GuidePedia


BA


بقلم: الجيلاني طهير


الحلقة الرابعة:  مع الإمام الحسن الغربي


 الحاج حسن بن بوشعيب الغربي، المكنى بالسي حسن العدول، هو أول إمام تشرف بإقامة صلاة الجمعة  بالمسجد الأعظم لبرشيد. ازداد بمدينة الجديدة حوالي سنة 1910،  وكان الرجل وسطي الفكر والسلوك، استطاع أن يجمع بين الانتماء للحركة الوطنية وعلاقته المتميزة مع  مخزن أولاد حريز، الباشا محمد بن عبد السلام برشيد.


كان الإمام الحسن الغربي يجالس الباشا برشيد على مائدة الإفطار طوال شهر الصيام.  فقد كان الباشا رجلا عالما درس بمراكش وفاس، وكان يطلع الإمام حسن الغربي على  فحوى الكتب الدينية التي يتناولها بالقراءة  خلال الشهر الأبرك.


قال  السي حسن  ذات مرة على سبيل الاعتزاز بصداقته للباشا برشيد: " وصلت دعوة ملكية  للباشا ولد اشميشة  للذهاب للقصر العامر مطلوب فيها الحضور بالزي العصري. ولما سألته عن نوع  اللباس الذي سيمثل به أمام صاحب الجلالة،  أجابني: " أنا   والوزير محمد الفاسي المسموح لهم  وحدهم دون غيرهم  بدخول القصر الملكي  باللباس التقليدي".


كان السي  حسن يضع على  عينيه نظارتين سميكتين  نتيجة المعاناة من ضعف البصر . وفي أحد أيام الجمعة الرمضانية، كان يخطب من فوق المنبر حتى دخل السي المحجوب بن علال الحلوفي وصرخ بأعلى صوته: " الصلاة خلف الإمام الأعور باطلة".  في المساء، جاء أشخاص يشتغلون لحساب  للسي حسن بضيعة دار المنصر، وأمسكوا بالسي المحجوب ، فأشبعوه ضربا،  وتركوه ملقى على أرض القيسارية.


كان الضحية  السي المحجوب  فقيها مرفوع عنه القلم. ولقد شوهد ولآخر مرة، وهو يبرح في شوارع القيسارية: " الملك محمد الخامس الله ينصرو، ومولاي الحسن الله يرحمو".  ثم دخل مستشفى الأمراض العقلية ولم يخرج منه حيا.


كما يمكن للمجنون أن يقتحم المسجد ويشوش على صلاة الجمعة، يمكن للمظلوم أن يعرقل جلسة المحكمة، حضن العدالة،  الذي يتطلب نوعا من الاحترام يصل إلى درجة الخشوع. هناك طريفة  حدثت ذات مرة بمحكمة برشيد، مصدرها لمعلم لحسن البناي، من دوار أولاد آمحمد، رحمه الله،  قاطع قاضي حريزي مشهور، في الجلسة، بالصراخ: " آعباد الله، هاد القاضي كايلني في رزقي".


عودة  للسي حسن  الغربي، كان له عشرة أطفال، أكبرهم  سنا  السي محمد، الطفل المشاغب،  صاحب الضربات الرأسية القوية.  خلال سنة 1958، وبعد استقلال  المغرب بسنتين فقط ، تعرضت كنيسة المارابو للسرقة من طرف مجهولين، فلفق  شيخ مركز برشيد  التهمة باطلا  لخمسة أطفال قاصرين، ومن ضمنهم السي محمد ابن الإمام السي حسن. آنذاك، حوكم الأطفال ظلما وأودعوا مركز إعادة التربية للقاصرين.


مرت  السنوات، وسيلتقي  السي محمد الغربي بالجند رمي  الذي  اعتقله وهو صبي صغير،  بإحدى المدن المغربية، وكان الأخير بلغ سن التقاعد، وقال له : "ذنوبكم على  الشيخ آولدي،  خافو من   الفرنساويين  يبقاو يسولو ، وبغاو يطويو  الملف فيساع،   جيتو فالطريق، أحنا تفدنا  ".


في سنة 1975،  عين محمد برشيد ، ابن القائد السابق لقبيلة أولاد حريز، باشا على مدينة برشيد، وكان أول قرار اتخذه، أن عزل شيخ  المركز المستقل  من المنصب الذي شغله نحو عشرين سنة. فهل كان لاعتقال الطفل محمد الغربي علاقة بالصداقة التي جمعت والده بالباشا محمد برشيد الأب؟


يتبع.....

Enregistrer un commentaire

 
Top