GuidePedia


HRIZI


بقلم: الجيلاني طهير


   بعد حوالي شهر من نفي الملك محمد الخامس في شهرغشت 1953 اندلعت الشرارة الأولى للمقاومة المسلحة بمدينة الدار البيضاء، التي تحولت إلى قطب صناعي ومركز ثقل ديموغرافي  بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وذلك على يد رجال قدموا إليها من البوادي المجاورة. فأصبح محمد الزرقطوني يتولى أمر العمليات الفدائية ويتبع أخبار المجموعات الصغيرة في برشيد التي كانت تجتهد في البحث عن مصادر التمويل والأسلحة القاعدة الأمريكية بالنواصر، وفي نفس الوقت، تعبر عن نفسها بين الفينة والأخرى من خلال عمليات فدائية صغيرة.


خلفت العمليات الجريئة التي كانت مدينة الدار البيضاء مسرحا لها عدة شهداء ينتمون لمنطقة برشيد.  من بينهم:


- الشهيد المكي بن الحاج محمد لطيف الطرزي، المزداد بقبالة سنة 1920،  ألقي عليه القبض أثناء الهجوم على قوة فرنسية بدرب سبانيول وعذب ومات متأثرا بجراحه بمستشفى عين الشق يوم 20أبريل 1954.


 - الشهيد مصطفى بن علي لمعني، الملقب بالزو، لفظ أنفاسه  مبتلعا قرصا من السم في يوليو 1955 كي لا يبوح  بسر الخلية، من أجل استمرار المقاومة.


- الشهيد بوشعيب بن الحاج محمد مقداد الحريزي، استشهد بمحطة القطار خلال اشتباك مسلح مع البوليس الفرنسي، فقتل ثلاثة فرنسيين وجرح الرابع ورماه أحدهم برصاصة استقرت في كتفه، فتناول السم كي لا ينبس بأي كلمة يوم 14غشت 1955.


- الشهيد صالح بوشعيب لمخنت،  قتل برصاص المستعمر يوم 30 فبراير 1956.


- الشهيد ادريس بن محمد بن بوشعيب الحريزي، الملقب بمجيديل الفقري،  نفد فيه حكم الإعدام بعد  قيامه بعملية فدائية أودت بحياة الإرهابي الدكتور إيرو مدير جريدة لافيجي ماروكان بزنقة كالييني(زنقة ادريس لحريزي).  ألقي عليه  القبض بزنقة الأورلوج (زنقة علال بن عبدالله) بالقرب من مقهى لاشوب وأعدم بتاريخ 02 غشت 1955.


- الشهيد الحي محمد منصور، الملقب بالنجار، من عائلة المسعودي ولد الغابة، نفذ عملية انفجار السوق المركزي، فصدر في حقه حكم بالإعدام سنة1954، ولم ينفذ بسبب رجوع محمد الخامس من المنفى، ولا يزال قبره إلى الآن يحمل اسم الشهيد محمد منصور.


قبل أيام قلائل من نفي الملك محمد الخامس إلى جزيرة مدغشقر،  زار وفد  من قبيلة أولاد حريز الملك  محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، فألقى الحاج الحريزي بن زروال بن الجيلالي المومني  كلمة قيمة في حضرة العاهل المفدى عبر فيها عن تعلق  سكان برشيد ونواحيها بأهداب العرش العلوي، والجالس عليه السلطان الشرعي محمد الخامس.


  كانت مدينة تطوان، الواقعة في الجهة الشمالية للمغرب الواقعة تحت الحماية الاسبانية،  تستقبل  الفدائيين والمسئولين عن المقاومة  ضد الفرنسيين بالجهة الجنوبية التي كانت تحت الحماية الفرنسية. وكان الأشخاص الدين  تكتشف أجهزة المخابرات الفرنسية دورهم في المقاومة يلجئون إلى تلك المدينة، حيث  كان الحاج أحمد المذكوري يتولى  مسؤولية توجيه العمل الفدائي وتسهيل التحاق الشباب المتعلم ببلدن المشرق العربي لاستكمال الدراسة، ثم العودة إلى أرض الوطن  للحلول  محل الأطر الأجنبية عند تحرير البلاد.  بمدينة برشيد، أصبحت  الشرطة السياسية الفرنسية  تلاحق الحاج الحريزي بن زروال متهمة إياه بكتابة وتوزيع  المناشير المناهضة للاحتلال، وفتح مدرسة صغيرة تغطي على نشر أفكار الحركة الوطنية بالمنطقة، فالتجأ إلى مدينة تطوان حيث  استقبله الحاج أحمد  المدكوري ووجهه لمتابعة الدراسة الجامعية بالقاهرة وبغداد.


بعد العودة إلى المغرب، قام الحاج الحريزي بتدريس  مادة اللغة العربية بثانوية ابن رشد، ثم مارس مهام التفتيش بالسلك الثاني. كان  الأستاذ الحاج الحريزي شاعرا رقيقا، له قصيدة طويلة بعنوان " من وحي الشاطئ،" يستهلها كالآتي :


    أصاح رويدك خل المجون

                    وحطم من الخمر تلك الصحون

     أصاح حنانيك خل الطـــلا

                 وحي على الشط هدي العيــون

       فكم من عقول تضرت لها

                فباتت تعاني مسيس الجنــــون

تكريما للحاج الحريزي، قام المجلس البلدي، في دورته العادية لشهر ابريل 2010  ، بتحويل المحطة الطرقية لمدينة برشيد إلى مركب ثقافي أطلق عليه اسم الحاج لحريزي.


يتبع..

Enregistrer un commentaire

 
Top