GuidePedia


 MASSJID


بقلم : الجيلاني طهير


الحلقة الثامنة: الإمام الحاج مسعود قاضي


بمناسبة ذكرى عيد الاستقلال، الثامن عشر من شهر نونبر 1977، دشن المسجد  الأعظم  من طرف السلطة الإقليمية، وحضور السيد الحجوجي المندوب  الإقليمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بسطات . وأصبح له إمام جديد، وهو القاضي الحاج مسعود، ابن الحاج صالح بن الحاج الجيلالي،  المزداد حوالي سنة 1920 بأولاد أمحمد المباركيين. ينتمي الحاج مسعود، وكان أسمر البشرة،  لعائلة عريقة، فجده الشيخ الجيلالي ابن العبارية،  من الأعيان الموقعين على وثيقة البيعة السلطانية للمولى الحسن الأول، ووالده الحاج صالح، هو قاضي أولاد حريز طوال فترة الحماية. وهو نفسه كان عضوا المجلس العلمي لمدينة الدار البيضاء،  تخرج  من  جامعة القرويين، ومارس القضاء بمحكمة الشماعية،  ثم أعفي من المنصب، بسبب  شكوى من متقاضية.


 لا يمكن فصل التاريخ عن السياسة.  فقد رحل الباشا محمد برشيد فور الانتهاء من إجراء الانتخابات الجماعية والبرلمانية خلال الفترة 1976-1977 التي أكدت على تنامي المد الاشتراكي بالمدينة. لأجل دلك، طال القمع خيرة شباب برشيد، على يد مسئولين جدد، ومنهم الباشا الغازي الذي كان يصفع وجوه العباد، في واضحة النهار.


قبل توليه السلطة، مارس الغازي مهنة الواصف الرياضي، من خلال تغطيته مباريات كرة القدم على الهواء: " آلو الأخ عزيز، كاين شي جديد في ملعب فيليب؟ ". حمل معه آلة تسجيل من الملعب الرياضي إلى بيت الله ،  فكان   الخليفة  السي عبد الرحمان  يتربع  بين المصلين في الصف الأمامي، ويضعها  جنب المنبر، لتسجل كل كبيرة وصغيرة تخرج من فم الإمام.


ضمن الإمام  السي مسعود  خطبته حديثا نبويا جاء فيه : أخرج مسلم في الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر".  قام الباشا بتأويل الحديث في غير سياقه، واستدعى الخطيب إلى مكتبه، حيث طلب منه تسليمه الورقة المكتوب عليها خطبة الجمعة. كان جواب القاضي الحاج مسعود: " عليك بصحيح البخاري، كل شيء في الصفحة كدا».


وكانت أخر مرة يؤم فيها الحاج مسعود صلاة الجمعة بالمسجد الأعظم بمناسبة  صدامه مع السلطة المحلية حول موضوع الخطبة المتعلق بأضحية العيد.غاب السي مسعود  عن المسجد الأعظم ، لكنه عين   خطيبا بمسجد السنة بالدار البيضاء، على مرمى حجر من القصر الملكي العامر. صلى خلفه بعض أولاد حريز، من الكاظمين الغيض، وطلبوا منه العودة إلى المنبر بالمسجد الأعظم، فأجابهم  بواسطة المثل الشعبي: " ماء الضاية ما يسقي البحيرة".


يتبع....

Enregistrer un commentaire

 
Top