أظلم من الحاكم".
ساعدت الكتلة البشرية الطارئة الاقتصاد المغربي في استرجاع عافيته، وعاد المغرب من جديد لتصدير الحبوب، كما ارتفع حجم صادرت الصوف لتغذية قطاع النسيج الأوروبي، المتضرر من العجز في المواد الأولية، طيلة الفترة الممتدة من 1830 و 1840.
لا ينتمي سكان لحباشة لأصل واحد، وجد واحد، وإنما هم خليط مضطرب من شتى القبائل البربرية المستعربة، الفاقدة الصلة مع جذورها القديمة، نتيجة الحروب والتنقلات المتعددة. يقول أهل دوار الجدد مثلا أن أصلهم زيانيين، ويقول أولاد رحال الرحيحات عن أنفسهم جاؤوا من تازة، ويقول الزوارة بأن أسلافهم قدموا من لقراقرة، وقس على ذلك. و بعبارة أخرى، فإن تسمية أولاد حريز لا تطابق محتواها؛ إنها مجرد إطار إسمي تمتزج فيه العناصر اللاحقة بالعناصر السابقة، ويتقاسمان نفس الاسم. لا أحد على الإطلاق يعرف منه هو الجد " حريز"، أين عاش؟ كيف عاش؟ أين دفن؟ ومن نتائج هذا الاختلاط العرقي كونه جعل العناصر العربية من بني جابر الهلاليين، والمتحكمين في زمام الأمر بالقبيلة، يتعالون عن العناصر المختلطة بانتحال صفة الشرف، ونعت الغير " بالعوام"، وإثقالهم بالضرائب، مما شجع الغاضبين منهم على الدخول في الحماية الأجنبية.
في تاريخ العرب، يعرف "لحباشة" على أنهم جماعة من أهل مكة، أصلهم الحبشة، تحالفوا مع قريش مقابل مال وزرود ووعود، لأن قريش لا تحسن القتال بسب اهتمامها بالتجارة. أطلق القريشيون على حلفائهم اسم " لحباشة" لاجتماعهم، لأن التحابش يعني التجمع في كلام العرب. وقد أطلق العرب أيضا اسم الحبشة على بلاد "اثيوبيا"، لأن شعبها كان مزيحا من الأقوام الفارين قديما من فلسطين. لكن الأحباش الدين كانوا يعتبرون التسمية شتيمة لهم، لكونها تعني " الدم المختلط"، تخلصوا منها واسترجعوا اسم بلادهم القديم، الذي هو ‎ أثيوبيا.
يقول ابن خلدون عن أصل أمازيغ صنهاجة ولمتونة أنهم من بلاد الحبشة. ويقول قدماء مؤرخي اليونان والرومان أن بلاد الحبشة كانت مملكة عظيمة في القدم، والأحباش توغلوا في شمال إفريقيا ووصلوا المغرب الذي كان يحمل اسم موريتانيا طنجطان، مما مكنهم من نشر ديانتهم وفنونهم من حوض النيل إلى جبل طارق، وعلى طول البحر المتوسط والمحيط الأطلسي إلى مصب نهر السنغال.
ينقسم أحابيش أولاد حريز إلى "لحباشة موالين الطلعة" و"لحباشة موالين الدروة". غير أن هذا التصنيف لا يخضع لوازع عرقي، وإنما هو تقسيم إداري، فرضته التضاريس، واعتمده المخزن لتحصيل الضرائب. يسكن لحباشة موالين الطلعة بالجهة الجنوبية المرتفعة عن سطح البحر، بينما تسكن لحباشة موالين الدروة الجزء الشمالي الغربي المحادي للساحل الأطلسي، حيث كان نبات "الدروة" يغطي المنطقة؛ وهو نوع من الشجيرات البرية يتراوح علوها من 3 إلى أربعة مترا، ويتمدد قطرها على نحو 10 أمتار وما فوق.
بلغ عدد سكان لحباشة 2451 نسمة، في مستهل القرن الماضي، من مجموع سكان أولاد حريز البالغ عددهم آنذاك 25 ألف نسمة؛ وكانوا موزعين على 13 دوار، بأسمائهم التالية: قبالة، التشايش، أولاد الشاوي، أولاد أحمد بن علي، لكرارمة، الزوارة، السلاهمة، الرحيحات، شباكة، أولاد الغالي، لجرارمة، اجدد، أولاد سعيد آمحمد.
1. الزوارة: قدموا من افريقية (ليبيا)، حيث لا تزال هناك مدينة اسمها " الزوارة"، موجودة على شاطئ البحر المتوسط، سكانها يتكلمون اللغة الأمازيغية. وقد هاجرت فروع من الزوارة إلى تونس واستقروا بجربة؛ ووصل آخرون الجزائر واستقروا بمنطقة لقبائل (مستغانم) بالجيل الذي يحمل اسم "جبل الزوارة"؛ والدين جاؤوا منهم إلى المغرب انتشروا بمنطقتي تادلة وزرهون، حيث قاموا ببيع المولى إدريس الأرض المملوكة لهم، فبنى عليها مدينة فاس.
2.قبالة: موطنهم الأصلي زمور الشلح بالأطلس المتوسط. استوطنوا منطقة الخميسات قادمين إليها من تافيلالت، أي من الصحراء، هروبا من المجاعة. وكلمة "قبالة" مشتقة من "قبلي"؛ وتعني رجل الجنوب، والضراوي، والعبد ، والخاضع للضريبة . وتعني أيضا: " المبعد" و" المستوطن المكان قبل قدومي إليه". وفي جميع الأحوال فإن "قبالة" هم السكان الأمازيع المستقرون الممتهنون الفلاحة والصناعات اليدوية، لم يستطيعوا الاحتفاظ باستقلالهم، في مواجهة العرب الرحل الدين فرضوا عليهم الضرائب، وأسموهم "قبالة". يوجد قبالة السود وقبالة البيض (أيمالن)، ومنهم بابا يشو القبلي، عامل مولاي اسماعيل على زمور الشلح وابنه علي بن يشو وذريتهم. لعب هؤلاء دورا رياديا لدى الملوك العلويين، حتى أفل نجمهم في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله، الذي قام بتهجير قبالة المشاغبين من الأطلس المتوسط إلى ناحية الغرب.
3. الزناكة: إزناكن باللغة الأمازيغية، ويسمون في شمال المغرب بصنهاجة مع إضافة كلمة أحرار ( صنهاجة الأحرار). جاؤوا من حوض السنيغال، الذي كان يحمل اسم نهر زناكة قبل تسميته نهر السينغال، من طرف الاستكشافيين الفرنسيين. في الحوض الشمالي لنهر السنغال، كان يسكن زناكة البيض، وفي الحوض الجنوبي كان يسكن زناكة السود. ثم تعرض زناكة البيض للتنكيل والطرد من طرف العرب الحسانيين (بني معقيل) الدين زحفوا على المنطقة، قادمين إليها من صحراء الجزائر، خلال القرن الحادي عشر ميلادي. وعلى غرار لفظ " قبالة"، أصبح لفظ "زناكة" يعني العبد، والخاضع للضريبة، جراء فرض الضريبة على حامليه من طرف عرب بني معقيل. و للتخلص من هيمنة هؤلاء الحسانيين، انتقل زناكة للانتشار بتادلة والأطلس الصغير وعلى ضفاف أم الربيع، إلى أن جاء الأدارسة، فدانوا لهم بالولاء.
اختفى اسم "لحباشة" من الوثائق الإدارية منذ اعتماد نظام الدوائر الانتخابية بالمغرب سنة 1959، وحل مكانه اسم "جقمة". وهو اسم شركة فلاحية فرنسية كبرى، أعطت المنطقة شهرة مهمة، بعد تأسيسها في بداية العشرينيات من القرن الماضي. ويبدو أن هذا الاسم الإفرنجي فرض نفسه على التسمية العربية القديمة، علما بأن حرف الجيم وحرف القاف، الواردان في كلمة " جقمة" لا يجتمعان أبدا في اللغة العربية. لكننا عثرنا على اسم " جقمة" يطلقه عرب اليمن على أفراسهم. وفي السجلات العقارية ببرشيد عثرنا أيضا على اسم " أرض جقمة" يطلق على قطعة أرضية بأولاد الصباح، دار القائد ولد الفرجية، قبل إحداث الشركة المذكورة؛ وقد تم استبداله في التحفيظ العقاري باسم " بلادات محمد بن الشيخ بوشعيب"، في مطلع سنة 1925.
من رجالات لحباشة ودروعها في مرحلة الستينيات من القرن الماضي: الحاج محمد بن اسماعيل قائدي، الحاج محمد الكتاني، الحاج محمد بن صالح الكياف، الحاج محمد لبزيوي، بوشعيب بلعربي القبلي، ادريس نيا، الحاج المعطي بن علال، إدريس بن السي بوعزة، السي خليفة بن الحاج عيسى، إدريس بن عبد القادر، بوشعيب بن ربيعة، لوطار الهاشمي، لحديي العربي، رزقي علي، البهلول بن حمادي، الجيلالي بلمصطفى عزمي، الشيخ الحاج المصطفى بنقدور، الخ.
.

Enregistrer un commentaire

 
Top