GuidePedia


مقبرة


المقبرة الأوروبية : الموت للبيع.


بقلم: الجيلاني طهير


لست مع أي حزب سياسي أو أي قرينة سوداء. أنا مع برشيد، في السراء والضراء، من المهد إلى اللحد. أريد القول بهذه المناسبة السعيدة، "مبارك العيد" على الحجاج بالمجلس البلدي، وقد يردون علينا بأحسن منها، "عيدكم سعيد" ، تباعا كل على شاكلته، بحسب المزاج والقدرة على تحمل الاحتجاج. وجوه ضاحكة مستبشرة، وبالحضن يا ولدي. ووجوه تشابه علينا حبها للبلاد مع تربية الخرفان. وها نحن نعيد من أجلها طرح السؤال، في مناقشة كثرة الأقوال وتواضع الأفعال.
في كوميديا التصريحات ومصيدة الوعد بالعدالة الاجتماعية، قيل لنا على غلاف إحدى المجلات الدعائية وبالبند العريض: « بن الشيب يهوى رياضة القنص، ويعشق مدينة برشيد حتى الهوس" ( انظر مجلة الألباب المغربية، عدد 5 يونيو 2009). وإنه لكلام مأثور، لا يشبهه غير هذا العنوان الجميل لأغنية المطرب فهد القصير: " حبك جنني".
لكن ليس المهم أن يوشم السائقون قلوبا وسهاما على عضلات أذرعهم العارية. الأهم في العشق هو التعبير عن المشاعر الصادقة بواسطة العناصر الأربعة للحب الحقيقي، وهي: المسؤولية، الاهتمام، الاحترام، المعرفة. ويضيفون إليها في الوسط العائلي المحافظ، الرجال قوامون على النساء، أي : " كون بها أو لعطيها براتها".
لو افترضنا جدلا أن المغامرة الانتخابية الأولى للسيد الرئيس كانت مسرحية هزلية، أو مهرجان، نال فيه كل ذي حق حقه، وطويت الصفحة، فمتى علينا التعامل مع الشأن المحلي بالجدية المطلوبة؟ يقول بيسمارك، وهو رجل سياسي ألماني من أواخر القرن التاسع عشر: " يكثر الكذب أثناء الحرب، وقبل الانتخابات، وبعد القنص". أي أن الكذب مباح في اللعبة السياسية قبل العملية الانتخابية، ولكن ما بعدها لن يكون إلا الصدق، اللهم إلا اعتبرنا الفوز في الصندوق الانتخابي غنيمة قنص. ومعلوم أن اصطلاح " الكذب" في القاموس السياسي لا يحمل أي معنى قدحي، يراد منه التجريح للشخصية الديمقراطية. فالحرب خداع، والسياسة تمويه، والصحافة تضليل، مادامت الغاية تبرر الوسيلة.
اقتربت الساعة، وها هي الأوراق بدأت تتساقط في سباق مع الزمن. سيقول البعض منهم، ربنا لو أخرتنا إلى أجل قريب. ولمواجهة الشباب المهمش، من جيل موسى الخضرواي المستقل بفكره، بمنأى عن القطيع المدجن، سيطوف علينا ولدان مسخر ون لتوزيع الأوراق الانتخابية مقابل أجر يومي . سوف لن نجد في الوعود والعهود المكتوبة ذكرا للحد من ظاهرة الحفر المنتشرة في الشوارع والأزقة. سوف لن يعدنا أحد بالاهتمام بحديقة المغرب العربي الفقيرة بدون أزهار، ولا بالحديقة الخلفية للعمالة التي بدون إنارة. سيكون السكوت التام عن القيسارية الميتة التي أصبحت تطلى بالجير الأبيض مثل قبة مولاي بوعزة. سيغيب الكلام عن الأعمدة الكهربائية المهددة بالسقوط فوق الرؤوس، لدرجة أن السكان أصبحوا يحزمونها من الأسفل بالخرسانة لتفادي الكارثة. لن يجرؤ أحد على إلغاء مهرجان الكعكة السنوي وتوفير المصاريف المخصصة له لشراء مبيدات الحشرات والفئران من أجل القضاء على الجرذان والبعوض الذي يتقاسم السكن ليلا مع المواطنين. لن يجرؤ أحد على التكلم عن الفائض الحقيقي، لكون هذا المصطلح اختفى من أدبيات المجلس البلدي وأصبح من الذكريات المستحيلة المنال. لن يعدنا السيد الرئيس شخصيا مرة أخرى ببناء قنطرة بالجهة الغربية لشارع مراكش لأن ذلك بات من المستحيل. ولن يتباهى لنا في حصيلته ببناء قنطرتين بطريق بوسكورة، لأننا نعرف أنها أنجزت وهو لم يكن يعلم من الأمر يقينا. (راجع حوار السيد الرئيس بجريدة العلم بتاريخ 10 غشت 2009)
إن السياسة مليئة بالتناقضات، وغالبية الأعمال والنشاطات لا منطقية. فعلى الرغم من عدم تقديم وعد مسبق ببيع المقبرة الأوربية، ها هو فضاء الموت يدخل رواق المبيعات، من أجل جني الدريهمات. فمتى الدور على مقبرة سيدي زاكور الذي يكتب عنه الأخ محمد لحميدي، تحت عنوان: "جنازة مقبرة يرحمكم الله !" ؟ ( راجع صحيفة منبر الشاوية العدد 122 وما يليه)
لكل وطن علم وشعار ونشيد وطني. ولنا في وطننا الصغير، بداخل الوطن الكبير، قميص رياضي معزز مكرم وشعار مديني مهان. يرسم الحاج نور الدين، رئيس النادي الرياضي يوسفية برشيد، شعار الفريق بمدخل الملعب الرياضي، فتقشعر الأبدان فخرا به، ونعجب لغيور مثله على سمعة برشيد يبارك، بالصمت الرهيب، تخريب شعار ها من طرف العمدة ومصابيح العمدة.
في الحوار الذي أجراه سيادة الرئيس مع مجلة " الألباب الجديدة" خلال سنة 2009، تحدث عن احترامه لثلاث سلط متعايشة بينها في احترام تام: سلطة المجلس، وسلطة الوصاية، وسلطة الرأي العام. ومن يتابع حواره الأخير بموقع " برشيد نيوز" يلاحظ تجاوزه لهذه السفسطة، حين استعاض عن العلاقة الأفقية بين السلط الثلاثة بالترويج للعلاقة "العمودية" القديمة بين المخزن والخديم الأرضى.
- أولا: يتكلم السيد الرئيس كثيرا عن التصويت بالإجماع من طرف أعضاء المجلس، وهو ما يدل على أن مفتاح سلطة المجلس في جيبه. فأين صوت المعارضة في ديمقراطية المجلس؟
- ثانيا: ينكر السيد الرئيس احتجاج الساكنة على كثرة الحفر بالشوارع والأرصفة، متجاهلا سلطة الرأي العام. وبالنسبة إليه، كل الاحتجاجات دعاية مغرضة سببها « العصاة"، كما كان يعتقد المخزن في عهد التصويت باللونين الأبيض والأزرق.
- ثالثا: يكثر السيد الرئيس من الشكر للسلطة الوصية، ومن غير لزوم. إن الشكر غير منصوص عليه في الميثاق الجماعي ولا في دستور البلاد. وفي الكيانات القانونية، يؤدي المسئولون مهامهم بالضمير والكفاءة، وهم لهم حقوق و عليهم واجبات.
ما حك جلدك مثل ظفرك يا حاج. نوصيكم بالشعار، ثم الشعار، ثم الشعار .

Enregistrer un commentaire

 
Top