GuidePedia


 لمقاومة


الشيخ الوزاني وابنيه أحمد وحسن بفرنسا 1952


بقلم: الجيلاني طهير


، وكان الباشا يعرف الجميع، من خلال النظرة  الفريدة،  وهو الذي  حمله الفرنسيون  على صهوة جواد لحكم أولاد حريز رغم أنفهم سنة 1908. لكنه في هده النقطة بالذات، وبشهادة  الكثيرين أبان عن تسامح  كبير تجاه مواطنيه، ولم يسجل عليه التاريخ  تواطؤه ضد العرش الملكي، فلم يوقع على عريضة  خلع السلطان محمد الخامس، مثلما فعل قواد الشاوية  ممن بايعوا محمد بن عرفة وهم: محمد بن الحسن قائد حمداوة،و محمد بن عبد السلام قائد مزاب، و محمد ولد الحاجة قائد بن احمد.  ظل الباشا برشيد وفيا للمخزن لأنه ابن المخزن، وكان يقرأ المستجدات السياسية، يقول  لنا السيد عبد الفادر زروال، وليس مثل قائد  بالجوار  كان  يسرق الدجاج و جاء به الفرنسيون للحكم.


يحكى  أن ثلاثة أشخاص كانوا معروفين عند الباشا بتناول الخمور  جماعيا في الإيالة، وهم: بناصر ولد حمو بناصر، والمعطي بن الشيخ البكري، ولمعلم عبد الله بن أحمد. ألقت عليهم شرطة الأخلاق القبض بسبب السكر العلني وسجل في حق كل واحد منهم محضر مخالفة، في انتظار المثول أمام الحاكم الفرنسي للبت في أمرهم. صرح الأول  أثناء كتابة المحضر بأن اسمه عمرو بن الخطاب، وقال الثاني اسمي عزرافيل، وقال الثالث  اسمي عيسى بن مريم. وفي اليوم المحدد لحضور  المحاكمة بالسوق الأسبوعي، نودي على المتهمين بالأسماء المدلى بها للشرطة، فلم يظهر لهم أثر.  ضحك الباشا   وقال للحاكم موريس: "  هاد الثلاثة ما يبانو حتى ليوم القيامة"، ولم يكشف له عن الأسماء الحقيقية.


إننا نجانب الصواب، وقد نرتكب جناية في حق التاريخ،  لو قبلنا القول بأن الباشا برشيد أو أحد أبنائه كانوا يحمون المقاومة أو يقومون بدور التنسيق بداخل الحركة الوطنية. إن حزب الاستقلال من طالب بإبعاد الباشا برشيد من سدة الحكم فور حصول المغرب على الاستقلال، وهو الحزب نفسه الذي كان يتبرأ من المقاومة المسلحة، خصوصا وأن صهر الأمين العام لحزب الاستقلال أحمد بلافريج كان من ضمن أعضاء الوفد الدين استنكروا عملية " الكاريان سنترال" واعتبروا المقاومة إرهابا.


وعلى سبيل المقارنة، فالشيخ الوزاني بدوره ورث الحكم بمشيخة تاعلاوت أبا عن جد، وهو أيضا حكم البلاد في ظل الحماية حتى عزله حزب الاستقلال وعوضه بالمقدم علي البالازي الذي كان يعمل تحت إمرته في ظل الحماية. وقبيل عودة الملك بالمنفى، وأثناء تواجده بفرنسا، كان الطلبة المغاربة، وضمنهم أحمد بن الشيخ الوزاني، يترددون على زيارته بمقر إقامته بفرنسا. فالتحقوا  بصفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بعد إعلان  الاستقلال، ورفض  الأخير العمل بوزارة الداخلية تحت إمرة  القائد السابق الحسن اليوسي، أو " الشليح" كما كان يناديه ولي العهد مولاي الحسن، يقول لنا السي أحمد الوزاني. وكذلك رفض عبد السلام برشيد العمل بوزارة الخارجية، في منصب سفير بدولة البرازيل.


والحالة هذه، لا يجوز القول أن الشخصين كان لهم دور في المقاومة المسلحة أو الحركة الوطنية التي كانت حكرا على النخبة الحضرية. وكان الصراع على أشده بين حزب الاستقلال وقواد البوادي الأوفياء للعرش. فاستقال  الحسن اليوسي من وزارة الداخلية، في حكومة الوزير الأول لهبيل البكاي، وتركها لادريس المحمدي  المنتمي لحزب الاستقلال. كان اليوسي يقول: " إن هذه الأحزاب تنسى أن أغلبية سكان المغرب من البادية وأن أمجاده صنعها أهل البادية، وأنه ليس من مصلحة الشعب أن توكل جميع المسؤوليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى جماعة تتجاهل القبائل والبادية".


وبعد رحيل اليوسي عن وزارة الداخلية، جاء الدور على الباشا برشيد الذي أقصاه حزب الاستقلال من الحكم، بعض توجه وفد محلي  مبعوث من طرف جزب الاستقلال للقصر الملكي بالرباط، حيث أشرف وزير الداخلية الجديد ادريس المحمدي على تقديمه للملك. كان الوفد يتكون من عشرة أفراد، نصفهم يمثل


مركز برشيد  والآخرون البادية، وهم شكيب سي الحبيب كاتب الفرع، الحطاب بن ادريس، صالح قديري، عبد القادر بكري، خليد المكي، العائدي الحلوفي، عبد القادر بن بوعزة، الحاج الترغي، العربي الناصري وبوشعيب بلمعلم. سأل الملك  زواره عن السبب الدي دعاهم إلى طلب إبعاد الباشا برشيد عن الحكم فطأطئوا رؤوسهم، وبقي السؤال الملكي بدون جواب. قال لهم، " ما يكون عا الخير"، ثم ودعهم وتمنى لهم العودة بالسلامة: " ترجعوا في طريق السلامة، راني ما ننعس حتى توصلو سالمين". كان المغرب يعيش مرحلة التصفيات الجسدية بين الخصوم السياسيين وكان الوقت تلك اللحظة غروب الشمس، فخاف الملك أن يعترض سبيلهم أحد ليلا فيصيبهم مكروه. ولذلك، يقول لنا أحد أفراد الوفد:  " اتصل  المغفور له محمد الخامس بالهاتف مع الباشا وطلب منه أن يطمئنه علينا  عندما تصل لبرشيد".


وأخيرا، تم عزل الباشا برشيد وتم تعيينه عضوا بالمجلس الاستشاري، وهو عبارة عن برلمان صغير معين من طرف الملك،  بصفته ممثلا للفلاحين.

Enregistrer un commentaire

 
Top