GuidePedia


6


بقلم: الجيلالي طهير


الحلقة السادسة: سقوط المسجد الأعظم


إلى حدود سنة 1973، كانت برشيد مجرد قيادة مركز مستقل، يتبع لإيالة أولاد حريز الكبرى المنضوية تحت اسم دائرة الشاوية الوسطى. وقد عاشت برشيد، في نهاية الستينات، فترة عصيبة مع أسماء مرعبة  تابعة  لوزير الداخلية الجنرال أوفـقير، على رأسها زلماط، وشلباط ، والشاف ميمون، وبوشمامة.  وانضم للجوقة عبد السلام برشيد ،عن طريق انتخابات مزورة،  لكن رئيس المجلس البلدي، وهو  نفسه ممثل الأمة بالبرلمان،  لم يكن مسموحا له حتى بالمرور بسيارته من مهج مولاي الحسن، المؤدي من القصر البلدي إلى مقر سكناه العائلي بالقصبة الجديدة.


كان عبد السلام برشيد يملك نحو 66 هكتارا بالجهة الشرقية للمدينة تسمى أرض " الحوض"،  سجلها في التحفيظ العقاري  خلال تلك الحقبة بصيغة تثير الاستغراب، بأن جعلها لبنته ياسمينة وشركائها الخمسة والأبناء الدين سيولدون للحاج عبد السلام برشيد.


عودة  لرئيس الدائرة المدعو زلماط، فقد قام  بإغلاق جميع  المنافذ الرابطة بين مقر سكناه والمستشفى الأهلي بواسطة أعمدة أسمنتية. كما منع استعمال مكبر الصوت بالمسجد الأعظم،   أثناء الآذان لصلاة الفجر، بعدما رأى أنه يسبب إزعاجا لسكان برشيد من النصارى،  خلال النوم. وفي تلك الفترة ، ستتصدع جدران المسجد، وستعتليها شقوق  بليغة، بسبب انجراف التربة، ليصبح مهددا بالسقوط ، في أية لحظة، فوق رؤوس المصلين. فكان لابد من إغلاقه   تجنبا للكارثة،  وإعادة بنائه من جديد على أسس صحيحة.


بعد رحيل زلماط،، جاء  عهد الرئيس عبد الرزاق قميحة ، وتعاقب على إدارة المركز المستقل عدة قواد أخرهم  السي أمحمد الزرهوني. هدا الأخير، كان فقيها  حافظا القرءان ، أخد على عاتقه مسؤولية  إعادة بناء المسجد، فجمع  أعيان أولاد حريز، من أصحاب الزروع والضروع،  وطلب منهم المساهمة   في  إعادة بناء بيت الله . 


 قال له عمر بلحبيب، من أعيان أولاد حريز: " بلا ما تمحن الدراوش، أحنا خمسين واحد في لقبيلة، كل واحد  يعطي مليون فرنك  وها الجامع اطلع". ثم وضع يده في شكارته، وقال : " هاك  واحد المليون واخا  ما نقرب ليكم لجامع ما ندخل ليه". وكذلك فعل  الحاج العربي الحكيم وبعض الحاضرين أعطوا نصف مليون للفرد. 


بعدما  انفض الجمع، اقترب  عمر بلحبيب  من القائد الزرهوني  وهمس في أدنه  مازحا: " أنتما  عبدة ما عاطيكمش الله  الحكم، عاطيكم المقص والطعريجة". 


فقد كان عمرو بلحبيب شخصية ساخرة، يتمتع بروح النكتة والجرأة، فلا يترك كبيرة ولا صغيرة إلا وعلق عليها  بقسوة، حتى ليقال: " جوج في أولاد حريز، ما يوقرو أحد: الوزاني ولد الشيخ العائدي كيملحها ويسيفطها حيت قاري. وعمرو بلحبيب ،  كل قنبولة وكيف جات،  ما  يعرف  الليف من الزرواطة ".


كان عمرو بلحبيب  يهتم بتربية الخنزير في ضيعته. تسلل حلوف صغير إلى الدار، وقالت له أمه: " آوليدي خرج علينا  هاد  الحرام، الحلو ف راه حرام". فكان جوابه: " بركي وسكتي، أنت راك حرام".


 عودة لعملية المساهمة في بناء المسجد. فقد تغيب عن  الجمع الذي كان يضم الأعيان و القائد الزرهوني، المدعو الشيخ محمد  الوزاني ولد الشيخ العائدي،  لتواجده  بنزل الشاوية  عند  لوسيان، حيث كان يعاقر الكؤوس. فدهب إليه  القائد الزرهوني وطلب منه  المساهمة بمليون فرنك لبناء المسجد، فأجابه، غفر الله له: " كل شئ طلبيه مني آسي آمحمد، حتى لبلاصة اللي كاي كوزو فيه المسلمين" 


طرائف  ونوادر كثيرة تميز شخصية الوزاني،  لا يمكن إلا أن تفاجئ سامعيها، سواء  من عاش اللحظة أو  من حكيت له نقلا عمن عايشوها. كان الوزاني  يملك سيارة عتيقة أكل عليها الدهر وشرب، بينما المكي ولد التازية يملك سيارة من الموضيل الحديث. التقى الشخصان بالقرب من طاحونة العيان بالقيسارية، وقال  صاحب السيارة الجديدة لصاحب السيارة القديمة: " خود لك آسيدي محمد واحد لوحيدة بحال هادي، أنت  ولد الخير، وما خصك تا خير". فأجابه الوزاني : " إيه، اللي بغا يزين حمارو  يشري ليه بردعة"، وانصرف تاركا ولد التازية في حيرة من أمره.




Enregistrer un commentaire

 
Top